مصالحة بين بلدين وزعيمين..سعد الحريري في دمشق لطفي صفحة الماضي مع الأسد

الرئيس السوري بشار الأسد خلال محادثاته مع الحريري في دمشق

الرئيس السوري بشار الأسد خلال محادثاته مع الحريري في دمشق

وصل سعد الحريري رئيس وزراء لبنان إلى دمشق، لاجراء محادثات تاريخية مع الرئيس السوري بشار الاسد. و هذه الزيارة الاولى من نوعها التي يقوم بها رئيس الوزراء الجديد الى سوريا التي يتطلع من خلالها الى تجاوز ما يقرب من خمس سنوات من العداء بين دمشق والائتلاف السياسي اللبناني الذي يرأسه الحريري.

وأجرى الحريري محادثات تاريخية مع الرئيس السوري بشار الأسد من شأنها طي صفحة من العلاقات المضطربة بين البلدين،خاصة وأن

هذه الزيارة الأولى لرئيس الوزراء اللبناني الجديد الى سوريا والتي يتطلع من خلالها الى تجاوز ما يقرب من خمس سنوات من العداء بين دمشق والائتلاف السياسي اللبناني الذي يرأسه الحريري.

ورحب الأسد بحرارة بالحريري عند مدخل القصر الرئاسي في دمشق إثر وصول رجل الأعمال والملياردير الى العاصمة السورية على متن طائرة خاصة.

وتتوقع مصادر سياسية لبنانية أن يتفق الزعيمان على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الشخصية وعلى تعزيز التعاون بين حكومتيهما لضمان استقرار لبنان.

وقالت بهية الحريري عضو البرلمان اللبناني وعمة رئيس الوزراء “طبيعي ان يزور سوريا كرئيس حكومة لكل لبنان.”

وأضافت “بالنهاية الدولة الأقرب لنا هي سوريا. وان شاء الله تكون نتائج هذه الزيارة استقرارا وأمنا في لبنان.”

واتهم ائتلاف الحريري (14 اذار) سوريا باغتيال رفيق الحريري والد سعد ورئيس وزراء لبنان الأسبق في فبراير شباط 2005 . كما ألقى باللائمة على دمشق في قتل أو مهاجمة عدد من السياسيين والصحفيين في السنوات التالية.

وتنفي سوريا أي صلة لها بالاغتيالات.

الأسد أثناء استقباله الحريري

الأسد أثناء استقباله الحريري

ولم توجه المحكمة الخاصة ومقرها لاهاي بعد الاتهام الى أي شخص في مقتل الحريري الذي أجبر دمشق على إنهاء وجودها العسكري الذي استمر 29 عاما في لبنان في ابريل نيسان عام 2005 تحت وطأة مظاهرات شعبية وضغط دولي.

وطالما اشتبك تحالف سعد الحريري مع حلفاء سوريا في لبنان وفي مقدمتهم حزب الله المدعوم من ايران وهددت الازمة السياسية بانزلاق لبنان في اتون حرب اهلية جديدة.

لكن تحسن العلاقات بين سوريا والسعودية التي تدعم الحريري في وقت سابق هذا العام ساعد في تخفيف حدة التوتر في لبنان وسمح للحريري الذي فاز في الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب الله وغيره من حلفاء دمشق.

حزب الله الذي خاض حربا دامية ضد اسرائيل في العام 2006 هو الجماعة المسلحة الوحيدة في لبنان وتصفه وشنطن بالجماعة الارهابية ولكن حكومة الحريري تقول انها قوة شرعية تهدف الى إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لجزء من الاراضي اللبنانية.

والحريري الذي لم يرافقه في زيارته إلا أحد كبار مساعديه سيمضي ليلة في العاصمة السورية لاجراء المزيد من المحادثات مع كبار المسؤولين قبل ان يعود الى بيروت.

وفيما يلي بعض الحقائق الرئيسية حول علاقات سوريا مع جارتها لبنان منذ انسحاب قواتها من لبنان التي دخلت في العام 1976 :

الحرب الاهلية في لبنان:

في مايو ايار ويونيو حزيران عام 1976 دخل 6000 عنصر من القوات السورية الى لبنان لانقاذ الميليشيات المسيحية من الهزيمة أمام الميليشيات الاسلامية واليسارية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وبعد اشهر شكلت سوريا والمملكة العربية السعودية ومصر قوة الردع العربية وقوامها 30 الف جندي لاعادة السلام. وانتشرت قوات الردع العربية وغالبيتها من السوريين في كل الاراضي اللبنانية باستثناء الجنوب بسبب اسرائيل.

اسرائيل تجتاح لبنان:

— شنت اسرائيل اجتياحا شاملا في عام 1982 مما اضطر القوات السورية الى الانسحاب الى سهل البقاع مسيطرة على بيروت وساعدت حلفاءها المسيحيين على تولي السلطة. ورغم معارضة سوريا وقع لبنان بوساطة امريكية اتفاق سلام مع اسرائيل عام 1983 .

— سيطرت الميليشيات الاسلامية الموالية لسورية على بيروت الغربية في فبراير شباط عام 1984 وانقسم الجيش وألغى الرئيس أمين الجميل اتفاق السلام مع اسرائيل بعد شهرين تحت ضغوط سورية. ومع ذلك عادت القوات السورية الى بيروت في عام 1987 لانهاء القتال بين المسلمين.

— وفي عام 1988 فشل البرلمان في انتخاب خلف للرئيس الجميل الذي عين قائد الجيش المسيحي المناهض لسوريا ميشال عون ليرأس حكومة عسكرية. وخلال العامين التاليين اشتبكت قوات عون وميليشيا القوات اللبنانية من اجل السيطرة على الجيب المسيحي. وفي الوقت نفسه خاض عون قتالا مع القوات السورية.

— وفي أغسطس اب عام 1990 سن البرلمان اتفاق الطائف الذي اصبح دستور لبنان الجديد. وأخيرا اجتاحت القوات السورية قوات عون في اكتوبر تشرين الاول عام 1990.

رفيق الحريري:

–اجرى لبنان اول انتخابات ما بعد الحرب فى اكتوبر تشرين الاول عام 1992 واصبح رفيق الحريري الملياردير المسلم رئيسا للوزراء.

— عام 1998 استقال الحريري اثر صراع على السلطة مع الرئيس اميل لحود المدعوم من سوريا ولكنه عاد بعد فوزه في الانتخابات عام 2000 . وانهت اسرائيل 22 عاما من احتلالها للجنوب عام 2000 مما زاد الضغوط على سوريا لسحب قواتها. غادرت القوات السورية معظم مناطق بيروت في يونيو حزيران عام 2001 تمهيدا لانهاء عقود من الوجود العسكري السوري المثير للجدل.

الانسحاب السوري:

— في سبتمبر ايلول عام 2004 عدل البرلمان الدستور لتمديد ولاية لحود ثلاث سنوات اضافية تحت ضغط سوري مكثف على الرغم من ضغط معارضة واسعة النطاق. استقال عدة وزراء من منصبهم بينهم الحريري بعد شهر من ذلك. واصبحت المعارضة للوجود السوري التي كان يقودها المسيحيون من قبل اكثر انتشارا. وتم تمرير قرار للامم المتحدة يطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان ووقف تدخلها في السياسة اللبنانية. وقتل الحريري في انفجار في بيروت يوم 14 فبراير شباط عام 2005 .

— اعلن الرئيس السوري بشار الاسد بعد أسابيع فقط من اغتيال الحريري وتحديدا في الخامس من مارس اذار 2005 ان سوريا ستبدأ سحب قواتها من لبنان وهكذا استكمل الانسحاب يوم 26 ابريل نيسان. وفي وقت لاحق من نفس هذا العام قال محققون تابعون للامم المتحدة في تقرير الى مجلس الامن الدولي ان مسؤولين سوريين ولبنانيين بارزين متورطون في اغتيال الحريري لكن سوريا نفت ذلك.

ماذا يحدث الان:

— سوريا لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي من خلال حلفائها المحليين وابرزهم حزب الله وحركة امل الشيعيتين وشبكات استخباراتها. سعد الحريري الذي قضى اكثر من أربعة اشهر في محاولاته التوصل الى اتفاق مع المعارضة شكل الشهر الماضي حكومة وحدة وطنية جديدة ضمت وزيرين من حزب الله المدعوم من سوريا وايران.

— وتقيم دمشق الآن علاقات دبلوماسية مع بيروت للمرة الاولى منذ استقلال البلدين.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك