سوريا ترفض حُزمة الجزر الأوروبية المتبوعة بالعصا..وتطلبُ وقتًا لدراسةِ ما يَعرضه الأوروبيون

دمشق : من خالد يعقوب عويس

الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء الأسد خلال نزولهما من الطائرة عند وصولهما إلى أذربيجان

الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء الأسد خلال نزولهما من الطائرة عند وصولهما إلى أذربيجان

قال دبلوماسيون إن بواعث قلق سورية بشأن تخفيف القيود السياسية والاقتصادية تحول دون توقيع اتفاق مهم بخصوص المشاركة مع الاتحاد الاوروبي،ما دفع الحكومة السورية،إلى أرجاء توقيع الاتفاق الى أجل غير مُسمى الشهر الماضي قائلة ان المسودة تحتاج الى مزيد من الدراسة.

وقال دبلوماسي “ثمة عناصر داخل النظام في سوريا ستخسر نتيجة للاتفاق ويبدو ان الأكثر حذرا فرضوا موقفهم.”

وقال مصدر آخر “السوريون راضون الآن… انهم يرون الولايات المتحدة وفرنسا تقبلان عليهم ولا حاجة بهم لتوقيع أي شيء به حتى ولو شبهة قيود.”

ويهدف الاتفاق الذي يعرف باسم اتفاق المشاركة الاوروبي المتوسطي الى دعم الاصلاح الاقتصادي والسياسي في سوريا ويشدد على “احترام مباديء الديمقراطية وحقوق الانسان” وفقا لنص المسودة.

كما يقضي الاتفاق باجراء محادثات بين الجانبين بشأن حقوق الانسان والديمقراطية والارهاب وحظر الانتشار النووي وهي قضايا وضعت سوريا في دائرة الضوء الدولي بشكل متزايد في العامين الاخيرين وتسببت في احتكاك مع الغرب.

وفي الجانب الاقتصادي يقضي الاتفاق بانشاء منطقة للتجارة الحرة وازالة القيود على الاستثمار بما في ذلك في قطاع الاتصالات ويتضمن بنودا لحماية المنافسة يمكن ان تقوض نظام الاحتكارات والوكالات الحصرية التي يستحوذ على اغلبها رجال اعمال ذوو صلات رفيعة.

وقبل الموعد المحدد لتوقيع الاتفاق في بروكسل يوم 26 اكتوبر تشرين الاول وافق البرلمان الاوروبي على قرار يدعو السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي الى تبنى ما وصفه بخارطة طريق “تحدد بوضوح أوجه التحسن المحددة في حقوق الانسان التي تتوقعها من السلطات السورية”.

وقال الرئيس السوري بشار الاسد اثناء زيارة لكرواتيا هذا الاسبوع ” الشراكة يجب ان تكون ندية ولا نقبل تحت أي عنوان أن يكون فيها تدخل في الشؤون الداخلية” وهو تعبير كثيرا ما تستخدمه الحكومة السورية لدفع اي اتهامات من الغرب بأنها تنتهك معاهدات حقوق الانسان الدولية من خلال اعتقال المعارضين.

وعلى مدى تسع سنوات في السلطة أبقى الاسد على النظام السياسي الاستبدادي الذي ورثه عن والده الرئيس الراحل حافظ الاسد. وقام بتحرير الاقتصاد جزئيا بعد فشل السياسات ذات النمط السوفيتي بينما راقب عن كثب القوى التي يمكن ان يطلقها التحرر.

وفي السياسة الخارجية عزز الاسد العلاقات مع تركيا بينما استجاب للتقارب الغربي وخاصة من الولايات المتحدة وفرنسا التي قادت التحركات الاوروبية للوفاق مع دمشق.

وقال الاسد ان هناك متطلبات جديدة لاتفاق المشاركة. وقال دبلوماسيون ان الامر سيستغرق وقتا حتى توافق كل دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين على تعديل النص.

وصعدت السلطات السورية حملة اعتقالات تستهدف الشخصيات المعارضة والمثقفين المستقلين الذين يدعون الى الاصلاح السياسي.

ومن بين من اعتقلوا المعارض البالغ من العمر 78 عاما هيثم مالح والمحامي مهند الحسني اللذان دعوا الى توقيع الاتفاق قائلين انه يمكن ان يحسن ما وصفاه بوضع حقوق الانسان المروع في بلدهما.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك