فرحة الأضحى تجد لها مكانا في غزة..عيدٌ مذبوحٌ بسكاكينِ الحصارِ والإنقسام

 

 

 

شاب یوزع ورودا بمناسبة عيد الأضحى في وسط غزة

شاب یوزع ورودا بمناسبة عيد الأضحى في وسط غزة

 

 

يذكر عيد الأضحى هذا العام سكان غزة بكل ما فقدوه خلال عام بينما تسير الأوضاع القاسية بالفعل في القطاع المحاصر الذي يسكنه 1,5 مليون نسمة من سيئ إلى أسوأ.

 

 

 

 

 

 

اعتاد زيد خضر في مثل هذه الأيام من كل عام أن يكون مشغولاً بشراء ملابس جديدة لأطفاله وتخزين بعض الأطعمة التقليدية استعداداً للاحتفال بعيد الأضحى.

ولكنه بدلاً من ذلك يكافح لوقايتهم من أمطار الشتاء التي تنفذ من خلال أسقف بلاستيكية وضعها وسط أنقاض منزله المهدم الذي يقبع فيه هو وأسرته منذ أن شردهم هجوم اسرائيلي استمر ثلاثة أسابيع على قطاع غزة منذ ما يقرب من عام.ويقول خضر “أطفالي يقولون لي لماذا لا تشتري لنا ملابس جديدة؟ لماذا لا تأتي بخروف لنذبحه؟”

وتقول الأمم المتحدة إن مئات الأسر التي شردت خلال الحرب الاسرائيلية على غزة لا تزال تعيش في خيام. وهناك أسر كثيرة أخرى تعيش داخل منازلها المهدمة أو مع أقارب لها.

وتعطلت جهود اعادة الإعمار رغم تعهدات بمساعدات بلغت مليارات الدولارات بسبب الحصار الإسرائيلي الذي يمنع وصول مواد مثل الأسمنت والحديد إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وأبدى مسؤولو الأمم المتحدة قلقهم إزاء المعاناة الإضافية التي يواجهها من لا مأوى لهم مع حلول الشتاء.

شيخ غزاوي ينقل أضحيته عبر عربة وعلامات الإنشراح بادية عليه

شيخ غزاوي ينقل أضحيته عبر عربة وعلامات الإنشراح بادية عليه

 

 

وتقول إسرائيل التي تفرض الحصار على غزة إنها تقيد امداد القطاع بالمواد التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية من جانب حركة “حماس” وجماعات مسلحة أخرى تقول إنها تسعى لتدمير الدولة اليهودية.

وشنت اسرائيل الحرب في أواخر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي معلنة أن هدفها هو وقف الهجمات الصاروخية التي تطلقها تلك الجماعات من غزة. وألحقت الهجمات أضرارا بالبلدات الاسرائيلية القريبة رغم قلة عدد الوفيات.

كانت نتيجة الهجوم الاسرائيلي بالنسبة لخضر (45 عاما) هي تدمير منزله المكون من ثلاثة طوابق والذي عمل طيلة عمره من أجل بنائه. كما فقد خضر محل البقالة الذي أقامه في الدور الأرضي من المنزل وكان يمثل مصدر دخله الرئيسي.

والآن تعيش أسرته التي تضم سبعة أطفال في مأوى مصنوع من ألواح بلاستيكية وبطاطين بني على أنقاض منزلهم المنهار تمده بالكهرباء مجموعة متشابكة من الأسلاك تمثل أيضا مصدر خطورة.

ويقول خضر “لم أعش في خيمة قط طيلة عمري. لا أنا ولا زوجتي ولا أطفالي” واصفا كيف وضع في ذلك المنزل مدخرات العمر التي جناها مثل الكثير من أبناء غزة بالاشتغال كعامل بناء في اسرائيل خلال الثمانينات والتسعينات. ويضيف وهو يقف بجوار أنقاض ما كان منزله في حي السلام بشمال قطاع غزة “كما لو كنا لم نحقق شيئا طيلة عمرنا”.

ويكافح خضر مثل كثيرين لاعادة بناء منزله باستخدام ما هو متاح سواء من خلال اعادة استخدام بعض المواد من الأنقاض أو بشراء مواد جاءت إلى غزة عبر أنفاق من مصر. ويبلغ سعر الأسمنت في القطاع الآن خمسة أمثال ما كان يتكلفه قبل تقييد الامدادات.

كما أنه اضطر بسبب انعدام الدخل للاقتراض من أجل بناء منزل متواضع. وبسبب عدم قدرته على ازالة الأنقاض تكبد المزيد من التكاليف حيث اضطر لاستئجار قطعة أرض متاخمة.

ولم يخف خضر غضبه من حكومة “حماس” قائلا إنها فشلت في تقديم المساعدة. ويضيف “الحكومة تقول: نحن تحت الحصار مثلكم… لقد دفعنا ثمنا باهظا”.

وتواجه حركة “حماس” التي فازت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 عزلة دولية بسبب سياسات تشمل رفضها اتفاقات سلام مؤقتة مع اسرائيل.

وعلى عكس منافستها حركة “فتح” التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من رام الله بالضفة الغربيبة المحتلة لا تؤيد “حماس” التوصل الى اتفاق سلام دائم مع اسرائيل.

وشددت القيود التي فرضت على وصول الامدادات إلى غزة منذ فوز حركة “حماس” بالانتخابات بعد أن فرضت الحركة سيطرتها بالقوة على قطاع غزة بالكامل في 2007. وكانت اسرائيل قد سحبت جنودها ومستوطنيها من القطاع قبل ذلك بعامين.

ويقول خضر إن الشعور بأن المجتمع الدولي قد نسي غزة يتصاعد فی عيد الأضحى.

وتعهد مانحون دوليون بتقديم 4.5 مليارات دولار في مارس آذار للمساعدة في اعادة بناء غزة وتعزيز سيطرة عباس في الضفة الغربية ولكن جزءا كبيرا من تلك الأموال لم يتم صرفه نتيجة الحصار والانقسام بين حركتي “فتح” و”حماس” الذي أدى لظهور حكومتين متنافستين.

 

ويتابع خضر “الحكومتان لا تهتمان بنا سواء حكومة حماس أو حكومة رام الله. وينطبق ذلك أيضا على العالم الإسلامي. هذا عار عليهم. وفر لي عملاً حتى استطيع اطعام اطفالي. هل من العدل أن يستطيع أطفالك الاحتفال بعيد الأضحى بينما لا يستطيع أطفالي ذلك؟”.

 

 

 

 

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك