ساركوزي يحملَُ مِلفَ السلام إلى الرياض..وكوشنير يَطرقُ البابَ الفلسطيني والإسرائيلي

ساركوزي يتذوق القهوة السعودية خلال لقاءه العاهل السعودي

ساركوزي يتذوق القهوة السعودية خلال لقاءه العاهل السعودي

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي  ان احياء محادثات السلام في الشرق الاوسط يكتسب أولوية مطلقة وان المأزق الحالي لا يخدم الا المتطرفين.

واجتمع ساركوزي  مع الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية في مزرعته الخاصة القريبة من الرياض، على امل ان يهديء من مخاوف الزعماء العرب تجاه تخفيف واشنطن من موقفها من المستوطنات الاسرائيلية.

وسيناقش الرئيس الفرنسي ايضا خطط السعودية لبدء برنامج سلمي للطاقة النووية لا يزال في مراحل التخطيط المبكرة الى جانب بيع معدات عسكرية فرنسية للحرس الوطني السعودي.

وقال ساركوزي  “الملك عبدالله رجل سلام واعتدال ويلعب دوراً لا يعوض في مواجهة أزمات المنطقة.”

وقال “ان الاولوية المطلقة تكمن في اعادة اطلاق عملية السلام في أقرب وقت ممكن. هناك حاجة ملحة لذلك لان المأزق الحالي ينصب في مصلحة المتطرفين ويبعد كل يوم وبشكل متزايد فرص السلام.”

وتعتزم القيادة الفلسطينية التي يساندها الغرب والمحبطة من تعثر عملية السلام ان تطلب تأييد مجلس الامن الدولي لاعلان اقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وعبر الفلسطينيون عن غضبهم الشديد بعد ان خففت حكومة الرئيس الامريكي باراك اوباما من مطالبتها لاسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية الذي يقول عنه الفلسطينيون انه يقوض امالهم في اقامة دولة قابلة للحياة.

واحرج هذا التغيير في الموقف الامريكي زعماء الدول العربية الرئيسية مثل المملكة السعودية ومصر التي لايرى مواطنوها سببا لتحسن علاقات حكوماتهم مع واشنطن وسياساتها الخارجية المؤيدة للولايات المتحدة بشأن الصراع العربي الاسرائيلي.

ولم يحدد ساركوزي الذي التقى ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبوع الماضي نوع الرسالة التي سينقلها للملك عبد الله بشأن قضية الاستيطان.

وقال ساركوزي “نحن نعرف جيداً أن اعادة اطلاق المفاوضات لن يكون ممكناً الا من خلال مبادرات قوية ولاسيما بشأن الاستيطان. ان الطريق المسدود الذي نجد انفسنا فيها اليوم يثير قلقاً شديداً.”

وطرح الملك عبد الله في عام 2002 مبادرة سلام تمنح اسرائيل اعتراف كل الدول العربية اذا اعادت جميع الاراضي التي احتلتها في عام 1967 وتفاوضت بشأن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت صحيفة الرياض في مقالها الافتتاحي ان اوروبا تخاطر بالتنازل عن نفوذها الاقليمي اذا تركت القضية الفلسطينية الاسرائيلية تحت الرعاية الامريكية بينما تقوم اسرائيل بتوسيع المستوطنات.

ولن يحضر مع ساركوزي اي ممثلين للشركات الفرنسية ولا يتوقع المسؤولون السعوديون اتمام اية صفقات تجارية خلال الزيارة.

وقال مسؤول سعودي اشترط عدم ذكر اسمه ان احتياجات السعودية من المعدات العسكرية تناقش في كل زيارة من اجل تحديد حجم هذه الاحتياجات.

وذكرت مصادر سعودية ان زيارة ساركوزي “ذات طبيعة خاصة” الهدف منها “تعزيز الروابط بين البلدين وتوسيع العلاقات”.

وتتابع الرياض باهتمام الدينامية التي يظهرها الرئيس الفرنسي على الساحة الدولية.

ويفترض ان تستأثر المسائل الاقليمية بحيز كبير من المحادثات بين العاهل السعودي والرئيس الفرنسي، خصوصا المأزق الذي وصلت اليه عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير يتحدث إلى الرئيس الفلسطيني محمود محمود عباس في عمان

وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير يتحدث إلى الرئيس الفلسطيني محمود محمود عباس في عمان

وتتزامن زيارة ساركوزي للسعودية، التي سيعرج بعدها على قطر، مع جولة يقوم بها وزير خارجيته برنار كوشنير في الشرق الاوسط للقاء القادة الفلسطينيين والاسرائيليين حيثأجرى محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان قبل التوجه لاسرائيل لمقابلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة القدس الفلسطيني، دعا كوشنير اسرائيل الى وقف النشاطات الاستيطانية لاتاحة الفرصة لاستئناف عملية السلام.

وقال الوزير الفرنسي “بنيامين نتانياهو اعترف في خطابه في بار ايلان بضرورة اقامة دولة فلسطينية وهذه خطوة ايجابية اشدنا بها”.

واضاف “نقول لاسرائيل ان هذا في مصلحتكم. انتم لستم وحدكم هنا، راهنوا على السلام مع شركائكم من السلطة الفلسطينية”.

وشدد ساركوزي ايضا الذي اجرى محادثات الاسبوع الماضي مع نتانياهو على ضرورة تجميد الاستيطان وحث عباس على خوض الانتخابات المقبلة بعد ان اعلن هذا الاخير عن نيته عدم الترشح لولاية ثانية على رأس السلطة الفلسطينية مطلع العام القادم.

وقال ساركوزي ان “الطريق المسدود الذي وصلنا اليه حاليا مقلق للغاية ولكن في بعض الاحيان تولد من هذه الاوقات العصيبة الحلول لانها تعطي الفاعلين الشجاعة والقوة الضروريين من اجل التقدم”.

واضاف “علينا نحن ان نساعدهم في هذا المجال” مشيرا خصوصا الى “الاميركيين والاوروبيين والروس”.

وبالرغم من المازق الحالي الذي تشهده عملية السلام اكد كوشنير بدوره “تصميم” فرنسا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة “لاعادة الحركة” على صعيد المفاوضات.

واضاف انه ينوي ان يكرر اثناء لقائه عباس “دعم فرنسا الكامل لسعيه للسلام” وان يشدد على “الضرورة الملحة لاستئناف المفاوضات من أجل الوصول الى اقامة دولة فلسطينية رغم المصاعب الموجودة”.

وتسعى السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف من مجلس الامن الدولي بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

الا ان رئاسة الاتحاد الاوروبي اعتبرت الثلاثاء “سابقا لاوانه” الطلب الذي تقدمت به السلطة في هذا الشأن.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت “لا اظن اننا وصلنا لذلك. بودي ان نكون قادرين على الاعتراف بدولة فلسطينية لكن يجب اولا ان تكون تلك الدولة قائمة وبالتالي اعتقد انه امر سابق لاوانه”.

ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان قرار التوجه الى مجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية “هذا اوانه”.

اما عباس، فقد اكد ان مطالبة مجلس الامن بالاعتراف بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 هو قرار عربي اتفقت عليه لجنة متابعة مبادرة السلام العربية.

وقال في مؤتمر صحافي في القاهرة بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ان “تحويل الامر إلى مجلس الامن لا يعد قرارا احاديا انما هو قرار للجنة المتابعة العربية”.

واضاف الرئيس الفلسطيني ردا على سؤال عن الموقف الاميركي الرافض لاعلان دولة فلسطينية من جانب واحد “هذا موضوع عربى وليس فلسطينيا وبالتالى فهو ليس قرارا احاديا ووصفه بغير ذلك يعد وصفا غير صحيح”.

وحثت فرنسا على لسان وزير خارجيتها برنار كوشنير على سرعة استئناف محادثات السلام المتعثرة في الشرق الاوسط من أجل التوصل الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيل.

وقال الوزير الفرنسي في مؤتمر صحفي بعد لقائه والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان إنه “لا يجوز العودة الى نقطة الصفر بل التقدم باتجاه الحل الذي يعرفه الجميع وهو قيام دولة فلسطينية ديمقراطية وقابلة للحياة بجانب الدولة الاسرائيلية لضمان أمنها.”

وأكد خلال حديثه على دعم فرنسا لعباس ودوره وأضاف ان “موقف فرنسا واضح ومعروف وهو أنه لا شيء أكثر الحاحا من استئناف المحادثات السياسية لدفع عملية السلام.”

وقال كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية صائب عريقات خلال المؤتمر الصحفي “اننا طلبنا من السيد كوشنر كون أوروبا عضوا في اللجنة الرباعية… الزام الحكومة الاسرائيلية بوقف النشاطات الاستيطانية واستئناف المفاوضات.. من النقطة التي توقفت عندها.”

كما أدان قرار الحكومة الاسرائيلية بناء 900 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة جيلو في القدس الشرقية.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حاول منذ انتخابه في 2007 أن يحسن علاقات بلاده مع اسرائيل التي أحيانا ما تشهد فتورا وذلك حتى يؤكد مصداقية فرنسا كشريك في مفاوضات السلام.

الا أن العلاقات بين فرنسا وحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تكن على ما يرام اذ تطالب فرنسا اسرائيل بوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك