رغم اعتماده في الأمم المتحدة..تقرير «غولدستون» يُطيحُ بالمصالحة الفلسطينية

القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون

القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف،تقرير القاضي غولدستون باغلبية الأصوات،فيما يواصل كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس،ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشحل سجالهما وتنابزهما بمفردات “سوداوية” وغير تصالحية،وبذلك تكون المصالحة الوطنية تلقت “ضربة قاسية” إن لم تطح بها فإنها على الأقل ستعطلها إلى حين، وسيبقى الشعب الفلسطيني يكابد المعاناة والألم بفعل الانقسام والحصار والاحتلال.

فقد تبنى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة  قرارا يوافق على تقرير غولدستون الذي يتهم اسرائيل والفلسطينيين بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة في اواخر 2008 ومطلع 2009.

وصوتت 25 دولة لصالح اعتماد التقرير الذي عارضته ست دول وامتنعت 11 عن التصويت و”بالتالي تم اعتماد التقرير”، كما اعلن رئيس مجلس حقوق الانسان اليكس فان مووين.

ورحب الفلسطينيون الجمعة بقرار مجلس حقوق الانسان، وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان “السلطة الفلسطينية ترحب بقرار مجلس حقوق الانسان” الموافقة على تقرير غولدستون.

واضاف “نامل ان لا يكون قرار مجلس حقوق الانسان مجرد قرار” و”نأمل بمتابعته وفق اليات تنفيذ في مجلس الامن الدولي واعتماده من قبله ضد الجرائم الاسرائيلية لضمان وقف تكرارها”.كما عبر عن امله في “اعتماد القرار في الجمعية العامة للامم المتحدة”.

من جانبه قال الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينه “نرحب بهذا القرارا المهم ونعتبره انتصارا للقضية الفلسطينية وعدالتها وللدبلوماسية الفلسطينية (…) واعترافا دوليا جديدا بالقضية الفلسطينية وبحقوق شعبنا الفلسطيني الثابتة”.

واكد ان “المطلوب من المجتمع الدولي المتابعة الفاعلة لتقرير غولدستون”، داعيا المجتمع الدولي الى “التحرك لترجمة قرار مجلس حقوق الانسان حول تقرير غولدستون”.

من جهتها، رحبت حركة فتح بقرار مجلس حقوق الانسان. وقال عضو لجنتها المركزية جبريل الرجوب لوكالة فرانس برس ان “هذا القرار ادانة سياسية وقانونية واخلاقية لاسرائيل وجرائمها”.واوضح ان هذا القرار “تتويج للجهد الفلسطيني الذي بذلناه ولتضحيات شعبنا في غزة وانتصار لارادة شعبنا”.

وقال ان حركة فتح تعتبر هذا القرار “من القرارات النادرة التي تدين اسرائيل على جرائمها”، مؤكدا ان “المهم ان شعبنا الذي ذبح في غزة الان دماءه تلاحق المجرمين بحقه”.

ورحبت الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة حركة حماس في غزة  باعتماد مجلس حقوق الانسان تقرير غولدستون. وقال طاهر النونو المتحدث باسم حكومة حماس  “الحكومة الفلسطينية ترحب بالموافقة على التصويت على تقرير غولدستون و تشكر الدول المصوتة لصالح التقرير”.وتابع “ندعو لان يكون التصويت على القرار بداية لمحاكمة قادة الاحتلال”.

ووصفت اسرائيل قرار مجلس حقوق الانسان الدولي بتبني تقرير غولدستون بشان الحرب على غزة بانه “مهزلة دبلوماسية” ومناهض لاسرائيل. وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشائي ان “الجيش الاسرائيي تعامل مع (المدنيين) الابرياء بقفاز من حرير”، خلال الهجوم الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما على غزة الشتاء الماضيواعتبر تبني القرار “مهزلة دبلوماسية” و”قرار مناهض لاسرائيل”.

ورحب نواب عرب اسرائيليون بقرار مجلس حقوق الانسان للامم المتحدة وطالبوا بالمضي قدما بالقرار حتى “محاكمة مجرمي الحرب”. وقال عضو الكنيست رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة محمد بركة لوكالة فرانس برس ان “هذا الامر الطبيعي. المطلوب خطوات عملية لمحاكمة مجرمي الحرب وان نقول ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب يعني ان هناك مجرمي حرب”.

واضاف ان “مجرمي الحرب في اسرائيل من سلم راس الهرم في اتخاذ القرار حتى اخر جندي اطلق الرصاص.. من رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت الى وزير الدفاع ايهود باراك الى رئيس الاركان غابي اشكينازي”.واكد بركة” ثبت انه لم تكن هناك حاجة لاي تاجيل من قبل السلطة الفلسطينية واعطائهم صك غفران ولو مؤقت او تمييع مسؤوليتهم”.

ويدعو القرار الى المصادقة على “التوصيات التي يتضمنها التقرير” الذي اعدته لجنة برئاسة مدعي جرائم الحرب الدولي ريتشارد غولدستون حول الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة وهدفه المعلن وقف اطلاق صواريخ على اراضيها، والذي استمر 22 يوما وانتهى في كانون الثاني/يناير.

ويدعو القرار كذلك “كافة الاطراف المعنية بما فيها اجهزة الامم المتحدة الى ضمان تطبيق” التوصيات”. وخلص تقرير غولدستون المثير للجدل والذي نشر في ايلول/سبتمبر الى ان اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم القطاع ارتكبوا جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية خلال النزاع.

ويوصي القرار كذلك باحالة نتائج التقرير الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اذا لم تجر اسرائيل وحماس تحقيقات ذات مصداقية خلال ستة اشهر. وفي وقت متاخر من الخميس دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مجلس حقوق الانسان الى رفض القرار.

وقال نتانياهو في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ان “الدول المسؤولة يجب ان تصوت ضد هذه المبادرة التي تدعم الارهاب وتعرقل السلام”.

وحتى غولدستون نفسه، الذي كان في بيرن لحضور مؤتمر الخميس، انتقد مسودة قرار مجلس حقوق الانسان وقال انه يستهدف اسرائيل لوحدها ولم يتضمن انتقادات لحماس. واضاف ان القرار مليء باشارات الى “الانتهاكات الاسرائيلية الاخيرة لحقوق الانسان في القدس الشرقية المحتلة” الا انه لا يذكر حماس.

واضاف في تصريحات نشرتها صحيفة “لي تن” السويسرية ان “مسودة القرار هذه تحزنني لانها لا تتضمن سوى مزاعم ضد اسرائيل، وليس فيها عبارة واحدة تدين حماس مثلما فعلنا في التقرير. امل ان يعدل المجلس النص”.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك