في الجزائر عصا المنع تطال “سري للغاية”

الجزائر : من مهدي إيدير

 

سري للغاية " المنوعة في الجزائر

سري للغاية " المنوعة في الجزائر

حصلت ” الدولية ” على محضر إبلاغ وتتبيث الذي بموجبه منعت السلطات الجزائرية صحيفة ” سري للغاية ” عن الصدور،في قرار اعتبر وصفته الأوساط الإعلامية الجزائرية بالضربة الموجعة للإعلام الجزائري،وبالقرار التعسفي.

قرار توقيف الجريدة نصف الشهرية  تم بأمر من وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة،عقابا للصحيفة على نشرها مقالا ينتقد  رئيس بلدية الجزائر الوسطى،ويتهمه بسوء التسيير  على ضوء قضية اختلاسات اتهمت بها البلدية .
وتفاجأت أسرة ” سري للغاية ” بتبليغ المحضر من طرف رئيس الفرقة الجنائية لمقاطعة الوسط بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر، وجاء التبليغ الذي تلقت ” الدولية” نسخة منه غامضا ،كونه لم يحدد إن كانت الجريدة تعمل منذ أشهر بدون ترخيص أم أنها كانت تعمل بترخيص وتم سحبه منها.

واستغرب بعض أفراد هيئة التحرير في تصريحات “للدولية” ‘، صدور القرار بهذه الطرية وبهذه السرعة،معتبرينه انتقاما من مقال نشر في الصحيفة تحت عنوان  القرار  ”الأميار.. من حالمين بدخول المدرسة إلى أساتذة في التشريع والتنظير لتبديد المال العام”، في آخر عدد (رقم: 19 السنة الأولى)، والذي فضح من خلاله أحد المنتخبين بالحجج والبراهين،ما يجري ويدور في بلدية الجزائر الوسطى،ما جعل رئيس البلدية يكيل التهديد والوعيد للصحيفة.

البيان الذي أصدرته صحيفة  “سري للغاية” الممنوعة وتوصلت ” الدولية ” بنسخة منه

“بعد التهديدات التي وصلت الى جريدة سري للغاية المستقلة التي تضم طاقم شاب  رفض الرضوخ  لمساومات السيد رئيس بلدية الجزائر الوسطى ، و مباشرة بعد نشر تصريحات أحد المنتخبين المحليين عن حزب التجمع من اجل الثقافة و الديمقراطية RCD،و التي أشارت بصحيح العبارة إلى السيد رئيس بلدية الجزائر الوسطى،و أشارت الى تجاوزات و مصاريف غير مبررة ,،حتى وصلت اللحظة تعليمة من السيد وكيل الجمهورية يأمر في قراره ” نسخة مرفقة بتوقيف صدور النشرية ” كونها تعمل بدون ترخيص .

نص محضر الإبلاغ والتثبيت الذي بموجبه تم منع صحيفة "سري للغاية " من الصدور في الجزائر

نص محضر الإبلاغ والتثبيت الذي بموجبه تم منع صحيفة "سري للغاية " من الصدور في الجزائر

وان وصل ايداع تصريح اصدار نشرية الصادر عن نفس المحكمة و الموقع عليه من طرف السيد وكيل الجمهورية السابق خالد العيفة لا ينفع حسب الرأي الاولي لاصدار الجريدة.
و الغريب في الامر انه وبعد اتصال الشرطة ” بالسيد وكيل الجمهورية بعد اطلاعهم الحثيث على الوثائق الرسمية من الاعتماد الى الوصلات متعجبين” رد قائلا من مدير الجريدة وما هده المعلومات الجديدة.
المهم اوقفوا صدورها و فقط.
من هذا المنبر نطالب بالتدخل الفوري لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة الواعد بحفظ الحريات وخاصة الاعلامية  التدخل العاجل و توقيف مثل هده الاعمال الاستفزازية لأناس فوق القانون.

فيدرالية الصحفيين الجزائرية تندد

و استغربت فيدرالية الصحفيين الجزائريين قرار توقيف جريدة ”سري للغاية”، عن الصدور بأمر من وكيل الجمهورية. واعتبرت بأن ذلك يأتي في وقت ”تحتاج فيه الساحة الإعلامية الجزائرية إلى فتح المجال أكثـر للنشاط الصحفي”. وأوضحت الفيدرالية بأن ”توقيف الجريدة نصف الشهرية عن الصدور، بعد أشهر من صدورها، مؤشر يثير علامة استفهام حول ما مدى استقلالية المؤسسات والهيئات المكلفة بضبط العمل الإعلامي”. من جهتها، عبّرت النقابة الوطنية للصحفيين عن ”تضامنها مع طاقم الجريدة، ومدير النشر نسيم القفل، مطالبة بتدخل السلطات العليا لوضح حد لهذا التضييق الإعلامي الخطير”. وكان وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة، أبلغ قرار توقيف صدور الجريدة عن طريق الشرطة، رغم أن مؤسسها يحوز على كل الوثائق الرسمية.

حرية الاعلام تدخل منطقة الخطر

وكانت السلطات الجزائرية قد منعت توزيع مجلات “لكسبرس” و”ماريان” وصحيفة “لو جورنال دو ديمانش”، التي نشرت مقالات عن الرئيس بوتفليقة خلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
وكانت مجلة “لكسبرس”  تطرقت انذاك إلى موضوع كواليس السلطة في الجزائر متهمة “بالمساس بالقيم الوطنية” بحسب كتابة الدولة المكلفة بالاتصال. وقد عنون أحد المقالات “عبد العزيز والمقربين منه” والموضوع كناية عن تحقيق عن الرئيس المنتهية ولايته وعن “شبكاته” و”عائلته”.
أما في ما يتعلق بمجلة “ماريان” ذات الاتجاهات اليسارية، فقد أشار أحد المقربين من الرئيس لوكالة “أسوشيتد برس” أنه منع توزيع المجلة لأن مضمونها كان “يتعرض للرئيس”. ويتناول المقال المذكور حصيلة الرئيس المنتهية ولايته.
و كان التقرير الاخير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” قد صنف  الجزائر في المرتبة 141، وهذا بسبب الحضر الذي فرضته السلاطات الجزائرية على عدة صحف الاجنبية خلال الانتخابات الرئاسية الاخيرة .و قبلها كانت المحكمة العليا في الجزائر قد اتخذت قرارين بالسجن النافذ ضد مدير تحرير “الواحة” .
و حكم في القضية الأولى بثلاث أشهر سجن نافذ؛ على إثر شكوى قدمها العقيد مصطفى هبيري المدير العام للحماية المدنية إثر مقال نشرته الجريدة  بتاريخ : 12 جانفي 2005 يتناول ظاهرة استغلال إبن المدير العام لنفوذه على الإطارات المحلية هذا الأخير الذي يشتغل كمسير مطحنة قريبه الجنرال المتقاعد العربي بلخير.

وقد ركز المقال خاصة على ظاهرة زيارة التفتيش الغريبة التي قام بها لرئيس وحدة بريان الواقعة اقليميا بولاية غرداية في الجنوب الجزائري  للحماية المدنية هذا الأخير الذي يواجه متاعب غريبة منذ لحظة الشكوى التي قدمها ضد إبن المدير العام إذ تعرض للطرد من المنصب وتوقيف الراتب .
أما القضية الثانية، فقد صدر الحكم فيها بست أشهر حبس نافذ ضد مدير تحرير الواحة إثر مقال يتعلق بظاهرة الإغتصاب وفساد في إحدى بلديات ولاية غرداية نشر بتاريخ : 7 أكتوبر 2002 أي قبل 7 سنوات اتهمت فيها موظفة من مجلس القضاء شاركت في عملية طمس القضية بالحصول على “رشوة” أدت فيما بعد إلى توقيف الموظفة.والحملة ضد مدير تحرير الواحة لم تتوقف هنا إذ أصدر مجلس قضاء غرداية خلال اكتوبر 2008 ثلاث قرارات بالسجن النافذ الأول يتعلق بالقائم بأعمال الجنرال العربي بلخير إبن المدير العام للحماية المدنية إثر مقال يكشف عن نفوذ هذا الأخير على إطارات الحماية المدنية والثاني يتعلق بمدير الصحة على المستوى الولائي والثالث يتعلق بتاجر تم اعتماده كمراسل لجريدة الخبر من أجل تحريك الإضطرابات في هذه الولاية بأخبار زائفة في سياق خطة حماية بارونات الفساد والنفوذ.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك