الجزائر تُردِدُ مَطلبها القَديمَ الجَديد على مَسامعِ الفرنسيين..الإعترافُ والإعتذارُ عن الجرائم

الجزائر : من مهدي إيدير

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

طالب الجزائريون الحكومة الفرنسية مرة أخرى ،الإعتراف الجرائم التي ارتكبتها إبان استعمارها للجزائر والإعتراف بها على هامش إحياء الشعب الجزائري الذكرى الخامسة والخمسين لاندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر تشرين التاني.

وقد خلد الجزائريون الذكرى التي ضحى من أجلها مليون ونصف مليون شهيد،ومن خلالها جددوا مطالبهم المتكررة للحكومة الفرنسية بضرةرة اعترافها بما ارتكبته من جرائم في حقهم.

ودعت المنظمة الجزائرية للمجاهدين الدولة الفرنسية إلى الاعتراف والاعتذار للشعب الجزائري بصفة رسمية عما ارتكبته في حقه من جرائم، والإقرار بالتعويض عن الأضرار التي اقترفتها، وما نهبته من ممتلكات، وتسديد ما عليها من ديون سابقة، وما استولت عليه إثر احتلالها للجزائر سنة 1830.واضافت المنظمة في بيان لها بهذه المناسبة فرنسا إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية من خلال الاستجابة لمطالب الشعب الجزائري المشروعة، وذلك خدمة لمصالح الشعبين الجزائري والفرنسي، وفتح الآفاق أمام تعاونهما للتحرر من تراكمات ماض استعماري بغيض.كما دعت المنظمة الأجيال الصاعدة إلى إكمال الرحلة تجسيدا لكل مسارات التطلع الوطني.
الجرائم موثقة بالأدلة

واكد الأستاذ محمد فادن المختص في القانون الدولي أن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر قائمة وموثقة بالأدلة، وستحاسب عليها، لأن كل القوانين الدولية تمنع العفو عن هذه الجرائم.
وأضاف فادن في تصريح له للاذاعة الجزائرية امس السبت أن مسألة اعتراف أو عدم اعتراف فرنسا بالجرائم التي ارتكبتها في الجزائر لا يغير في حقيقة الأمر.وأضاف قائلا “إن الشيء الذي يدعونا إلى للتفاؤل هو أن القوانين الدولية كلها تمنع العفو عن مثل هذه الجرائم، ولا يوقف متابعتها التقادم.

وأوضح المختص في القانون الدولي إلى مسألة اعتراف فرنسا بالجرائم التي ارتكبتها في الجزائر يبقى عائقا سياسيا فقط، موضحا أن هناك اتفاقيات أبرمت غداة الاستقلال بين الدولة الجزائرية والدولة الفرنسية تضمنت أحكام ذات صلة بهذا الموضوع، لكن بالرغم من هذا يمكن أن يثار النقاش من جديد في هذا لشأن حول مدى حجية هذه الاتفاقيات، مؤكدا في ذات السباق إلى أن الإشكال يبقى “بسيط”.

وحول الجرائم ضد الإنسانية إبان الحقبة الاستعمارية الناتجة عما زرعه المستعمر الفرنسي من ألغام خاصة على الحدود الشرقية والغربية، وخلفت منذ الاستقلال 120 ألف ضحية، أكد الدكتور عمار منصوري أن المستعمر الفرنسي زرع بين سنتي 1956 و1959 ما يقارب 11 مليون لغم في الحدود الشرقية والغربية بين خطي” شال” و”موريس”.

وأضاف منصوري الباحث في الهندسة النووية أنه بعد الاستقلال وإلى غاية سنة 1988 تم نزع 8 ملايين من الألغام.

الاعتذار الرسمي و لا شىء اخر

ودعا وزير المجاهدين شريف  عباس فرنسا مجددا للاعتذار الرسمي عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق الشعب الجزائري مؤكدا مرة أخرى بأن الجزائر “تطالب و لا زالت تطالب بتجريم الاحتلال الفرنسي والاعتراف بما قام به من جرائم في حق الشعب الجزائري على غرار التجارب النووية و الألغام والتقتيل الجماعي و غيرها”.
ونفس الشىء للممثل الشخصى للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والأمين العام للهيئة التنفيذية لحزب جبهة التحرير الوطني،الذي قال امس السبت ان ” لا سبيل لفرنسا سوى الاعتذار والتعويض عن الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي طيلة 132 سنة في حق الشعب الجزائري”.

وأضاف بلخادم، في أشغال ندوة تاريخية نظمتها قسمة حزب جبهة التحرير الوطني، بعين ولمان بولاية سطيف (الواقعة شرق الجزائر)، بمناسبة الذكرى الـ 55 لاندلاع الثورة التحريرية، بان “هذا المطلب يكتسي بعدا شعبيا وهو أقوى من أي قرار يتخذه البرلمان الفرنسي لتمجيد الماضي الاستعماري الفرنسي”.كما استعرض الأمين العام للهيئة التنفيذية للحزب الحقبة التدميرية الاستعمارية التي قال عنها أنها ” كانت بالفعل من أبشع وأصعب الحقب التي عاشها شعبنا، إذ تمت إبادة قرى كثيرة بما حوت. كما تم نفي الآلاف و قتل الملايين وتشريد النساء والأطفال و الشيوخ وتعذيب الأحرار ” .
واستشهد بلخادم بمعتقل “قصر الأبطال”، هذا القصر الذي بقي شاهدا على أبشع جرائم التعذيب والتقتيل التي مارستها من طالما إدعت ورفعت شعارات “حقوق الإنسان “.
ويسعى عدد من النواب في البرلمان  الجزائري بتقديم اقتراح قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الفترة بين 1830 و1962.ردا على قانون 23 فبراير 2005 الذي اصدره البرلمان الفرنسي والذي ركز على دورها الايجابي في افريقيا حاصة في شمال القارة.

وللتذكير بالجرائم التي تعرض لها الشعب الجزائري ابان الاحتلال الفرنسي والذي صنفها ضمن جرائم ابادة وضد الانسانية.ويؤكد نص المشروع ان جرائم الاستعمار الفرنسي لم تتوقف بعد الاستقلال بل استمرت في حصد ارواح الجزائريين من خلال التجارب النووية الفرنسية في الصحراء ومن خلال زرع الالغام في المناطق الحدودية الشرقية والغربية .

يشار الى انه سبق لعدة شخصيات سياسية جزائرية ان طالبت فرنسا بضرورة الاعتراف والاعتذار عن جرائمها في الجزائر في حق الشعب الجزائري في الفترة الاستعمارية التي استغرقت اكثر من قرن و ثلاثون سنة.وطالبوا بالاعتذار والتعويض عن الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر طيلة 132

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك