حـبـذا لـو كـانـوا عـشـرة…بقلم : محمد الصقلي

ردا على مقال للزميل والصديق أحمد إفزارن بعنوان رسالة إلى تراكتور…

محمد الصقلي

محمد الصقلي

أي نعـم عشر تراكتورات أقصد، الأرض العطالة ع الحرث موجودة لله الحمد. وليس فقط الأرض الزراعية بل بالمقام الأول الأرضية السياسية التي تكلست،والقيادات الحزبية التي اهترأت والقامات التي كانت بالأمس شامخة فتقزمت. والبرامج السياسية المستنسخة والمستمسخة.

خصنا بزاف تراكتورات لخلخة الجمود في حياتنا السياسية والذي تمخض عن عزوف الأجيال الشابة عن الانتخابات التي هي المعيار الحقيقي لسلامة الصحة الجسدية والنفسية للمجتمع؟ ولا يمكن تفسير هذا العزوف إلا بكونه حالة إحباط باتت تتفاقم جراء مسلسل الخيبات وتعاقب الإخفاقات،وأيضا انعدام الضمانات.

لكن دعني أتوقف معك عند مصطلح السياسة المخزنية. الرجل بالفعل نتاج المخزن بالطول والعرض. لكن ليس بالمفهوم القدحي. وكأني بك تكاد تقول بأنه خريج مدرسة البصري.

ما أعتقد ذلك، وليتسع صدرك قليلا فالخلاف لا يفسد للود قضية. حتى القيادات الحزبية التي دخلت في جولا ت حوارية وتفاوضية معه قبل خروجه الى الحياة العامة واقتحامه معترك الصراعات السياسية اقتنعت بما يميزه من حيث القناعة والتصور في إدارة دفة الحوار والتفاوض بعيدا عن سياسة العصا والجزرة التي كان ينتهجها البصري.

طبيعي أن يكون تراكتور.. وإن كنت أرى أن حرث الأرض يجب أن تسبقه عملية حرث في العقول.
أما والرجل نزل إلى الساحة فلاشك كما تعلم ويعلم كثير غيرنا أن الأوحال كثيرة وهي لا تعوق حركة السير فقط بل تحول دون الرؤية بوضوح مما يستدعي في نظري العديد العديد من آليات التراكس والبيلدوزير.
تعلم أخي أحمد أكثر من غيرك أن رجال السياسة ليسوا ملائكة أو شياطين وإنما هم بين ذلك، ليس انطلاقا من النوايا بل بالوقوف عند الغايات. السياسة في ملتي واعتقادي هي تدبير المتغيرات، إذن ليس فيها ثوابت أو ربما مبادئ إلا في مخيال فقهاء الإيديولوجيات المتجمدة الذين يفلسفون الهزيمة ويسوِّغون الفشل.
الثوابت والمبادئ لا خلاف ولا مزايدة حولها. السياسة نزال، مواجهة، حسابات وسباق نحو خط الوصول الذي هو السلطة. والسلطة تجاذبات واستقطابات بين دفتي التشريع والتنفيذ.
أعتقد أن التراكتور يفترض فيه أن يثبت قدرته على ديمومة العمل على امتداد الفصول الأربعة أي من الحرث للحصاد.

التجربة السياسية هي في العشرية الأولى من عمرها الافتراضي، وبعيدا عن كل إطراء أو تقريظ، قد تجري الرياح بما لا يشتهي التراكتور، لكن التجربة تبقى مفتوحة ومنفتحة على المستقبل وأيضا على كل التوقعات وهي على المحك لا محالة ولا شك في ذلك.

لكنني أرى أنه في عصر الجسور المعلقة والإنترنيت واليوتوب، والمضحك المبكي في حياتنا اليومية أن تأبيد التخلف هو أن يبقى مصير مجتمعنا والأجيال الشابة رهينا بالموميات الحزبية.
وتصبح على تراكتور..

محمد الصقلي
إعلامي وكاتب مغربي مقيم بروما

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك