حينما خَطَطَ صدام للهرب

الرئيس الشهيد صدام حسين أثناء نقله إلى سجنه مكبلا بسلاسل من قبل قوات أمريكية

الرئيس الشهيد صدام حسين أثناء نقله إلى سجنه مكبلا بسلاسل من قبل قوات أمريكية

شكّكت المحامية اللبنانية المقربة من أسرة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بشرى الخليل، بصحة محتويات كتاب جديد أصدره محاميه خليل الدليمي وتحدث فيه عن قصة القبض على صدام بعد خيانة صديقه، ثم خروجه من الملجأ واستسلامه للأمريكيين دون مقاومة.

وصدر كتاب “صدام حسين من الزنزانة الأمريكية: هذا ما حدث”! قبل أيام عن دار المنبر للطباعة المحدودة في العاصمة السودانية الخرطوم.

القصة كما أوردها الكتاب
ويسرد مؤلف الكتاب، المحامي خليل الدليمي، قصة القبض على صدام حسين قائلا إنها نقلا عن لسانه: “كنتُ أتردد على دار أحد الأصدقاء في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين.. بالقرب منه أحد القصور الرئاسية في الضفة الثانية”.

ويتابع “كان صاحب الدار صديقا أثق به ثقة كبيرة وهو (…)، وكنت آنذاك أكتفي باصطحاب اثنين من أفراد حمايتي من المقربين لي، كيلا أثقل على صاحب الدار، ولكي لا تكون الدار هدفا مرصودا للقوات الأمريكية، ودرءا لأي طارئ، قمنا بوضع دراجة نارية وحصان وزورق جاهز في النهر أمام الدار لكي نستخدمها جميعا عند الحاجة، إذا ما جاء الأمريكان من جهة الصحراء نقوم باستخدام الزورق، وإذا ما جاؤوا من جهة النهر أو الشارع نستخدم الحصان ونسلك الأراضي الزراعية”، كما جاء في مقتطفات من الكتاب .

ويضيف صدام: “لقد أعددنا العدة لكل حالة، ثم زيادة في الحذر قمنا بإنشاء ملجأ تحت الأرض كي نلجأ إليه في الحالات الطارئة، ويشبه الملاجئ التي كنا نساعد العراقيين في إنشائها في زمن الحرب العراقية الإيرانية”.

ويتابع الرئيس العراقي الراحل: “.. ففي أحد الأيام، فإذا بصاحبي يأتي راكضا من خارج الدار صائحا: لقد جاؤوا، مكررا هذه العبارة عدة مرات، فتساءلت عمن يكونون، فأجاب: الأمريكان. وعلى الفوز نزلت إلى الملجأ، وبعد دقائق اكتشف الأمريكان مكاني فقبضوا علي من دون أية مقاومة، بل لم أضع في حسابي مقاومتهم لأن السبب هو أنني قائد، ومن جاؤوا كانوا جنودا وليس من المعقول أن أشتبك معهم، وأقتل واحدا منهم أو أكثر وبعدها يقومون بقتلي، فهذا تخل عن القيادة والشعب.. بدا لي في بعض اللحظات أنه خائف ومرتبك، ومع الأسف فإنه ركب الهوى، وتبع الشيطان، وربما هي الغنيمة التي وعده بها الأمريكان. أما أنا فلم أكن أملك مبلغا كبيرا من المال لأتحسب للخيانة مكانا، كان كل ما معي هو مليون ومائتان وثمانون ألف دينار، أدير بها بعض عمليات المقاومة..”.

صدام حسين يتوسط محاميه خليل الدليمي وبشرى الخليل

صدام حسين يتوسط محاميه خليل الدليمي وبشرى الخليل

الدليمي: لست طالب شهرة
ورفض مؤلف الكتاب المحامي خليل الدليمي الافصاح عن الأسباب التي دفعته للنشر في في العاصمة السودانية الخرطوم.

وردا على من يشكك بتوثيقه للقصة ولأقوال صدام، أجاب “نشرت الرواية الأمريكية للاعتقال وكذلك رواية صدام حسين التي رواها لي مباشرة وهي موثقة بصوته حتى في المحكمة”.

ويعتقد الدليمي أن من أبرز الأمور “التي رويتها في الكتاب قصة سقوط بغداد على لسان صدام حسين”، رافضاً أن يدلي بالمزيد حول هذا الموضوع.

واشار إلى أنه أول محام “سمعت بهذا الكلام منه لأنني كنت أول محام قابله”.

وقال “ما يميز كتابي عن جميع ما نشر عن صدام حسين، الأمانة التاريخية وكنت رئيس الدفاع وأنا مواطن العراقي وعيون الناس عليّ لكي أقول الحقيقة وليس كل الحقائق موجودة في الكتاب”.

وردا على سؤال: هناك من يتهمك بأنك تسعى من وراء نشر الكتاب للشهرة وجني الأموال، يجيب الدليمي: اتهامات لا تستحق الرد. إذا مارست المحاماة أو السياسة بعد إعدام صدام حسين سيكون معهم حق بهذا الكلام، ولكن عمليا أنا لم أمارس السياسة وتوقفت عن عمل المحاماة.

الخليل: رغد لا علاقة لها بالكتاب
من جهتها، شككت المحامية اللبنانية البارزة بشرى الخليل، التي التقت صدام حسين مرارا في سجنه وتعتبر نفسها مقربة من عائلة صدام وابنته رغد، بما جاء في الكتاب.

وقالت : المعلومة الوحيدة الصحيحة أنه (خليل) فعلا أول شخص قابل صدام حسين، وهذا الكتاب يأتي في سياق “البيزنس”، كما أن الأمريكيين كان يصورون ويسجلون كل المقابلات ويعرفون كل ما كان يجري، لذلك كل ما ينشر يقومون بمقارنته بما لديهم. وكان الدليمي نفى سعيه لجني الأموال من وراء الكتاب.

وأضافت بشرى الخليل : “عدد الساعات التي قابل فيها خليل الدليمي صدام حسين كانت قليلة، ولم يحك له قصة القبض عليه وغيرها مثل قصة مقابلة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد، فهو (صدام) لم يقابل اي مسؤول أمريكي باستثناء جنرال أمريكي عرض عليه اللجوء إلى دولة خليجية”.

وقالت الخليل “أشكك بالكتاب، ولا علاقة لرغد صدام حسين بالكتاب نهائيا واي مذكرات له من حقها هي أن تنشرها باعتبارها من الورثة”.

وأضافت “كما أن صدام ترك 18 دفترا، وأخبرني مرافقه خلال السجن -وهو أمريكي من اصل عربي- أنه تم تسليمها لرغد بطريقة دقيقة جدا عبر شحنها بطريقة رسمية وقانونية”.

حينما خطط صدام للهرب من المعتقل

وقال صدام في الجزء الأول من مذكراته أانه اعد «خطة كاملة للهرب من السجن بمساعدة فصائل من المقاومة العراقية وقوة خاصة اسسها قبل اعتقاله من افراد حمايته وحدد لها واجباً وهو اقتحام سجنه اذا وقع في الأسر».

وتنص الخطة التي كان يفترض تنفيذها صيف 2006 على ان «تقوم قوة بإغراق المنطقة الخضراء بوابل من القصف لإشغال العدو، ثم تقوم قوة اخرى بقصف مقر قوات المارينز في المطار للمشاغلة، فيما تقوم سرية بغلق مخارج الطرق ومداخلها التي سيسلكها الرئيس بعد تحريره».

وطلب صدام ان «تقوم سرية باقتحام المقر بعد خرق سياج الموقع وتنقضّ على الهدف بقاذفات مع تغطية نارية بأسلحة من الاجنحة وبحزمة نارية كثيفة» وإدخال جرافة «لسحب الابواب لأن أقفالها غير قابلة للكسر او التفجير».

وتحدث صدام في الخطة عن القوة الاميركية التي تتولى حراسته وقال ان سلاحها «خفيف ومتوسط (…) والقوة جبانة وأفرادها اطفال يمكن اي شخص ان يأخذ سلاحهم بالراشديات»، اي لطمات على الوجه باللهجة العراقية. يؤكد الكتاب ان تنفيذ الخطة أجّل بسبب حادث اطلاق نار تعرض له السياج الداخلي للمعتقل، ما استدعى تشديد الإجراءات الامنية فيه.

ويكشف صدام انه تحدث مع رفاقه المعتقلين في مبنى المحكمة في 28 ايلول (سبتمبر) 2006 وقال لهم: «اذا ما قدر لي ان اعود، فإنني استطيع ان اجعل العراق يزدهر من دون معاونة احد وخلال سبع سنوات و(أجعله يعمل) افضل من الساعة السويسرية».

وتحدث صدام في مذكراته عن رفضه عروضاً للخروج من العراق قبل الحرب. وقال: «كنت اقول: كيف لنا ان نخرج ونترك الشعب العراقي يواجه مصيره المحتوم؟».

وأكد ان حراسه الاميركيين كانوا يطلبون توقيعه كالمعجبين.

وانه لم يكن خائفاً عندما صدر حكم الإعدام عليه، ورفض تناول الحبوب المهدئة التي عرضها عليه طبيب، قائلاً له ان «الجبل لا يحتاج الى مهدئات».

وقال في آخر لقاء مع محاميه قبل يومين من إعدامه انه يأمل بألا ينساه الشعب العراقي.

وقبضت القوات الاميركية على صدام حسين في 13 كانون الاول (ديسمبر) 2003 في حفرة في مزرعة قريبة من تكريت (180 كلم شمال بغداد). وأعدم في 30 كانون الاول (ديسمبر) 2006 شنقاً في احد سجون بغداد في اول ايام عيد الاضحى بعد ادانته بقتل 148 قروياً شيعياً من اهالي بلدة الدجيل (شمال بغداد) إثر تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1982.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك