بن علي يَنتقلُ للهجومِ المُضاد..ويَستعِدُ لِخلافَةِ نفسِه بنسبةٍ تُرنِمُ الأبصار

الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يلوح بيديه للتونسيين في شوارع العاصمة التونسية تونس

الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يلوح بيديه للتونسيين في شوارع العاصمة التونسية تونس

يتوجه  أكثر من خمسة ملايين ناخب تونسي الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد، وسط توقعات بفوز الرئيس زين العابدين بن علي الذي يحكم البلاد منذ 22 عاما بفترة رئاسة جديدة دون عناء،وبنسبة قد تجاوز ال90 في المائة،رغم وجود ثلاثة معارضين في نفس السباق الرئاسي.

ومنافسو بن علي هم محمد بوشيحة من الوحدة الشعبية واحمد الاينوبلي من الاتحاد الديمقراطي الوحدوي وهما مقربان من الحكومة وحزباهما لهما توجه قومي عربي اضافة الى احمد ابراهيم زعيم حركة التجديد العلمانية.

وينظر الى ابراهيم على انه الاكثر جرأة ومصداقية بين المعارضين المترشحين.

وانتهت الحملات الانتخابية وسط تهليل انصار الحزب الحاكم بأنها عرس للديمقراطية وبين انتقادات المعارضة التي قالت انها جرت وسط عدم تكافؤ فرص وانحياز الادارة للحزب الحاكم.

وقال ابراهيم في اجتماع بمئات من انصاره  “أختتم حملتي التي لم أبدأها في ظروف من الانحياز وعدم تكافؤ الفرص والاقصاء لكني لن ارمي المنديل ولن أقاطع وسأدافع عن حقي في الترشح لمنصب الرئيس حتى اخر لحظة.”

وتغطي صور بن علي الذي كان قد فاز في انتخابات العام 2004 ب94.40 في المائة من الأصوات،تغطي مباني العاصمة وشوارعها وتدعو لافتات عملاقة في أغلب مناطق البلاد الى “تجديد العهد مع بن علي رجل التغيير”.

ويتهم خصوم بن علي الرئيس التونسي بقمع معارضيه لكن الكثير من الناخبين ينسبون اليه الفضل في انه جعل من الدولة الواقعة بشمال افريقيا واحدة من اكثر الدول رخاء في المنطقة وتحقيق الاستقرار السياسي لجيل من التونسيين.

وقال اكاديمي يدعى عماد بن عمار “لدينا..اعني ان الفرص بالنسبة لجميع المرشحين واحدة ولكنني امل كما تعرفون كمواطن تونسي تعرفون ..امل ان يفوز الرئيس بن علي.”

واثنت اوروبا والولايات المتحدة على بن علي لمساعدته في ملاحقة المتشددين الاسلاميين الذي يعملون في الخارج ولاحتوائه للمتشددين في تونس لا سيما بعد تفجير معبد يهودي في تونس عام 2002 والذي اسفر عن مقتل 21 شخصا.

لكن جماعات لحقوق الانسان تقول ان تونس ليس لديها سوى مظهر خادع للديمقراطية وتتخذ اجراءات قاسية ضد المعارضين وهي اتهامات نفتها الحكومة.

لكن بن علي قال  في رد نادر على منتقدي الانتخابات بأنه لن يتسامح مع كل من يتهم او يشكك في نزاهة العملية الانتخابية دون اثبات وبراهين متعهدا بضمان اجراء انتخابات شفافة.

وإنتقد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشدة  معارضين تونسيين قال انهم يشحنون أطرافا أجنبية ضد بلادهم، وتعهد بأن تكون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التونسية  شفافة ونزيهة.

وكان بن علي (73عاما) يتحدث مشيرا الى معارضين تونسيين انتقدوا سير الحملة الانتخابية ،وقالوا لوسائل إعلام عالمية إن الانتخابات مزيفة ولا معنى لها وإنها تكريس لنهج غير ديمقراطي سائد في البلاد.

وانتقدت منظمتا هيومان رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود مصداقية الانتخابات في تونس وقالتا انها محسومة مسبقا لصالح بن علي.

وفي انتقاد نادر لمعارضيه قال بن علي في كلمة موجهة للشعب التونسي بثها التلفزيون الحكومي “في هذا الوقت الذي يعيش فيه الشعب غمرة الحملة الانتخابية في بهجة منقطعة النظير توجد قلة من التونسيين الذين لايتورعون في هذا الوقت بالذات عن الالتجاء الى الخارج للاستقواء بأطراف أجنبية وشحنها ضد بلادهم”.

واتهم بن علي هؤلاء قائلا “قد هان على هؤلاء شرف الانتماء الى تونس وما يفرضه عليهم من اخلاقيات الحياء والتحفظ ازاء كل ما يسيء الى وطنهم فلم يقدورا للوطن قداسة ولا حرمة ووصلت بهم الجرأة على الافتراء والتحريض الى شن حملة لدى بعض الصحافيين الاجانب ليشككوا حتى في نتائج الانتخابات قبل أن تقع.”

ويؤكد معارضون لبن علي في الداخل والخارج ان نتائج الانتخابات محسومة سلفا له ولحزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

وقالت مراسلون بلا حدود التي تعنى بحرية التعبير في بيان  “التعددية في الاخبار ليست بعد حقيقة واقعة في تونس.”

واضافت “ندين أيضا سلوك السلطات التونسية التي تمنع الصحفيين التونسيين والمراسلين الاجانب من أداء عملهم…هذا الوضع غير مقبول.”

وقامت السلطات التونسية بطرد مراسلين لوسائل إعلام أجنبية من تونس،ومنعت آخرين من دخول البلاد،وعادوا أدراجهم من مطار تونس العاصمة،من بينهم صحافية فرنسية تعمل في صحيفة لوموند الشهيرة.

وتم طرد الصحافية الفرنسية لدى وصولها  الى مطار تونس قرطاج الدولي. وقال مصدر حكومي تونسي اثر ذلك ان هذه الصحافية “برهنت مرارا على مواقفها الواضحة المعادية لتونس”.

واضاف وزير العدل التونسي “ادعوكم الى قراءة ما كتبت. ما تكتبه فيه تحامل متواصل ويفتقر الى الموضوعية. ما تكتبه فيه مس بالبلاد وبمهنة الصحافة”.

وكانت مبعوثة لوموند زارت تونس سابقا حيث أجرت مقابلات مع ناشطين ومعارضين ينتقدون بشدة النظام وخصوصا المحامية راضية النصراوي وزوجها حمه الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي المحظور.

وتقول الحكومة التونسية انها ملتزمة بالديمقراطية وحرية التعبير وتنفي فرض أي قيود على الصحفيين المستقلين.

وتعهد بن علي في كلمته للشعب التونسي باجراء انتخابات شفافة ونزيهة وبالتصدي “لاي تجاوز او تدليس او تزييف لارادة الشعب.”

وقال “سنتخذ كل الاجراءات التي يمليها القانون تجاه هذا السلوك اذا ماثبت وقوعه في العملية الانتخابية.”

لكنه شدد في نفس الوقت على انه لن يتسامح “ضد كل من يتهم او يشكك في نزاهة العملية الانتخابية دون اثبات وبراهين.”

وسينتخب التونسيون ايضا برلمانا جديدا،خلفا للبرلمان الحالي الذي يسيطر حزب بن علي الحاكم التجمع الدستوري على نسبة 80 بالمئة من مقاعد البرلمان.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك