طريقُ جولة ميتشل..غيرُ ممهد إسرائيليا

وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان (في المنتصف) يصافح المبعوث الامريكي للسلام جورج ميتشل في القدس

وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان (في المنتصف) يصافح المبعوث الامريكي للسلام جورج ميتشل في القدس

سعى جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي باراك اوباما الخاص للسلام  “لاستئناف مبكر” للمحادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين ولكن اسرائيل وصفت هدف واشنطن بتحقيق سلام شامل بأنه وهم.

ومع تزايد التوتر بين المسلمين واليهود حول الوصول الى المواقع المقدسة في القدس وكفاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعوم من الغرب لاستعادة مصداقيته وصعود حركة المقاومة الاسلامية (حماس) فإن المؤشرات لرحلة ميتشل ليست مشجعة.

وقال ميتشل للصحفيين لدى اجتماعه مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في القدس “سنواصل جهودنا لتحقيق استئناف مبكر للمفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.”

وأضاف أن استئناف المحادثات المعلقة منذ عشرة أشهر هو خطوة ” اساسية” من أجل تحقيق سلام شامل في المنطقة يشمل اسرائيل وجيرانها ومن بينهم سوريا ولبنان. وتابع أن اوباما يعتقد انه “لا بديل لذلك” اذا كانت المنطقة تريد السلام.

ووضع اوباما استئناف محادثات السلام التي توقفت بسبب الحرب على غزة على قمة أولويات سياسته الخارجية واستثمر قسما من رأسماله السياسي في ذلك الشهر الماضي بتنظيم اجتماع بين عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نيويورك ولكنه لم يحقق نتائج تذكر.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأنه ليس من المتوقع تحقيق انفراجة خلال زيارة ميتشل ولكن هناك شعورا بالالحاح.

ومن المقرر أن يلتقي ميتشل مع وزير الخارجية الاسرائيلي أفيجدور ليبرمان الذي استهل يوم الخميس بقوله انه سيبلغ ميتشل عدم وجود فرصة للتوصل لاتفاق سلام شامل لاعوام عديدة.

وقال ليبرمان “سأقول له بوضوح ان هناك صراعات كثيرة في العالم لم تصل لحل شامل وتعلم الناس أن يعيشوا معها.”

وأضاف في مقابلة اذاعية “من يقول ان من الممكن التوصل في السنوات القادمة لمعاهدة سلام شاملة تعني نهاية الصراع وأن يوقع الطرفان على نهاية الصراع فهو ببساطة لا يفهم الواقع.

“انه ينشر اوهاما وفي النهاية يسبب الاحباط ويجرنا الى مواجهة شاملة.”

وتابع “ما هو ممكن هو التوصل الى اتفاق مرحلي طويل المدى… وهذا يترك القضايا الصعبة لمرحلة متأخرة جدا” في اشارة الى موضوعات مثل وضع القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين والحدود.

ونقل عن الملك عبد الله عاهل الاردن الذي وقعت بلاده اتفاق سلام مع اسرائيل وتلعب دورا مهما لاحراز تقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين قوله اليوم الخميس “نحن ننزلق ثانية الى الظلام.”

وزاد من الشعور بالتشاؤم الضعف السياسي للرئيس عباس الذي أغضب الفلسطينيين بموافقته تحت ضغط امريكي على عدم المطالبة باتخاذ اجراء في تقرير للامم المتحدة عن جرائم الحرب انتقد النهج الاسرائيلي في الحرب على غزة.

ويقر مساعدون لعباس بأن ذلك كان خطأ ويقولون انه سيوضح كل شيء في خطاب مذاع تلفزيونيا للشعب. وتراجع التأييد للرئيس البالغ 74 عاما بشدة. ويقول منتقدوه انه ينبغي أن يستقيل ويصمه البعض في قطاع غزة ” بالخائن”.

وطلبت حركة حماس التي تحكم غزة من مصر تأجيل اجتماع مع حركة فتح التي ينتمي اليها عباس والذي كان من المتوقع ان توقع الحركتان خلاله اتفاق مصالحة. وكان من المقرر عقد الاجتماع في القاهرة في الفترة من 24 الى 26 أكتوبر تشرين الاول ولكن حماس قالت ان قرار عباس “أفسد المناخ”.

وعلى عكس عباس وحركة فتح تتمتع حركة حماس بموجة من الشعبية لتأمينها اطلاق سراح 20 أسيرة فلسطينية من سجون اسرائيل الاسبوع الماضي في مقابل شريط فيديو يظهر أن الجندي الاسرائيلي الاسير لديها منذ ثلاث سنوات حي وفي حالة جيدة.

ومثل ليبرمان لا تعتقد حركة حماس في امكانية التوصل لاتفاق شامل يقود الى قيام دولة فلسطينية بجانب اسرائيل. وتقترح هدنة طويلة المدى ولكنها لا تنوي التخلي عن مطالبتها بكل أراضي فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.

وأبلغ الملك عبد الله صحيفة هاارتس الاسرائيلية أنه يريدها أن تنقل رسالة للشعب الاسرائيلي انه ينبغي “أن يتخلى عن وهم أن الوضع الراهن يمكن أن يدوم.”

وحذر العاهل الاردني من ان القدس التي تقول الحكومة الاسرائيلية انها عاصمة لاسرائيل لا تقبل التفاوض ولا التقسيم هي “صندوق البارود” الذي قد يشعل النار في كافة أرجاء العالم الاسلامي.

وقال الملك بعد خمسة عشر عاما من توقيع والده الراحل الملك حسين معاهدة السلام مع اسرائيل ان علاقة الاردن واسرائيل باردة. ومصر والاردن هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا اتفاقيات سلام مع اسرائيل.

ودعا زعماء فلسطينيون يوم الخميس الى اضراب عام بسبب القدس المتنازع عليها وحذروا من المزيد من الاحتجاجات غدا الجمعة في المسجد الاقصى.

وقالت اسرائيل انها لا تأخذ مأخذ الجد تحذيرات فلسطينية صدرت مؤخرا من أن انتفاضة عامة على وشك الاندلاع. وبينما يتوقع عدد قليل من المحللين عودة الى التفجيرات الانتحارية واراقة الدماء التي شهدتها بداية هذا العقد فان البعض يرى احتمال احياء اسلوب الاحتجاجات والرشق بالحجارة الذي شهدته الانتفاضة في الثمانينات.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك