تقرير غولدستون يشغل الفلسطينيين…حياً او ميتاً

القاضي ريتشارد غولدستون، رئيس بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن الصراع في غزة خلال زيارته الأخيرة للقطاع

القاضي ريتشارد غولدستون، رئيس بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن الصراع في غزة خلال زيارته الأخيرة للقطاع

دعت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس الى تشكيل اطار وطني فلسطيني ليتابع تقرير غولدستون الذي عمق طلب السلطة ارجاءه الخلافات الفلسطينية.

وقال اللواء جبريل الرجوب نائب امين سر حركة فتح في مؤتمر صحافي في رام الله الخميس ان “حركة فتح ترى في تقرير غولدستون شهادة حية ومقنعة لادانة الاحتلال الاسرائيلي وتوظيفه لملاحقة جرائم اسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني وخصوصا خلال الحرب الاسرائيلية على غزة”.

واضاف ان “هذه مهمة كل الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله، وقيادة حركة فتح قررت ان تدعو حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية الى تشكيل اطار وطني فلسطيني يضم الجميع”.

واوضح ان الهدف هو “التحرك على المستويين الاقليمي والدولي لتفعيل تقرير غولدستون ونحن في فتح جاهزون لتشكيل اطار وطني فورا لهذه القضية البالغة الاهمية”. وتابع ان حركة فتح “تعتبر هذا الاطار ضروريا من خلال جهد فلسطيني مشترك واليات موحدة تشارك فيها كل القوى الفلسطينية”.

واعتبرت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي الخميس ان تقرير الامم المتحدة الذي اتهم الجيش الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب في هجومه الاخير على قطاع غزة “جدير بالاهتمام” ويجب ان يناقش امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت خلال مؤتمر صحافي في ستوكهولم ان التقرير “بالتأكيد جدير بالاهتمام، اعتقد ان غولدستون شخص يتمتع بصدقية كبيرة وبنزاهة كبيرة وبالتالي فان تقريره ذو وزن”.

واضاف الوزير السويدي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حتى الاول من كانون الثاني/يناير “بالطبع اخذنا علما بتقرير غولدستون. انه الآن امام مجلس حقوق الانسان (التابع للامم المتحدة في جنيف) ونعتقد انه يجب ان يناقش هناك. هذا تقرير مستقل”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية يغال بالمور ان “كل من يطلع على التقرير بكامله، لا مجرد على عناوين الصحف، يدرك انه ليس تحقيقا مستقلا او مهنيا، بل انه لائحة اتهامات نقلتها (حركة المقاومة الاسلامية) حماس الى اعضاء لجنة (التحقيق)”.واضاف لفرانس برس ان “تصريحات الوزير السويدي مخيبة جدا، لانها تظهر انه لم يقرأ النص جيدا او انه لم يفهم حقا ما كتب فيه”.

وذكر دبلوماسيون ان الدول الغربية في مجلس الامن رفضت عقد “اجتماع طارىء” دعت اليه ليبيا ويخصص لمناقشة تقرير غولدستون بشان الحرب على غزة، واتفقت بدلا من ذلك على بحث التقرير في اطار مناقشة عامة حول الوضع في الشرق الاوسط في 14 تشرين الاول/اكتوبر.

وتبنى مجلس الامن المنقسم هذا الحل الوسطي خلال مشاورات مغلقة تلت طلب ليبيا المدعومة من المجموعة العربية ودول عدم الانحياز عقد “اجتماع طارىء” للمجلس لمناقشة تقرير لجنة غولدستون.

ويجري وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مشاورات في الامم المتحدة في نيويورك استعدادا لجلسة ستعقد نهاية الاسبوع المقبل لبحث توصيات تقرير غولدستون و”الاعتداءات الاسرائيلية” على المسجد الأقصى، بحسب بيان للخارجية الفلسطينية.

وقال البيان ان المالكي سيلتقي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وينوي الاجتماع بسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين). كما سيلتقي سفير ليبيا لدى الامم المتحدة عبدالرحمن شلقم “لمتابعة التحضيرات لجلسة الاسبوع المقبل”، بحسب البيان.

وكان مجلس الامن الدولي لحقوق الانسان قرر الاسبوع الماضي ان يرجىء الى جلسته في اذار/مارس 2010 التصويت على قرار حول التقرير الذي اعده بعد التحقيقات القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون.

وتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ايد الارجاء، لانتقادات عنيفة من الفلسطينيين ما حمله على تغيير رأيه. ويوجه التقرير الاتهامات الى اسرائيل والى الفلسطينيين ايضا، ويوصي مجلس الامن بابلاغ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالامر، اذا لم يحصل تقدم في غضون ستة اشهر في التحقيقات التي يجريها الطرفان.

وقال الرجوب “هناك كثير من الادانات الدولية لجرائم اسرائيل ضد شعبنا تبرر ان يكون جهدنا موحدا ولا بد من تفعيل العاملين الدولي والاقليمي باستراتيجية واليات متفق عليها”.

واضاف “نتمنى ان يحقق جهدنا المشترك محاكمة للاحتلال وجرائمه ونرى كل جنرالات اسرائيل وزعاماتها التي ارتكبت جرائم ضد شعبنا في محكمة لاهاي لمجرمي الحرب”.

وقال الرجوب ان فتح اعترفت بان “هناك خطأ حصل بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون، لكن الرئيس شكل لجنة تحقيق على مستوى منظمة التحرير ونحن في فتح شكلنا لجنة تحقيق اخرى وسنكشف نتائج التحقيق”. واكد انه “اذا ثبت ان هناك خطأ مقصودا لضرب فعالية التقرير فان فتح لن تتسامح مع من ارتكب الخطا”.

من جهة اخرى، قال الرجوب ان “حركة فتح لم تبلغ من القيادة المصرية بأي تأجيل لجلسات الحوار” المقررة في 25 تشرين الاول/اكتوبر، مؤكدا “جاهزية حركته لتقديم كل ما من شأنه انجاح الحوار لأن تكريس الانقسام مصلحة للاحتلال”.

وشدد على “مفهوم الوحدة كما تراه حركته والقاضي بوحدة الوطن والشعب ووحدة قيادته على رأس منظمة التحرير الفلسطينية لانها الطريق للشرعية الدولية”. وقال ان “هناك مصلحة وطنية لتكون حماس جزءا من النظام السياسي الفلسطيني والطريق الى ذلك يتم عبر الوحدة وعبر رؤى واستراتيجيات تساهم في بناء الدولة الفلسطينية”.

الا انه دعا حماس الى “التوقف عن التحريض”، موضحا “لا اهدد احدا لكن التحريض والتطاول لا يخدم حماس ولا غيرها والوحدة الوطنية الفلسطينية مصلحة للجميع”. وفي غزة، نظمت حماس تظاهرة شارك فيها عشرات المصابين الفلسطينيين في الحرب الاسرائيلية على غزة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة احتجاجا على ارجاء مناقشة تقرير غولدستون.

وجاب المتظاهرون وعدد منهم على كراس متحركة شوارع المخيم وهم يرددون هتافات ضد سحب التقرير وتتهم الرئيس محمود عباس ب”الخيانة”. كما رفعوا لافتات كتب عليها “العار لمن يبيع دماء الشهداء” و”سلطة رام لله وكيلة الاحتلال”.

وصرح وزير الاشغال العامة والاسكان في الحكومة المقالة يوسف المنسي في مؤتمر صحافي في غزة ان ارجاء مناقشة تقرير غولدستون “يعوق رفع الحصار المفروض على قطاع غزة ويعطل عمليات اعادة الاعمار والاستمرار في ترك الاف الاسر الفلسطينيين بدون مأوى”.

واعتبر الرجوب ان “الانتخابات هي المدخل الى تحقيق الوحدة الوطنية والوسيلة لانهاء الانقسام وتحقيق وحدة النظام السياسي ووحدة الوطن”. كما طالب “باعادة صياغة الاجهزة الامنية من موقع بناء عقيدة وطنية وتحديد مهمات وآليات رقابة للاجهزة الامنية بفصلها وبناء سور بينها وبين الفصائل”.

كما نفذ الفلسطينيون في دمشق الخميس اعتصاما أمام مقر الامم المتحدة احتجاجا على قرار تأجيل مناقشة تقرير غولدستون مناشدين الامم المتحدة العمل على تمرير التقرير ليصار الى “محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين”.

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان “الجماهير الفلسطينية في دمشق نفذت اعتصاما امام مقر الامم المتحدة احتجاجا على قرار تأجيل مناقشة تقرير القاضي غولدستون ولجنته في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة”. وسلم المعتصمون حسب الوكالة، مذكرة صادرة عن “لجنة المتابعة العليا المنبثقة عن المؤتمر الوطني الفلسطيني الى الممثل المقيم لمنظمة الامم المتحدة”.

وقد ناشدوا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والمجتمع الدولي “العمل على تمرير تقرير غولدستون ليصار الى محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على ما اقترفوه من جرائم وابادة جماعية ضد ابناء الشعب الفلسطيني”.

وطالبت المذكرة الدول العربية والاسلامية “بالوقوف وقفة جادة ومسؤولة امام ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وخاصة استكماله بناء جدار الفصل العنصرى والتوسع الاستيطانى وتهويد القدس ومحاولات هدم المسجد الاقصى المبارك”.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك