أسماء..مقدمةُ برامج محجبة في الدانمارك

أسماء عبد الحميد أول مقدمة برامج محجبة في تلفزيون الدانمارك

أسماء عبد الحميد أول مقدمة برامج محجبة في تلفزيون الدانمارك

أصبحت الشابة الدانماركية من أصل فلسطيني أسماء عبد الحميد،أول مقدمة برامج أوروبية ترتدي الحجاب،حينما أصبحت تقدم برنامجا على التلفزيون الدانماركي الرسمي بشكل منتظم،دون أن تتخلى عن حجابها الذي ترتديه عن حب واقتناع.

أسماء البالغة من العمر 27 عاما، أثارت ضجة كبيرةفي الشارع الدانماركي،وأصبحت تتصدر واجهات الصحف المحلية، حين أعلنت نيتها الترشح للبرلمان الدانماركي، كونها مسلمة محجبة تلتزم بتعاليم الدين الاسلامي ،خاصة وأنها نجحت في عملها السابق كمستشارة للشؤون الاجتماعية في مدينة أودينسي،

نشاط أسماء في عملها حرك غضب اليمين المتطرف ضدها،رئيسة حزب الشعب الدنماركي المتطرف ‘بيا كييرسغارد،أعلنت الحرب على المذيعة المسلمة في كل تحركاتها،لدرجة أنها طالبت بقطع طريق ترشيحها للبرلمان الدانماركي لأنها محجبة، معتبرة أن الحجاب’ غالبا ما يفرض على الفتيات البريئات من رجال متسلطين’. وقالت إنها تشعر ‘بنوع من الشفقة’ على هذه المرأة.

أما أسماء، فترد على هذا الهجوم بالقول ‘إنني حرة حين أضع هذه القطعة من القماش على رأسي. انه خيار صائب بالنسبة لي، وإنني أفضل إلقاء التحية على الرجال بوضع اليد على قلبي لأظهر صدقي واحترامي. لكنني لن اطلب أبدا من (نساء) أخريات أن يقمن بالمثل.
حظيت أسماء بدعم وزيرة التربية السابقة اليسبيت غيرنير نيلسن، حيث ظهرت الوزيرة الدنماركية وهي ترتدي حجابا أمام المصورين والصحافيين. ودافعت عن الحق في الاختلاف وحرية التعبير والتسامح بين الأفكار التي تعبر عنها ووصفت الموقف ضد اسماء بأنه موقف ضد المرأة واختياراتها وليس ضد الحجاب.
ألتقينا أسماء في أودنسي ، فكان هذا الحوار :
متى بدأت بارتداء الحجاب؟
بدأت بارتداء الحجاب عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري بناءً على قراري الشخصي.
كيف كانت ردود الفعل على الحجاب؟
كانت هناك ردود أفعال عديدة ذات طابع فضولي أو منفتح، ولكن كان هناك جماعة تعتقد أنني بارتدائي الحجاب اعتبر مضطهدة وأن الحجاب نفسه اضطهاد للنساء، وهذا ما عانيته في مجال عملي بالسياسة سواء في عملي في المجلس البلدي أو الوطني في الدنمارك. وفي عملي كمذيعة في التلفاز في برنامج’ آدم وأسماء’ ووجهت حينها بفكرة أن الحجاب اضطهاد للنساء وذهب بعضهم للقول أن من يرتدي الحجاب لا ينبغي أن يرشح لمجلس البرلمان وباعتقادي هذه العبارة قمة في الاضطهاد والتمييز بحد ذاتها.
كيف تمارسين عقيدتك في الدنمارك؟
إنها جزء من حياتي اليومية وأعتقد أنه من السهل أن تعيش في الدنمارك وأنت مسلم ومن السهل أن تمارس إيمانك لأن القيم الأساسية في الدنمارك تتماشى مع قيم الإسلام.
حرية التعبير وحرية الدين وحرية العقيدة وإمكانية اختيار الطريق الذي تشاء وكل هذه الأشياء من جوهر الإسلام. لذا فممارستك لإسلامك أمر سهل هنا، لكن ومن ناحية أخرى من الصعب جداً أن تكون شخصية عامة ومتديناً في نفس الوقت لأنه ينبغي عليك دائماً الإجابة على كثير من الأسئلة حول الدين سبق وأن أجبت عليها ومعظم هذه الأسئلة ليست موضوعية في الغالب وعليَّ أن أبعد نفسي عن الكثير مما يجري في العالم كالإرهاب مثلاً الذي لا أجده يتفق مع الإسلام في شيء ولكنه لسوء الحظ ارتبط بالإسلام والمسلمين.
إنها مسألة تثير التناقض أن تكون حياة الشخص المسلم في بلد غير مسلم أسهل من حياته في بلاد الإسلام أليس كذلك؟
لقد ميزت بين أن يكون الشخص عربياً أو مسلماً، تركياً أو مسلماً، بين أن يكون أوروبياً أو مسلماً، إن الإسلام هو طريقة حياة وهو دين أما الانتماءات الأخرى فهي متعلقة بأمور عرقية، إذن فالإسلام يمكن أن يُطبق بأي مجتمع أو مكان، وأنا أشعر أنه في بعض البلدان الأفريقية والشرق أوسطية تطبق التقاليد على أنها الدين نفسه من دون أي حد أدنى من المناقشة حتى وان كانت لا تتماشى مع الوقت الحاضر. وأنا عادة ما أمّيز بين التقاليد المتعلقة بالثقافة الأصلية للبلد وبين الإسلام. ويمكن للإسلام أن يزدهر في أي مجتمع.
هل لكِ أن تخبرينا عن كيفية اختبارك لتقديم  برنامج ‘آدم وأسماء’ في التلفزيون الدانماركي ؟
تلقيت مكالمة هاتفية من شبكة راديو وتلفزيون الدنمارك يطلبون مني الذهاب من أجل مقابلة. وأخبروني أنهم يريدون أن ينتجوا برنامج حوارياً يناقش مختلف القضايا وأرادوا مقدمين اثنين للبرنامج وكنت من المرشحين لذلك، فقد كانوا يراقبونني في وسائل الإعلام حيث كنت نشطة لوقت طويل فيها وبدأت التحضيرات والاختبارات وعندما انتهينا عرضوا علي العمل في البرنامج.
لماذا باعتقادك اختاروكِ للبرنامج؟
لقد سألت رئيسي آنذاك (آرن نوتكن )عن السبب وقال أنني الأفضل مهنيا لهذا العمل. كان هناك مرشحات محجبات وغير محجبات وكذلك رجال لكنه أكد لي أنني كنت الأفضل بينهم.
وما نوع هذا البرنامج وما طبيعته؟
إن ‘آدم وأسماء ‘ برنامج حواري، هناك دائماً مقدمين اثنين وضيف ويمكن أن يكون الضيف رجل سياسة أو كاتباً أو محاوراً ونناقش معه مختلف القضايا الاجتماعية والدينية وقضايا الدمج لكي نصبح أكثر معرفة فيما يخص الأطياف المختلفة في المجتمع الدنمركي.
كيف كانت ردود الفعل تجاه هذا العمل؟
كانت هناك ردود فعل قليلة بعد بث الحلقة الأولى ولم تتعلق ردود الفعل بمحتوى العرض ولكن بكون أحد المقدمين امرأة محجبة (مسلمة). أما الحوار التالي فقد كان رائعاً . صحيح أنني عرفت أن هناك ردود فعل لكنني لم أدرك أنها ستكون كبيرة لتلك الدرجة ولكن التعايش مع ردود الفعل هذه جعلتني شخصاً أكثر قوةً.
لقد كنت المرأة المحجبة الأولى في قناة تلفزيونية أوروبية. هل تعتقدين أن هذا الأمر يعكس تغييراً في الموقف العام تجاه المسلمين وقضايا الحوار التي تدور حولهم؟
الحوار يتغير باستمرار في كلا الاتجاهين سلباً وإيجاباً والمناخ السياسي سيىء جداً وقمعي ويعتمد سياسة الاستبعاد، ومن ناحية أخرى فالمسلمون جزء من المجتمع وجزء من الحياة في الدنمارك وفي أوروبا. لذلك فمن الطبيعي تفعيل دور النساء المسلمات وإشراكهن في المجتمعات التي ينتمين إليها، وقد تم هذا الأمر بطرائق عدة ونحن نرى أن النساء المسلمات يتم تمثيلهن بشكل مختلف في أماكن عدة، في ‘السوبرماركت’ وفي الحضانة وفي التعليم في المدارس وفي المؤسسات العامة وأنا شخصياً أعمل كمستشارة اجتماعية. أصبحنا نرى النساء المسلمات في كل مكان ومن الأفضل أن نراهن أيضاً على شاشة التلفاز كمقدمات برامج وضيفات ومحاورات، ولم لا؟ يمكن للمرأة المسلمة أن تقوم بكل هذا إن كانت كفؤة وماهرة.
ما الذي تتمنين الحصول عليه لمجتمعك بشكل عام وللنساء المسلمات من خلال دخولك معترك السياسة؟
أعتقد أن من المهم أن يصبح المجتمع أكثر انفتاحاً وأن تدرك الدنمارك أننا نعيش في عصر العولمة فما يجري في الدنمارك يصل صداه لكل أنحاء العالم، لذلك علينا أن ننفتح لنستمر في هذا العالم وارى أنه من واجبنا ونحن واحد من أغنى بلدان العالم أن نخلق المزيد من المساواة حتى تختفي الطبقة الدنيا من المجتمع فلدينا في الدنمارك عائلات تعيش تحت خط الفقر وهذه مشكلة كبيرة في حين تزداد الثروات في المجتمع
ويجب أن تعطى الأقليات في الدنمارك إمكانيات أفضل ولا أقول هذا لأنني من الأقليات ولكن لأنني أشعر أن كل شخص يجب أن يحصل على نفس الإمكانيات، فنحن لن نستطيع أن نفاخر بأننا نعيش في مجتمع ديمقراطي يدعم الحريات الأساسية وفي نفس الوقت يستبعد مجموعة من الناس من المجتمع لمجرد أنهم مختلفين فقط. نحن جميعاً مثل بعضنا البعض حتى لو اخترنا العيش بطريقة مختلفة فالدستور الدنماركي ينص على حرية الدين لذلك علينا أن نتقبل ونحترم هذه الحرية طالما أننا نؤمن بالقيم الديمقراطية الدنماركية. إن اختيار الشخص لطريقة حياته أمر شخصي فحريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين والعكس صحيح ولا بد أن يكون هناك وعي كبير تجاه هذه الحقيقة
هل ترين أن صورة المرأة المسلمة في الدنمارك قد تحسنت خلال السنوات الماضية؟
نعم قد تحسنت، فبالماضي قد يقول المرء أن المرأة المسلمة المتحجبة رمزاً للمرأة الحزينة والمضطهدة لكن اليوم ليس الأمر كذلك ، فهناك الكثير من النسوة اللواتي يخترن طريقهن بثقة، ولم يعد الأمر يتماشى مع النظرة الدنماركية للمرآة المسلمة وذلك لعدة أسباب فهناك العديد من النساء اللواتي يشاركن في النقاشات العامة حيث يساهمن في المجال المحلي والسياسي والمهني وبذلك يمكن ملاحظة التنوع عند عامة النساء المسلمات. إنه شيء إيجابي لكنه يتطلب مساهمة كلا الفريقين بمن فيهم المسلمين ويتطلب إصرار من قبل المرأة المسلمة على أن تكون جزءا من هذا المجتمع، إنها عملية طويلة وشاقة ويجب أن نتخلى بالصبر حتى نتمكن يوماً ما من الوصول إلى مرحلة لا تعبر فيها طريقة اللباس عن شخصية الفرد. أني أتطلع لليوم الذي يتحقق فيه هذا و أعتقد بأننا نسير على الطريق الصحيح.
هل كان للرسوم الكاريكاتيرية التي تناولت الرسول، أي دور في هذا التطور لصورة المسلمين في الدنمارك؟
بالطبع، كان لتلك الأزمة دور كبير في بناء صورة سلبية لمسلمي الدنمارك، كانت من أكبر الأزمات التي حصلت في الدنمارك فقد لعبت دوراً ماديا داخليا وخارجيا حيث دُمِّرت سمعتنا بشكل كلي ومازالت الشركات الدنماركية تصارع في الخارج وخصوصاً في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. لقد تم التعامل مع تلك الأزمة بشكل سيىء حيث لم يتم انتقاد أو مناقشة حرية التعبير.
بالنسبة لي قد تعرفت على حرية التعبير من خلال الإسلام فهي نقطة واضحة ومهمة في الإسلام ولكن هناك فرقا ما بين حرية التعبير والتهكم، فممارسة حرية التعبير شيء والتهكم شيءٌ آخر تماماً وفي تلك القضية كان الأمر تهكمٌ واضح وأعتقد أن الكثير قد تعلموا من تلك الحادثة. لم نقم بالتعامل مع تلك الحادثة بشكل سليم حيث اقترف رئيس وزرائنا العديد من الأخطاء وكذلك فعلت مجلة ‘جيلاند بوستن’ (المجلة التي نشرت الرسوم) بالإضافة للأشخاص الذين أضرموا النيران في السفارات في البلاد العربية، كما أن المظاهرات التي قامت في الشرق الأوسط لا يمكن تبريرها، كان هناك العديد من ردود الفعل الخاطئة ولكن الجانب الايجابي تبلور في المظاهرات السلمية التي نظمها مسلمو الدنمارك حيث اختاروا أسلوب الحوار والنقاش البناء.
كيف هي علاقتك بالمجموعات والمنظمات الإسلامية ؟
لقد حظيت بالكثير من العلاقات المتنوعة التي تربطني بالعرب والمسلمين، ومن حسن حظي أنني لقيت دعماً كبيراً في مسيرتي السياسية فبالرغم من صعوبة مسيرتي السياسية فقد تميزت بالعطاء حيث شارك العديد في دعمي سياسياً، بمن فيهم هؤلاء الذين لم يهتموا بالسياسة مسبقا والذين شعروا ببصيص أمل وأنه قد تم إعطائهم فرصة للتعبير، وسائل الإعلام بدورها ساعدت على خلق هذا الجو على الرغم من أنه لم يكن مُخطط لذلك فالاهتمام الذي مارسته وسائل الإعلام ساعد على خلق اتجاهات وفرص متنوعة. للأسف هناك بعض الأقليات التقليدية الرجعية من الرجال التي تفضل عدم مشاركتي في العملية السياسية بشكل فعال وتفضل عدم ظهوري على التلفاز كمحاورة أو مقدمة برامج فلديهم فكرة ضيقة عن كيفية تصرف المرأة، وبالنسبة لهم يجب على المرأة أن تبقى في البيت كأم وربة منزل ليس إلا، طبعاً لا ضير في ذلك بالنسبة للنسوة اللواتي يخترن ذلك ولكن بالنسبة للواتي يسعين لأشياء أخرى يجب توفير الإمكانيات اللازمة لهنّ لتحقيق ذلك، وأجد تشابها بين رجال ونساء قوى اليمين السياسي من حيث عدم قدرتهم على استيعاب تعددية مواهب المرأة. أنا أناضل في سبيل حق المرأة بالاختيار ولا يحق لقوى اليمين ، رجالاً كانوا أم نساء، أن يحددوا كيفية تصرف المرأة المتحررة. أنا مسلمة و امرأة وأنا قوية ومستقلة، أرتدي حجاباً وأنا متحررة بشكل كلي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك