بإيعاز من واشنطن..مجلسُ الأمن يرفض مناقشة تقرير غولدستون

عبد الرحمان شلقم مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة

عبد الرحمان شلقم مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة

رفض مجلس الأمن الدولي طلبا ليبيا لمناقشة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص الذي اتهم إسرائيل ، بارتكاب جرائم حرب أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية في القطاع بشكل عاجل،بعد أن تزعمت الولايات المتحدة جبهة الرفض،بدعوى أن مكان مناقشة التقرير هو مجلس حقوق الإنسان في جنيف وليس مجلس الأمن.

وأعلنت الولايات المتحدة معارضتها لمناقشة تقرير جولدستون حول مذابح غزة في جلسة مجلس الأمن، وأكدت أن المكان الأنسب لمناقشة التقرير هو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وذكر دبلوماسيون ان الدول الغربية في مجلس الامن رفضت عقد “اجتماع طارئ” دعت اليه ليبيا ويخصص لمناقشة تقرير غولدستون بشان الحرب على غزة، واتفقت بدلا من ذلك على بحث التقرير في اطار مناقشة عامة حول الوضع في الشرق الاوسط في 14 تشرين الاول/اكتوبر.

وتبنى مجلس الامن المنقسم هذا القرار هذا الحل الوسط خلال مشاورات مغلقة تلت طلب ليبيا المدعومة من المجموعة العربية ودول عدم الانحياز عقد “اجتماع طارئ” للمجلس لمناقشة تقرير لجنة غولدستون.

وكان مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف طلب من هذه اللجنة اجراء التحقيق، واتهم تقريرها اسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم محتملة ضد الانسانية”، خلال هجومها على غزة في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين.

وطلبت لجنة غولدستون من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون احالة التقرير الى مجلس الامن الدولي لاتخاذ الاجراءات اللازمة والتي يمكن ان تكون الاحالة الى المحكمة الجنائية الدولية.

ورأت انه من الضروري في البداية ان يناقش مجلس حقوق الانسان التقرير، قبل احتمال مناقشته في محافل اخرى. وقال نائب السفيرة الاميركية اليخاندرو وولف ان الاعضاء ال15 في مجلس الامن وافقوا على تقديم موعد المناقشة الشهرية بشان الشرق الاوسط من 20 تشرين الاول/اكتوبر الى الاربعاء المقبل.

واضاف “وافقنا فقط على تقديم موعد المناقشة الشهرية حول الشرق الاوسط وستكون كل الوفود حرة في طرح كل المسائل التي ستعتبرها ملحة في هذه المناسبة”.

وقال ان تقرير غولدستون “ليس مدرجا على جدول اعمال مجلس الامن (…) والمنتدى الملائم لمناقشته هو مجلس حقوق الانسان”. ووصف وولف التقرير بانه “مليء بالعيوب” مشيرا الى ان “المكان الصحيح لمناقشته هو جنيف في مجلس حقوق الانسان”.

الا ان السفراء العرب في المجلس اعربوا صراحة عن عزمهم الاستفادة من هذه المناقشة لتسليط الضوء على النتائج التي توصل اليها التقرير الذي ينتقد اسرائيل بشدة.

وقال السفير الليبي في الامم المتحدة عبد الرحمن شلقم “سنجري نقاشا مفتوحا وسيشارك فيه وزير الخارجية الفلسطيني” مشيرا الى ان الهدف من النقاش هو “ابقاء الزخم بشان هذا التقرير”.

ودعت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس حماس وكافة الفصائل الفلسطينية الى تشكيل اطار وطني فلسطيني تكون مهمته تفعيل تقرير غولدستون في المؤسسات الدولية من اجل ملاحقة جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

وقال اللواء جبريل الرجوب نائب امين سر حركة فتح في مؤتمر صحافي في رام الله الخميس ان “حركة فتح ترى في تقرير غولدستون شهادة حية ومقنعة لادانة الاحتلال الاسرائيلي وتوظيفه لملاحقة جرائم اسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني وخاصة خلال الحرب الاسرائيلية على غزة”.

واضاف ان “هذه مهمة كل الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله وقيادة حركة فتح قررت ان تدعو حركة حماس وكافة الفصائل الفلسطينية الى تشكيل اطار وطني فلسطيني يضم الجميع”.

واوضح ان هدفه هو “التحرك على المستويين الاقليمي والدولي لتفعيل تقرير غولدستون ونحن في فتح جاهزون لتشكيل اطار وطني فورا لهذه القضية البالغة الاهمية”. وتابع ان حركة فتح “تعتبر هذا الاطار ضروريا من خلال جهد فلسطيني مشترك واليات موحدة تشارك بها كل القوى الفلسطينية”.

ونظمت حركة حماس تظاهرة شارك فيها عشرات المصابين الفلسطينيين في الحرب الاسرائيلية على غزة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة احتجاجا على ارجاء مناقشة تقرير غولدستون.

وجاب المتظاهرون وعدد منهم على كراس متحركة شوارع المخيم وهم يرددون هتافات ضد سحب التقرير وتتهم الرئيس محمود عباس “بالخيانة”. كما رفعوا لافتات كتب عليها “العار لمن يبيع دماء الشهداء” و”سلطة رام لله وكيلة الاحتلال”.

وفي غزة شارك مئات الاطفال في تظاهرة مماثلة تجمعت امام مقر الامم المتحدة في مدينة غزة. وطالب المتظاهرون بمحاكمة “مجرمي الحرب”. وصرح وزير الاشغال العامة والاسكان في الحكومة المقالة يوسف المنسي في مؤتمر صحافي في غزة يوسف المنسي ان ارجاء مناقشة تقرير غولدستون “يعيق رفع الحصار المفروض على قطاع غزة ويعطل عمليات اعادة الاعمار والاستمرار في ترك الاف الاسر الفلسطينيين بدون مأوى”.

ودعا المنسي مصر الى اعادة فتح معبر رفح “لادخال مواد البناء ومستلزمات اعادة اعمار قطاع غزة”، مؤكدا ضرورة عدم تخلي مصر عن دورها “الوطني والانساني المعهود في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني”.

واكد المسؤول في الحكومة التي تقودها حماس ان “تحقيق الوفاق الوطني هدف استراتيجي لا يمكن التخلي عنه كاحد مصادر قوتنا في مواجهة غطرسة الاحتلال واحد العناصر الهامة في رفع الحصار وفتح المعابر”.

من جهته، قال ياسر الوادية الذي يترأس وفد شخصيات مستقلة بينها علماء مسلمون ورجال دين مسيحيون ورجال اعمال واكاديميون ومثقفون في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الفلسطيني ان “مصر قررت فتح معبر رفح مباشرة بعد توقيع اتفاق المصالحة”.

وكان المجلس قرر الاسبوع الماضي ان يؤجل الى جلسته في اذار/مارس 2010 التصويت على قرار حول التقرير. وفي واشنطن جددت وزارة الخارجية اليوم الاربعاء دعمها لتاجيل النظر في تصويت مجلس حقوق الانسان على التقرير المثير للجدل.

وقال ايان كيلي المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان مثل هذا التاجيل سيساعد على خلق ظروف افضل للحوار بعد ان اثار التقرير الذي صدر الشهر الماضي ضجة.

وقال كيلي “نفعل كل ما في وسعنا لاطلاق عملية (السلام) هذه، ونريد تخليص طاولة المفاوضات من المشاكل التي يمكن ان تعرقل تقدمنا في هذا الاتجاه”. الا ان رياض منصور المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة اكد على التاييد الواسع الذي لقيته المبادرة الليبية من الدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز التي تشكل الغالبية في الامم المتحدة.

وقال ان الدول العربية اكدت على اهمية التوصية الاساسية لتقرير غولدستون والتي “تطلب من اسرائيل والفلسطينيين اجراء تحقيقات (بشان مزاعم ارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية) باتباع الانظمة القانونية فيها في اطار ستة اشهر كحد اقصى”. واضاف انه يجب ان تتم التحقيقات “باشراف لجنة مستقلة من مجلس الامن لضمان ان تجري هذه التحقيقات بنية حسنة وتتماشى مع القانون الانساني الدولي”.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك