مؤتمر حزب العمال البريطاني.. حضرت المشاكل وغابت الحلول

OFRWR-GB-TRAVAILLISTES-BROWN-20090929

رئيس الوزراء البريطاني كوردن براون

في وقت يتحضر فيه رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لإلقاء آخر وأهم خطاب له أمام حزبه قبل الانتخابات العامة السنة المقبلة، تمكن حزب العمال في اليوم الثاني من مؤتمره السنوي الذي يعقد في مدينة برايتون (جنوب إنجلترا)، من تحويل الأنظار عن الجدل حول تدهور صحة براون، والتركيز على الانجازات التي حققها ويخطط لها.

وأعاد وزير التجارة بيتر ماندلسون، نجم حزب العمال العائد الذي يقول كثيرون إنه نائب رئيس الوزراء الفعلي، من إعادة الحماسة إلى المؤتمر، بعد خطاب ناري ألقاه، تعهد فيه بالفوز في الانتخابات المقبلة. وداخل أروقة مؤتمر الحزب، فضل المندوبون تجاهل الضجة التي أثارها مقدم هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي)، اندرو مار، قبل يومين خلال المقابلة التي أجراها مع براون، وسأله فيه ما إذا كان يتناول المهدئات، وهي شائعة تتناقلها مواقع يمينية في بريطانيا.

ونفى براون الأمر مؤكدا أنه بصحة جيدة. ورفض المندوبون تعليق أهمية على مقابلة مار، إلا أن أحدهم علق قائلا إن الجميع مستاء جدا من مار، وأن المقدم الذي يحظى عادة بسمعة طيبة، تخطى حدوده المهنية. وشدد المتحدثون في المؤتمر على إظهار الفروقات بين بريطانيا في ظل حكومة عمالية، وبريطانيا في ظل حكومة من المحافظين.

إلا أن ماندلسون تمكن من إشعال القاعة عندما شدد على قدرة حزب العمال على الفوز في الانتخابات المقبلة. وعلى الرغم من استمرار تراجع حزب العمال في استطلاعات الرأي بنحو 15 نقطة عن حزب المحافظين، فقد دعا ماندلسون إلى «القتال»، وقال إن الحزب يناضل لحياته في التصويت المقبل.

وفي وقت انتقد فيه ماندلسون بشدة حزب المحافظين ووصف زعيمه، ديفيد كاميرون، بأنه «سطحي»، امتدح قيادة براون ومعالجته السريعة للازمة الاقتصادية. كما تعهد بالولاء المطلق لزعيم الحزب، وقال له: «أنا فخور بأن اخدم في حكومتك وأتعهد بالولاء التام لك حتى نفوز بالانتخابات المقبلة وبعدها».

وكان براون قد تعرض قبل أشهر لنكسة كبيرة بعد استقالة عدد من الوزراء في حكومته وتوجيه انتقادات لقيادته، ووجد نفسه في مواجهة مع أعضاء داخل حزبه دعوه للاستقالة. وسادت توقعات بأن المعارضين لبراون سيجددون مطالبتهم له بالاستقالة خلال المؤتمر، إلا أنه يبدو أن هؤلاء يتريثون بانتظار نتائج استطلاعات الرأي الجديدة بعد المؤتمر.

ويأمل براون أن يحقق حزبه قفزة إلى الأمام بعد المؤتمر، في وقت يعتقد البعض أن المعارضين له ينتظرون نهاية العام لتجديد تمردهم والمطالبة بانتخاب زعيم جديد قبل الانتخابات المفترض إجراؤها في بداية يونيو (حزيران) المقبل، ما لم تظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب العمال. وإلى جانب ماندلسون، دافع كذلك وزير الخزانة أليستر دارلينغ عن زعامة براون، وشدد في خطابه على الدور الذي لعبه رئيس الوزراء في الأزمة الاقتصادية العالمية، وقال إن قيادته أنقذت العالم من تحول الأزمة إلى كساد.

وأعلن أن الحكومة ستدخل تشريعات جديدة خلال الأسابيع المقبلة تسمح لها بالتحكم بنظام المكافآت التي تمنحها المصارف لموظفيها ومديريها. وحذر المصارف بأنه لن يسمح لهم بالعودة إلى «عملهم كالسابق»، وقال: «لم نسمح للطمع بأن يهدد حياة ملايين الناس مرة أخرى».

وانتقد دارلينغ الذي كان اتهم براون وقيادة الحزب بتسليم السلطة للمعارضة من دون قتال، سياسة حزب المحافظين الاقتصادية بشدة. وقال إن هذه الأزمة «كانت اختبارا لحكمة حزب المحافظين، وقد فشل في كل خطوة منها». وأشار إلى أن الحكومات في العالم اتبعت طريقة براون لتسوية الأزمة، والتدخل لإنقاذ البنوك من الإفلاس، بينما لم تطبق أي حكومة في العالم، حتى حكومات اليمين منها، سياسة الوقوف على الحياد التي يدعو إليها المحافظون.

وعلى الرغم من تحذير وزير الخزانة بأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد، إلا أنه شدد على أن الانتعاش سيبدأ بالعودة إلى بريطانيا مع بداية العام المقبل، مركزا على دور براون في ذلك.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك