أنيس صايغ

غيب الموت في عمان المفكر والباحث الفلسطيني الكبير د. أنيس صايغ ، أحد بناة مركز الأبحاث الفلسطيني ، ومن كبار المدافعين عن القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين بكامل ترابهم الوطني.

من هو  أنيس صايغ ؟

المفكر والباحث الفلسطيني الراحل د. أنيس صايغ

المفكر والباحث الفلسطيني الراحل د. أنيس صايغ

ولد أنيس صايغ عام 1931 في طبريا،و هو واحد من عائلة صايغ الشهيرة التي أصدر عشرة من أفرادها أكثر من مئة كتاب شهير، وترأس ثلاثة منهم رئاسة تحرير عشر صحف يومية ومجلات شهرية. إنه رابع ثلاثة من “الصيَّاغ” الكبار: يوسف الذي ألَّف عشرات الكتب والدراسات الاقتصادية وترأس اتحاد الاقتصاديين العرب عدة سنوات. وفايز المفكر والقيادي الكبير في الحزب القومي السوري، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لاحقاً. وتوفيق الشاعر، صاحب مجلة “حوار” في الستينات.

بدأ دراسته بمدينته وأنهى الثانوية العام 1949 في مدرسة الفنون الإنجيلية في صيدا التي انتقل إليها بعد الاحتلال الصهيوني لمدينة طبريا.

نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والتاريخ سنة 1953 من الجامعة الأمريكية في بيروت واشرف على تحرير الزاوية الثقافية والتاريخية في جريدة النهار وعمل مستشاراً للمنظمة العالمية لحرية الثقافة.

وحصل على الدكتوراه من جامعة كامبردج في العلوم السياسية والتاريخ العربي وعين في جامعة كامبردج أستاذا في دائرة الأبحاث الشرقية فمديراً لإدارة القاموس الانجليزي العربي ..كما عين مديراً عاماً لمركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت فرئيساً لقسم الدراسات الفلسطينية في القاهرة.

وحقق انجازات هامة وكبيرة كإنشاء مكتبة ضخمة وإصدار اليوميات الفلسطينية ومجلة شؤون فلسطينية و نشرة رصد إذاعة إسرائيل و إنشاء أرشيف كامل يحتوي على كافة الأمور التي تعني الباحثين.

كان مركز الأبحاث الذي أنشأه، أهم إنجاز ثقافي فلسطيني،ومحطة عبور هامة لعشرات المثقفين والكتاب الذين يعتبرون مرورهم بالمركز لحظة تاريخية ومفصلية في مسيرتهم الإبداعية الشخصية.

مع المركز – و”مؤسسة الدراسات الفلسطينية” – تحولت القضية الفلسطينية من مسار عاطفي خطابي إلى مسار علمي موضوعي وموثَّق، وهو ما يفسر تعرض صايغ لأكثر من محاولة اغتيال إسرائيلية، نجحت واحدة منها في قطع بعض أصابعه ومعظم نور عينيه بواسطة رسالة مفخخة، فضلاً عن اعتداء إسرائيل ثلاث مرات على المركز في النصف الأول من السبعينات، ثم احتلاله عام 1982 وسرقة وثائقه ومعظم مكتبته، ثم تفجيره عام 1983.

ولعلّها من سخريات النضال الفلسطيني أن المركز تعرَّض لمضايقات وتدخلات من قبل قائد هذا النضال، الرئيس الراحل ياسر عرفات،ففي آخر تدخُّلٍ من أبو عمار أقفل صايغ الهاتف في وجهه، وقدّم استقالته.

يقول صايغ في مذكراته: “بعد تعاظم سمعة المركز فلسطينياً وعربياً وعالمياً، راح عرفات يُبدي اعتراضه على استقلالية المركز ويحاول السيطرة عليه بالتهديد والتحريض والضغط. في النهاية، نجح في قتل المركز والمجلة. وفي أوسلو سقط القناع نهائياً عن وجه عرفات وعن وجوه معاونيه وحاشيته. كان لا بدّ من شطب النضال الثقافي لتحقيق الاستسلام السياسي”.

حين نشر تفاصيل العلاقة مع عرفات في مذكراته، اعترض العديد من أصدقائه الذين لم يحبِّذوا أن يوثِّق تجاوزات أبو عمار، فأجابهم بأنه “لم يوثِّق بل كتب ما كان يحدث”، مشيراً إلى أن “الذين احتكّوا بعرفات يعرفون قصصاً أسوأ مما حدث له، المؤسف والخطير أن هؤلاء حوّلوا ذلك إلى نوادر ودعابات”.

بعد استقالته، أسس مجلتي “المستقبل العربي” و”شؤون عربية”، وترأس تحرير “قضايا عربية”. دُعي للعمل في مراكز ومؤسسات بحثية عديدة. كتب في الصحافة. أسس “اللقاء الثقافي الفلسطيني” الذي لا تزال جلساته مستمرة حتى اليوم. لكن كل ذلك لم يملأ الفراغ الذي تركه موت المركز في حياته.

في سيرته الذاتية ” أنيس الصايغ عن أنيس الصايغ ” يقول رجل المسار العلمي الذي أقلق إسرائيل : “في طبريا وعلى الطريق الى طبريا، ومن أجل طبريا، يطيب الموت، لأن المرء يموت واقفاً، وكأنه لا يموت. هناك يتساوى الموت مع الحياة حلاوة. ودون ذلك تتساوى الحياة مع الموت مرارة.” وبذا فالحياة بالنسبة إلى أنيس صايغ هي الوطن، وبدون وطن حر لا حياة، وما أحلى الموت إذا لم يكن هناك هدف في العودة الى الوطن.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه،أسرة تحرير ” الدولية ” تتقدم بأخلص التعازي إلى أسرة الفقيد الصغيرة وعائلته الكبيرة..إنا لله وإنا إليه راحعون.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك