إيران تُفرقُ بين الكبار نوويًا..ساركوزي يَنأى بنَفسِه عن استقبالِ بوتين في باريس

بوتين ينزع وزرته بعد مغادرته قصر الإيليزي في لقاء سابق مع ساركوزي

بوتين ينزع وزرته بعد مغادرته قصر الإيليزي في لقاء سابق مع ساركوزي

نأى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنفسه عن استقبال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم بزيارة رسمية إلى باريس،وفضل السفر إلى البرازيل لتحاضي لقاء الضيف الروسي،في مؤشر على تعاظم الخلافات بين موسكو  وباريس بسبب رؤية كل طرف المختلفة في التعاطي مع الملف النووي الإيراني.

وأخبر قصر الإيليزي ” الدولية ” في اتصال هاتفي ،أن لا لقاء سيتم بين ساركوزي وحاكم روسيا في الظل بوتين الذي وصفته الصحافة الفرنسية بعضو المخابرات السوفياتية السابقة “كا جي بي “،بسبب التزامات الرئيس الفرنسي الخارجية وأن هذا الأخير أوكل رئيس وزراءه فرانسوا فيون القيام بالمهمة وتقديم ما يلزم من ضيافة وحسن استقبال للمسؤول الروسي.

وقد لاحظت ” الدولية ” أن برنامج ساركوزي الأسبوعي يخلو فعلا من أي لقاء يجمع الرئيس الفرنسي برئيس الوزراء الروسي،وأن الرئيس الفرنسي سيكون موجودا خارج فرنسا أثناء وجود الضيف الروسي في عاصمة الأنوار.

المشكلة التي تواجه الفرنسيين توجد مع الروس، الذين لا يعارضون فقط مسألة العقوبات الاقتصادية مقّسمين بذلك موقف أوروبا بل وينافسونهم كذلك على الساحة الدبلوماسية ويقترحون تخصيب اليورانيوم الإيراني على أراضيهم كحلّ للمشكلة. بهذا يكون تّدخل فرنسا بين روسيا وإيران لم يأت بثماره، فالعلاقات الروسية الإيرانية تعرف تحسنا كبيرا منذ تولي بوتين مقاليد الحكم سنة 2000، وحجم التبادلات التجارية بين البلدين ما ينفك يتزايد، بالذات في المجال العسكري حيث قدرت الأرباح التي جنتها روسيا من بيعها أسلحة لإيران حسب مصادر روسية بحوالي ستة مليارات دولار، أهمها ما حصلت عليه إيران من صواريخ الثور م 1 التي تحتفظ بها لردع أي هجوم على المواقع النووية بعد أن استفادت من التقنية الروسية في بناء محطاتها النووية «توبير».

وفي مقابل هذا فإن العلاقات الفرنسية الروسية تعرف أصعب أيامها وهو ما جعل الرئيس الفرنسي يقصد الكرملين في محاولة لجّس النبض ومحاولة إعادة المياه لمجاريها بعد البرود الذي أصبح يُخيم على العلاقات الثنائية بين البلدين منذ وصوله للحكم. الروس يقولون إن ما جاء بالرئيس الفرنسي هو حاجته للغاز الروسي بعد أن يئست فرنسا من حصولها على أي امتياز في الجزائر التي تشترط لغاية الآن اعتذارا رسميا عن جرائمها إبان الحرب وإلغاء قانون تمجيد الاستعمار الذي وضعته سنة 2005، الشيء الذي ترفضه فرنسا بشدة على لسان رئيسها الجديد.

بوتين وساركوزي في مؤتمر صحافي خلال زيارة هذا الأخير إلى موسكو

بوتين وساركوزي في مؤتمر صحافي خلال زيارة هذا الأخير إلى موسكو

لكن الأكيد، أن فرنسا دخلت مع سركوزي عهدا جديدا من العلاقات لا يشبه في شيء ما كان يميز عهد الرئيس شيراك من علاقات طيبة مع الروس بل ومن تحالفات قوية. أهم رموزها كان تشكيل محور برلين ـ موسكو ـ باريس كقطب موحد في مواجهة المواقف الأمريكية في الحقبة ما بين 1995/2003، حتى أن بوتين كان من زعماء العالم المقربين إلى شيراك ولا تفوت مناسبة إلا وكان من بين المدعوين.

غير أن وكالة الأنباء الروسية سارعت إلى التأكيد على وجود لقاء مبرمج بين الرجلين في باريس،وهو ما نفاه قصر الإيليزي ل”الدولية”،ليقتصر الأمر على عشاء في قصر فرنسي فخم خارج باريس اسمه ” رامبويي ” يبعد على العاصمة الفرنسية بحوالي خمسين كلم،على أن يكون للمسؤول الروسي سلسلة لقاءات فيما بعد مع فرانسوا فيون لتوقيع عقود اقتصادية بين باريس وموسكو،إضافة غلى لقاء يجمعه برجال الأعمال الفرنسيين.

وعلى عكس زيارات المسؤولين الكبار الرسمية إلى باريس،مارست مصالح رئاسة الوزراء الفرنسية تعتيما كبيرا على الزيارة،ولم يسمح للصحافيين بحضور أو تصوير عشاء يوتين فيون وأخبرتهم مسبقا بأن العشاء قد يكون مغلقا أمام الصحافيين،وربما يقتصر فقط على قناة فرنسية وأخرى روسية.

وإلى جانب الملف النووي الإيراني،سيبحث بوتين مع المسؤولين الفرنسيين إمكانية شراء حاملة المروحيات الفرنسية “ميسترال ” التي تتمتع بمزايا عسكرية كبيرة في نقس الجنود ورجال الإنقاذ،والحصول على ترخيص لصنع أربع حاملات مروحيات مثلها في روسيا.

تفادي ساركوزي استقبال بوتين في باريس،جاء كحلقة جديدة من حلقات مسلسل الضغوطات الفرنسية على إيران بخصوص الملف النووي، وأحدث ما يُنظم من مساع حثيثة من أجل توحيد موقف الدول الأوروبية والغربية لفرض عقوبات اقتصادية إضافية على إيران.

وقد اتضح للجميع أن نشاط الدبلوماسية الفرنسية يبدو في اتجاه تصعيد لهجة التهديد وبدل أن يكون كوشنير حمامة سلام كما عهده الفرنسيون الذين غالبا ما كانوا يلعبون دور الوسيط فإن وزير الخارجية الفرنسي يبدو وهو يتحمس للملف الإيراني كمن يدق طبول الحرب، وقد كانت تصريحاته السابقة للصحافة الفرنسية التي وصلت لحد التلويح بإمكانية شّن حرب على إيران ـ إن هي استمرت في عنادها للمجتمع الدولي ـ قد أثارت عليه ثائرة الطبقة السياسية التي تمنت لو أن الطبيب لم يدخل مجال الدبلوماسية قط…!

المشكلة التي تواجه الفرنسيين توجد مع الروس، الذين لا يعارضون فقط مسألة العقوبات الاقتصادية مقّسمين بذلك موقف أوروبا بل وينافسونهم كذلك على الساحة الدبلوماسية ويقترحون تخصيب اليورانيوم الإيراني على أراضيهم كحلّ للمشكلة.

بهذا يكون تّدخل فرنسا بين روسيا وإيران لم يأت بثماره، فالعلاقات الروسية الإيرانية تعرف تحسنا كبيرا منذ تولي بوتين مقاليد الحكم سنة 2000 ثم رئاسة الوزراء، وحجم التبادلات التجارية بين البلدين ما ينفك يتزايد، بالذات في المجال العسكري حيث قدرت الأرباح التي جنتها روسيا من بيعها أسلحة لإيران حسب مصادر روسية بحوالي ستة مليارات دولار، أهمها ما حصلت عليه إيران من صواريخ الثور م 1 التي تحتفظ بها لردع أي هجوم على المواقع النووية بعد أن استفادت من التقنية الروسية في بناء محطاتها النووية «توبير».

وفي مقابل هذا فإن العلاقات الفرنسية الروسية تعرف أصعب أيامها وهو ما جعل الرئيس الفرنسي يقصد الكرملين من قبل في محاولة لجّس النبض ومحاولة إعادة المياه لمجاريها بعد البرود الذي أصبح يُخيم على العلاقات الثنائية بين البلدين منذ وصوله للحكم.

الروس يقولون إن ما جاء بالرئيس الفرنسي هو حاجته للغاز الروسي بعد أن يئست فرنسا من حصولها على أي امتياز في الجزائر التي تشترط لغاية الآن اعتذارا رسميا عن جرائمها إبان الحرب وإلغاء قانون تمجيد الاستعمار الذي وضعته سنة 2005، الشيء الذي ترفضه فرنسا بشدة على لسان رئيسها الجديد.

لكن الأكيد، أن فرنسا دخلت مع سركوزي عهدا جديدا من العلاقات لا يشبه في شيء ما كان يميز عهد الرئيس شيراك من علاقات طيبة مع الروس بل ومن تحالفات قوية. أهم رموزها كان تشكيل محور برلين ـ موسكو ـ باريس كقطب موحد في مواجهة المواقف الأمريكية في الحقبة ما بين 1995/2003، حتى أن بوتين كان من زعماء العالم المقربين إلى شيراك ولا تفوت مناسبة إلا وكان من بين المدعوين..وهو ما لم يعد قائما اليوم.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك