إيران تتحدث إلى البرادعي..وتسمع ضيف الضفة الأخرى

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي خلال استقبال له إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي خلال استقبال له إيران

وصل محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ،الى ايران تنفيذا لتعهد ايراني قطعته طهران على نفسها خلال محادثاتها مع القوى الكبرى في جنيف أمس الخميس بفتح منشأة نووية جديدة أعلنت عنها ايران مؤخرا للتفتيش.

وخفف اجتماع جنيف الذي أثمر أيضا اتفاقا على اجراء محادثات جديدة في وقت لاحق من هذا الشهر من حدة التوتر الناجم عن النزاع الطويل بشأن مخاوف من أن ايران تقوم سرا بمحاولة صنع أسلحة نووية.

غير أن مسؤولين غربيين قالوا ان ايران يجب أن تسمح بتفتيش الموقع النووي الجديد خلال أسبوعين وأن تقدم على لفتات شفافية أوسع في الجولة الثانية للمحادثات من أجل كسب مهلة أطول بعيدا عن التهديد بفرض الامم المتحدة عقوبات جديدة أشد عليها.

وظهرت ايران بعد المحادثات بصورة أكثر تعاونا لكنها تفادت القضية الرئيسية من خلال الاصرار على حقها السيادي في امتلاك الطاقة النووية متجنبة مرة أخرى عرضا بالتخلي عن برنامجها النووي في مقابل حزمة من الحوافز التجارية.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي ان ايران ستدفع في المحادثات القادمة نحو التعامل مع طلب بتجميد أي توسع لقدراتها على التخصيب وهي خطوة مؤقتة نحو التعليق الكامل للتخصيب.

كما لم تقدم ايران أي تنازلات بشأن المطالب بالسماح للامم المتحدة بالتفتيش بلا قيد للتأكد من أن ايران لا تخفي أي مواقع نووية للانتاج أو للابحاث كما يشك مسؤولون غربيون.

وقال أندرياس بيشكي المتحدث باسم الحكومة الالمانية في مؤتمر صحفي ” محادثات الامس كانت بوضوح خطوة أولى لكن (خطوات) أخرى (من ايران) يجب أن تتبعها.”

وتحدث الرئيس الامريكي باراك أوباما عن “بداية بناءة” لكنه أصر على أن ايران يجب أن تبذل المزيد من الجهد لتثبت أنها لا تقوم بتجميع اليورانيوم المخصب بهدف انتاج قنابل نووية وانما لمجرد توفير الوقود لمفاعلات لتوليد الطاقة كما تقول.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله ان الاتفاقات التي تم التوصل اليها في جنيف “تثير تفاؤلا حذرا”. وأضاف أن أهم شيء الان هو “التأكد من تنفيذ هذه الاتفاقات بصورة كاملة وفي حينها.”

ونقلت وكالة الاعلام الروسية عن لافروف قوله ان ايران وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول الى منشأتها الثانية لتخصيب اليورانيوم “من أجل حل كافة القضايا المحيطة بهذه المنشأة”.

وقال دبلوماسيون ان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيصل الى طهران يوم السبت ويبقى فيها حتى الاحد في زيارة تهدف الى تحديد مواعيد وشروط تفتيش الوكالة للمنشأة الجديدة المبنية في قلب جبل بالقرب من مدينة قم المقدسة لدى الشيعة.

وقال البرادعي هذا الاسبوع ان ايران “على الجانب الخطأ من القانون” لانها لم تعلن عن المنشأة بمجرد وضع الخطط لبنائها. وأكدت المخابرات الامريكية والبريطانية والفرنسية أن بناء المنشأة بدأ قبل ثلاث سنوات ونصف.

وقالت ايران التي أبلغت عن منشأته النووية الجديدة في 21 سبتمبر ايلول ان السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على منشأتها الجديدة لتخصيب اليورانيوم المبنية داخل جبل في قاعدة سابقة للحرس الثوري “ليس بعيدا” لكنها لم تقدم إطارا زمنيا.

وقال المصدر الدبلوماسي الاوروبي ان ايران “لم تقل لا” عندما استحثت في جنيف على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة الموقع خلال أسبوعين ” سيكون (الجدول الزمني) وسيلة لقياس اذا ما كانوا جادين.”

وقال ايان كيلي المتحدث باسم الخارجية الامريكية في واشنطن “هذا أمر عاجل …ليس فقط لفتحها ولكن ايضا لضمان أن…الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستتمكن من الحديث الى بعض المهندسين هناك والاطلاع على بعض الوثائق والتخطيطات.”

وكانت آخر زيارة قام بها البرادعي الى ايران في 2008 بغرض حث ايران على تنفيذ خطوات لم تكتمل حتى الان بشأن تبديد المخاوف المتعلقة بابعاد عسكرية محتملة لبرنامجها النووي.

وقال مسؤولون غربيون ان ايران وافقت “من حيث المبدأ” يوم الخميس على نقل معظم اليورانيوم المنخفض التخصيب لديها الى روسيا وفرنسا لاعادة تخصيبه. ثم يعاد بعدها الى طهران ليستخدم كوقود في مفاعل نووي ايراني ينتج النظائر المشعة اللازمة للرعاية الصحية لمرض السرطان.

ويقول مسؤولون غربيون ان ذلك من شأنه أن يخفض من مخزون اليورانيوم المخصب في ايران والذي يمكن أن تحويله الى سلاح خلال تجديد وقود المفاعل الذي أوشك على النفاد حيث تحظر العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ايران استيراد احتياجاته.

لكن في تحذير مبكر من الصعوبات القادمة نفى مسؤول ايراني رفيع أن تكون ايران قد وافقت على ارسال 80 بالمئة من مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وقال “نحن لم نوافق على أي كمية ولا على أي أرقام.”

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك