المغرب “يَنقلِب” على صَحافَتِه وصِحافِييه

الشرطة المغربية بلباس مدني تقتاد الصحافي ادريس شحتان إلى السجن أمام الملأ

الشرطة المغربية بلباس مدني تسوق الصحافي ادريس شحتان إلى السجن أمام الملأ

فقد الصحافي المغربي الزمبل ادريس شحتان مدير صحيفة المشعل المغربية المعتقل،عشر كيلو غرام من وزنه في السجن،جراء وضعه في زنزانة منفردة لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة الآدمية،فيما بشبه نوعا من الإذلال للصحافي الذي تجرأ على الخوص في مياه القصر الملكي الراكضة.

وحسب هيئة دفاع الصحافي ادريس شحتان،فإن هذا الأخير ومنذ إيداعه السجن، ينام على أرضية الزنزانة، حيت لا يتوفر إلا على غطاء واحد بئيس،دون أن يتمكن من تغيير ملابسه، كما لا يتوفر على الأدوات التي تمكنه من ممارسة عملية النظافة اليومية،فيما حملت الهيئة الإدارة السجنية كل ما يترتب على هذه الممارسات التي اعتبرتها نوعا من الانتقام من الصحافي المغربي.

وطالبت هيئة الدفاع في الأخير بتدخل وكيل الملك والمسؤولين على المؤسسات السجنية من اجل الوقف الفوري لهذه الممارسات ومعاقبة المسؤولين عنها، مع تمتيع ادريس شحتان بكل حقوقه باعتباره سجين رأي.

وحكمت محكمة في الرباط  على مدير اسبوعية “المشعل” المغربية ادريس شحتان بالسجن لمدة عام بسبب نشره مقالات مثيرة للجدل عن صحة العاهل المغربي الملك محمد السادس،وبغرامة قيمتها عشرة آلاف درهم مغربي (نحو 885 يورو)  وامرت بحبسه على الفور.

وكان شحتان ملاحقا بتهمة “نشر معلومات خاطئة عن سوء نية” اضافة الى “مزاعم ووقائع غير صحيحة” اما محاميد وحيران فتمت مقاضاتهما بتهمة المشاركة.

وفي بداية ايلول/سبتمبر اعلن النائب العام انه امر الشرطة بفتح تحقيق “دقيق” بشأن صحيفة المشعل واسبوعية اخرى مستقلة “الايام” لنشر “وقائع كاذبة واخبار زائفة”.

وفي 26 آب/اغسطس، اعلن القصر الملكي ان العاهل المغربي يقضي فترة نقاهة من خمسة ايام بسبب توعك لا يشكل “اي قلق على صحته”.

وفي نهاية آب/اغسطس نشرت “المشعل: مقالا بعنوان “المشعل تكشف خلفيات بلاغ القصر حول مرض الملك الذي هز الرأي العام الوطني والعالمي. هل يتعلق الأمر بمرض خطير أم بوعكة صحية عادية؟ قراءات أخرى حددت المرض في مشاكل التنفس والحساسية … والجامعي لا يستبعد ان يكون وراء تسريب الخبر امر خطير”.

الصحافي المغربي ادريس شحتان يودع ابنته وزوحته على اليسار قبل اقتياده إلى السجن

الصحافي المغربي ادريس شحتان يودع ابنته وزوجته على اليسار قبل اقتياده إلى السجن

وشهد المغرب في الآونة الأخيرة سلسلة محاكمات وإجراءات إدارية تعرضت لها بعض الصحف والصحفيين في قضايا تتعلق بالنشر وهو ما اعتبره بعض المحللين تراجعا في مجال الحريات ومسعى من السلطات لتلجيم الصحافة وتذكيرها “بحدودها”.

وأدانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة في بلاغ  ” الهجوم الخطير والمتصاعد للسلطات ضد الصحافة” الذي تجلى في صدور عدة أحكام قضائية بالسجن والتغريم في القضايا المتعلقة بالنشر فضلا عن اغلاق صحيفة دون أمر قضائي.

ويرى الموساوي العجلاوي الاستاذ بمعهد الدراسات الافريقية بالرباط “ان المحاكمات والتضييق على بعض المنابر الصحفية التي تتعرض لقضايا مست الجيش أو الملك أوعائلته.. يمكن قراءتها في سياق تحديد سقف الحريات في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وهي في نفس الوقت عملية تحديد موازين القوى بين السلطة والمجتمع.”

واضاف  “هناك رسالة من وراء اعتقال الصحافيين واقفال منابر أخرى أن هناك حدودا لا يجب تجاوزها.”

وشهد المغرب بعض الاصلاحات في مجال الحريات وحقوق الانسان منذ تولي الملك محمد السادس العرش بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني عام 1999.

وسن الملك محمد السادس في 2004 قانونا جديدا للأُسرة المغربية أعطى حقوقا للمرأة في الزواج والطلاق والحضانة كما أنشأ هيئة لطي ماضي انتهاكات حقوق الانسان في المغرب التي ارتكبت في فترة حكم والده وأنهت تلك الهيئة أشغالها في أواخر العام 2005 حيث أقرت تعويضات مالية لضحايا الانتهاكات ومن بين توصياتها عدم تكرار ما جرى.

وظهرت عدة صحف مستقلة تنتقد وتكتب في مواضيع كان محظورا تناولها في فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني.

غير ان كثيرا من الحقوقيين ومنظمات حقوق الانسان الدولية يعتبرون سلسلة المحاكمات الاخيرة تراجعا عن تلك “المكاسب”.

عدد صحيفة المشعل المغربية الذي حرك عصا السلطة ضد مدير الصحيفة وطاقمها

عدد صحيفة المشعل المغربية الذي حرك عصا السلطة ضد مدير الصحيفة وطاقمها

وأدانت 31 من المنظمات الاعضاء في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان  الحملة “الحالية ضد حرية الصحافة والتي تعد هي الاعنف منذ تولي الملك محمد السادس عام 1999”.

وقالت انها “تمثل تراجعا خطيرا في حرية الصحافة المغربية تكاد به أن تقضي على الهامش النسبي من حرية الصحافة في المغرب وهو ما يمثل تهديدا لحرية الصحافة في المنطقة العربية بأسرها نظرا لما كان يمثله المغرب من نموذج قوي تحتذي به الصحف العربية.”

وفسر جان فرانسوا جوليار الامين العام لمنظمة مراسلين بلا حدود ما يقع في المغرب اليوم من متابعات الصحف “وقمع” حريات التعبير بأن “الملك لا يحتاج اليوم لتحسين صورته لدى المجتمع الدولي ويظهر بمظهر المختلف عن باقي قادة دول المنطقة كما في بداية حكمه.”

وأضاف “لقد قام بمجهودات في بداية حكمه كان هناك انفتاح حقيقي في المقابل اليوم الملك لم يعد محتاجا الى هذه الصورة لانه لم يعد محتاجا لاقناع شركائه الدوليين.”

وتابع في ندوة صحفية عقدت  بالدار البيضاء ولم ترخص لها السلطات “هناك تدهور حقيقي لحرية الصحافة في المغرب… الدولة التي تعتبر نفسها حداثية يجب أن تتوفر على وسائل أخرى للتعامل مع ما يسمى جنح الصحافة.”

ويعتبر المسؤولون أن الصحافيين يرتكبون أخطاء قاتلة ويفتقرون الى المهنية في بعض الأحيان.

وقال خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة “على الصحافيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويتحلوا بالشجاعة الكافية ليقولوا ان هناك انحرافات وبالتالي يجب التصدي لهذه الانحرافات وأن بداية التصدي تبدأ من الجسم الصحفي.”

أحد أغلفة صحيفة المشعل الممنوعةوقال الناصري في ندوة صحافية “ليس في نية السلطات العمومية التضييق بأي شكل من الأشكال على الممارسة الصحفية لكن على الصحفيين أيضا أن يضعوا يدهم في يد السلطات من أجل أن نبني نظاما صحافيا يكون جديرا بالمغرب الجديد.”

غير ان الصحافي رضا بن شمسي مدير أسبوعية نيشان التي تعرضت للمحاكمة وحجزت أعدادها الصيف الماضي بسبب استطلاع للرأي حول الملك قال “نحن لسنا في مرحلة خنق الصحافة نحن في مرحلة الرجوع الى طبيعة النظام أي عدم تحمله لحرية التعبير.”

وأضاف “كانت هناك فترة السلطات والاعلام جربوا بعضهم البعض عرفت فيه هذه الفترة تعثرات ولكن السياق العام كان متفائلا.”

ويستنتج أن “السياق العام يسجل تراجعا خطيرا وهذا محزن.”

وقال “من الطبيعي أن ترتكب الصحافة أخطاء نحن لسنا منزهين كما أن تجربة الصحافة المستقلة في المغرب فتية لكن هذه الأخطاء تعالج بوسائل أخرى بمعزل عن القمع والحجز والسجن.”

ويعزو المحلل السياسي محمد الساسي “هذه الانتهاكات” التي تتعرض لها الصحافة الى حركيتها قائلا “صحيح أن الدولة الان لا تقمع القادة الحزبيين ولا تقودهم الى السجن لانهم لا يصنعون شيئا اذا كانت تقمع الصحافة فلانها تتحرك.”

ويضيف “الصحافة وجدت نفسها تقوم بوظائف أكبر منها هي لم توجد لتكون قوة معارضة لكنها تحولت الى دور المعارضة لتملأ هذا الفراغ الذي تركه غياب قوى المعارضة.”

ومن جهته اعتبر علي أنوزلا مدير يومية (الجريدة الاولى) الذي حكم عليه  بالسجن سنة مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها عشرة الاف درهم (نحو 1300 دولار) بسبب مقال حول مرض العاهل المغربي في أواخر أغسطس اب هذه “الحملة ممنهجة تستهدف نوعا من الصحافة”.

واضاف “هي بدأت باصدار غرامات ثقيلة على الصحف والان الحملة تتجه الى الدرجة القصوى ألا وهي استهداف حرية الصحافيين.”

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك