كرامةُ مصر المهدورة…بقلم : عبد الباري عطوان

 عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان

شعرنا بحالة من الصدمة والإحباط ونحن نتابع خطاب الرئيس المصري حسني مبارك في الاجتماع الطارئ لمجلسي الشعب والشورى، خاصة عندما قال انه لن يسمح مطلقا بأي مساس بكرامة مصر ومواطنيها، في إشارة مباشرة الى الجزائر، في أعقاب أحداث الشغب التي وقعت في الخرطوم، وأصيب فيها بعض المشجعين المصريين إثر اعتداءات تعرضوا لها من قبل نظرائهم الجزائريين.

الصدمة أولا لأن الرئيس المصري اختصر كرامة مصر في مباراة كرة قدم وتداعياتها، وثانيا لأننا توقعنا خطابا تصالحيا مدروسا ومهدئا من رأس الدولة في مصر، يرتقي إلى مكانتها الاقليمية والدولية، ويضمّد الجراح، ويهدئ العواطف، ويكبح جماح مجموعة من الذئاب الإعلامية الضالة، ويؤكد على روابط الدم والاخوة، ويفرّق بين انفعال الشارع ومسؤولية الدولة والقيادة، ويكظم الغيظ، ولكن هذا لم يحدث للأسف.

عمليات التحريض والتجييش المستمرة، حتى كتابة هذه السطور، في البلدين، تؤكد ما حذرنا منه دائما من وجود معسكرين يغذيان هذه الكراهية العنصرية المريضة والمدمرة، البعيدة عن قيمنا وأخلاقنا، بل ومصالحنا، عن عمد، ووفق تخطيط مسبق ،الأول ‘فرعوني’ في مصر يكره العرب والمسلمين، ويريد إعادة البلاد سبعة آلاف سنة الى الوراء، زمن تحتمس واخناتون، ومينا موحد القطرين، والثاني ‘فرانكفوني’ جزائري يريد سلخ بلاده عن محيطها العربي المسلم، بل والافريقي، والاتجاه شمالا الى أوروبا.

صحيح انه لا توجد في الجزائر غير قناة تلفزيونية حكومية واحدة، وليس هناك أي محطات خاصة، بقرار رسمي يمنعها، ولكن هذه ‘الفرانكفونية’ جرى التعبير عنها، وفي أبشع صورها، من خلال بعض الصحف، وبأقلام أشخاص تعمدوا تصعيد حملات الكراهية والعداء ضد الشعب المصري الطيب الشقيق، مما أسفر عن تعرض مصالح وعمال مصريين في الجزائر لأبشع أنواع الترهيب والاعتداءات.
‘ ‘ ‘
نعترف بأن الإعلام المصري، والخاص منه على وجه الخصوص، كان في معظمه إعلاما تحريضيا تكريهيا، يعمل وفق أجندات انعزالية، تريد قطع أواصر مصر عن محيطها العربي، والإسلامي ايضا، وبتعليمات من جهات نافذة من صلب النظام الحاكم.

هذه القنوات التلفزيونية الخاصة التي جعلت من الجزائر، والجزائريين، ومن ثم العرب والمسلمين من بعدهم، الاعداء التاريخيين لمصر الذين يجب استئصالهم، مملوكة في غالبيتها لرجال أعمال يشكلون النواة الاساسية لنظام الحكم، ولي نعمتهم، ويكنّون في معظمهم العداء للعرب والمسلمين، ولهذا وظفوا قنواتهم هذه لتصعيد الكراهية، وإحياء العنصرية المصرية في أبشع صورها، وتجاوز كل الخطوط الحمراء الوطنية أو المهنية، وبطرق سوقية هابطة.

بحثنا في جميع الصحف ووكالات الأنباء العربية والأجنبية، بل والمصرية نفسها، عن الضحايا الذين سقطوا في الخرطوم على أيدي ‘البلطجية’ الجزائريين، وسكاكينهم التي تحدث عنها الفنانون المصريون بإسهاب في محطات التلفزة بطريقة استفزازية، فلم نجد الا ثلاثا فقط، أرسلت لهم السلطات طائرة خاصة، لنقلهم الى مصر، وسط زفة اعلامية، وكانت جروحهم بسيطة، غادروا المستشفى في اليوم نفسه بعد علاجهم.

متى كانت السلطات المصرية ترسل طائرات خاصة لنقل مصابيها داخل مصر أو خارجها؟ هل أرسلت هذه الطائرات الى الصعيد لنقل العشرات الذين سقطوا قتلى وجرحى في اشتباكات بين مسلمين وأقباط، وهل أرسلت هذه الطائرات لنقل ضحايا العبّارة الغارقة في البحر الأحمر، أو ضحايا تصادم القطارات بقرية ‘العياط’ في جنوب مصر؟.

لسنا ضد هذه الخطوة، أي ارسال الطائرات الخاصة التي تكشف في ظاهرها لمسة حضارية للعناية بالمواطن كما اننا ندين اي اعتداء على اي مشجع مصري بأقسى الكلمات، ولكننا ضد توظيفها في حملة اعلامية مسعورة، تخدم اهدافا مريبة، تريد لمصر هوية أخرى، يحاول رسم ملامحها أناس قادوا البلاد الى الحال المؤسف الذي تعيشه حاليا، من فساد وبطالة وفقر وأكوام قمامة، وكأن هذا الخراب لا يكفيهم ويريدون المزيد منه.

السيد علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الثاني، تهجم بشكل غير مسبوق على القومية العربية، والانتماء المصري العربي، وقال ما معناه ان هذا الانتماء جرى دفنه مع صاحبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

السيد علاء مبارك لم يصدر أي فتوى سياسية من قبل، ولم نسمع به الا بعد وفاة ابنه المغفور له، وتعاطفنا مع مأساته، فهو رجل مشغول في ‘البيزنس’، وهذا حقه، ولا عيب في ذلك، ولكن ان يأتي خروجه الاول على شاشات التلفزة للتطاول على العرب والانتماء القومي لمصر، وبسبب أحداث شغب كروية فهذا أمر يثير الاستغراب. وما يثير الاستغراب أكثر الترحيب المبالغ به بتصريحاته هذه من قبل بعض الحاقدين على العرب والمسلمين في القنوات المصرية نفسها.
‘ ‘ ‘
هذه النعرة المعادية للاسلام والعروبة، ولمصلحة ‘الفرعونية’ الانعزالية، تأتي في زمن التكتلات الاقتصادية والسياسية العالمية، وفي وقت تختار فيه 27 دولة أوروبية، رئيسا واحدا، ووزير خارجية يمثل سياساتها في مختلف دول العالم.

نذهب الى ما هو أبعد من ذلك ونقول ان رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، يتحدث بافتخار عن الامبراطورية الاسلامية العثمانية، ويتباهى بأنه أحد أحفادها، ويتصالح مع جميع جيران بلاده، ويذهب رئيس بلاده عبد الله غول الى أرمينيا لحضور مباراة كرة قدم، ويبادله الرئيس الأرميني بحضور أخرى في تركيا، رغم وجود كراهية متأججة مبنية على تراث من مجازر راح ضحيتها ملايين الابرياء في البلدين.

هذه التوجهات المصرية الرسمية قصيرة النظر، قزّمت مكانة مصر، ودورها للأسف، ووترت علاقاتها مع محيطها الطبيعي الحاضن لها، المؤمن بقيادتها وريادتها. فالعلاقات المصرية السورية مقطوعة، وفي طريقها الى القطيعة مع الجزائر، وفاترة مع تونس، ومتوترة مع السودان، وخجولة مع المملكة العربية السعودية، وسيئة مع جميع الحركات والاحزاب الاسلامية وحركات التحرر في العالم مثل ‘حماس’ و’حزب الله’ وغيرهما.
‘ ‘ ‘
القاهرة الرسمية، وللأسف الشديد، تفرش السجاد الأحمر لشمعون بيريس رئيس اسرائيل وايهود باراك وزير دفاعها، المسؤول الاول عن جرائم الحرب في قطاع غزة، ومشغولة في الوقت نفسه في تأجيج الفتنة والاحقاد ضد العدو الجديد لمصر، وهو الجزائر وشعبها، وربما معظم العرب الآخرين.

نفهم ان تكره هذه القلة المهيمنة على الاعلام، والنافخة في نيران التفرقة والاحقاد، روابط مصر العربية والقومية، لو أن الجيوش المصرية تحارب دفاعا عن الامة وكرامتها وعقيدتها، أو حتى مصالح مصر، مثلما تفعل جيوش أمريكا وبريطانيا والسويد وفرنسا، في أفغانستان والعراق دفاعا عن المصالح الغربية، وتتلقى عواصمها يوميا نعوش القتلى ومئات الجرحى، ولكن الجيوش المصرية لا تحارب نيابة عن هذه الأمة حاليا، وآخر حرب خاضتها كانت قبل ستة وثلاثين عاما (1973) وحققت فيها نصرا رفع رأس الأمة.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 6

  1. مصرى:

    يا عم عطوان كفاية كفاية انت ايه .. روح شوف حالك وانت تناضل من خلف الاسوار ومن بعيد قوى …لم يعد احد ينصت اليك الا هناك فى وكر الجزيرة

    تاريخ نشر التعليق: 26/12/2009، على الساعة: 4:33
  2. سارة:

    الى عبد الله الجزائرى
    لو كان تتطاول احدا من الفنانيين المصريين ياعبدالله فهذا لان جرحهم كان كبير ولان اهانتهم اكبر فعندما تحب احد ويهينك يكون غضبك منه اشد من لو اهانك احد تكرهه فان المصريين يعتبرون كل العرب اخوتهم حتى الجزائر لكن ما رايناه من احداث بعد مبارة القاهرة وحتى قبل مبارة السودان عندما اقتحم الجزائريين الشركات المصرية ودمروها وسرقوها وتهجموا على الشعب المصرى المقيم بالجزائر شعرنا باهانة بالغة وبعد ذلك حدث ماحدث فى السودان فكانت الاهانه اكبر والمحزن ان ما يرد من تعليقات على كل المواقع نجد فبه الجزائريين فخوريين بما فعوا ولم يعترض احد ليقول ان ماحدث غير لائق وبعد كل هذا تلوم المصريين لانهم انفعلوا بالله عليك مذا كنت ستفعل لو كانت الجزائر هى فى الموقف المصر ؟؟؟؟؟؟ بل ماذا كانت ستفعل اى دولة اخرى لو كانت مكان مصر؟؟؟؟؟؟

    تاريخ نشر التعليق: 12/12/2009، على الساعة: 3:22
  3. بوقرة عنتر يحي والجزائر تحيا:

    تحيا الجزائر تحيا الجزائر تحيا الجزائ
    هاتو براهينكم ان كنتم صادقين
    حتي وان كنا قد اعتدينا عليكم نحن لم نعتدي عليكم في بلادنا كما فعلتم
    ونحن اصلا ذهبنا للسودان وشجعنا فريقنا بروح رياضصية قتلتكم بالغيرة
    الحمد لله كل العالم يشهد حين كذبتم لاعبينا وبدلتم سائق االحافلة احتي في هذا نحن نكذب؟؟؟؟
    السينيما ديالكم انتوما فور فيها مش احني
    والحمد لله الجزائر في المونديال
    ومايخلعناش وليد فرعون ارخس عباد لله

    تاريخ نشر التعليق: 11/12/2009، على الساعة: 21:19
  4. عبد الله الجزائري:

    حتى لا يقال أني جزائري لا افهم العربية فاني أكتب لأقول لك لا فظ فوك سيدي، فأنت قد وضعت الضمادة على الجرح، بالفعل هذه هي مصر التي تريد أن تقود الأمة العربية، لكن للاسف مع هبه ريح خفيفة تعرت و الى الأبد، لماذا لم تذكر في مقالك ايضا أن الكنيسة القبطية قد كرمت كل من شتموا الجزائر، حتى لو كانوا يمتازون بالعهر الاعلامي و الفني، مع أني جزائري ( و صدقني) فاني كنت أحب مصر أعظم حب ، و كان حبها من حب بلدي، و بالفعل كنت ضد ما حدث سواء كنا نحن المتسببون فيه أو كانوا هم المتسببين، الى غاية أن قاموا بشتما فردا فردا، دون حتى حفظ كرامة الشهداء أو أولائك الذين ليس لهم في الكرة ( مثلي) الى هنا سقطت مصر من عيني، سقوطا حرا، و لا يمكن بأية حال أن احبها أو أحب شعبها مهما فعلوا و حتى لو أعتذروا لأني سأعتقد في قرارتي نفسي بأن ذلك لا يعدوا الا أن يكون نفاقا كما نافق مثقفوهم و فنانوهم الذين كانوا يقولون نفس الكلام كلما حلوا ضيوفا علينا، قل لهم سيدي بأننا عرب مسلمون ، أمازيغ احرارا، قل لهم بأننا طردنا فرنسا بعد 132 سنة من الاحتلال و مع ذلك بقينا نحتفظ بلغتنا و ديننا، و لو تم احتلالهم في مصر لنفس المدة لخرجوا من دينهم الى الابد و لنسوا لغتهم، و اصلهم ، قل لهم سيدي بأن الشغب الذي نقوم به في فرنسا هو نكاية فيها لأن اطفالنا ما أن يلدوا الا و نعلمهم بأن فرنسا قد قتلت منا أكثر من مليون و نصف شهيد، صدقني سيدي نحن لا نقوم بالشغب حبا في الشغب، بل فقط لنري العالم بأننا رجال صناديد و نحن مستعودن أن نموت من أجل الاسلام و من أجل الوطن و من أجل العروبة، ما دمنا لا نموت الا الموتتة الأولى فما فائدة العيش بدون كرامة ، قل لهم سيدي أننا نحن في الجزائر قد ثرنا على حكم الشادلي بن جديد فيما يعرف بـواقعة 05 اكتوبر و قد مات منا شباب يافع لكن الحمد لله فقط اضفنا مكاسب الى بلدنا ، لقد تحرت الصحافة و صرنا نستطيع ان ننتقد الرئيس، و صار الشرطي لا يمثل لنا شيئا الا أن يعمل لأمن المواطن، و بالأمس قد صدر قرار يمنع فيه وزير الداخلية الشرطي من أن يرفع يده على المواطن مهما كانت التهمـة، هذه بدلنا و هذه هي حقيقتنا، نحن في بلدنا نعيش كالملوك فالفقير عندنا ليس الذي لا يملك قوت يومه بل الذي ليس لديه سيارة آخر طراز و لا مليون سنتيم في البنك و لا قصر ، و ليس الذي يسكن في المقابر و لم يجد رغيف الخبز و لم يجد اضحية العيد، دولتنا تتولى توفير شقة لكل مواطن و مشافينا كلها مجانية، ليس لنا نظام طبقي ، و لا يمكن لابن المسئول أن يستعبد المواطن العادي، نحن بالنسبـة لمصر نعيش في ابهــة ، و أما باقي المشاكل فتعاني منها اكبر الدول حتى أمريكا نفسها، رجاء سيدي هذه هي عربيتي، مع اني اتقن الفرنسية بشكل جيد لأني كنت اقيم بفرنسا و اهلي الى الآن يقيمون هناك، و أتقن الأنجليزية و الالمانية بحكم الدراسة ، اقول رجاء سيدي هل تشهد لي بأني أتقن عربيتي ؟ هل تشهد لي بأن كل مصري يكتب تعليقا يكتبه بلهجته ثم يعايرني بأني لا أفهم العربية ؟ فاشهد شهادة حق و اعود لأقول لك أخيرا لا فظ فوك.

    تاريخ نشر التعليق: 11/12/2009، على الساعة: 20:49
  5. نورين مصرية:

    اصل انتى ماكنتيش هناك لو كنتى فى المباراة كنتى كرهتى الجزائر

    تاريخ نشر التعليق: 08/12/2009، على الساعة: 0:47
  6. رانيا:

    كرانة ايه ومش عارف ايه وبتاع انتو من ولاشيء عملتو مش حاجة حجات وهدا ان دل فيدل على مرارة الهزيمة التي نزلت كالصاعقة على رؤووس كل المصريين خاصة المسؤولين فراحو في سكرة يعمهون جعلتهم يهدون امام الملا كلو فيا للعار كل العالم العربي والغربي يضحك عليكم لانهم بيعرفو كويس انو مافيش اي احداث خطيرة حدثث في ام عنتر انما عدم تقبل الهزيمة هي الحادثة ومافيش حاجة ثانية لانو كل الفيلمات الي عملتوهم منشان احداث السودان ممشات مع اي حد بل بقيت فام الدنيا تدور وكل حدا بيصبر الثاني كانو قتلناه امهاتهم او اباؤهم والله عرفت حقيقة المصريين فانتم لساتكو بعاااااااااااااااااااااد على اي دولة عربية اخرى

    تاريخ نشر التعليق: 06/12/2009، على الساعة: 22:44

أكتب تعليقك