أبناءُ الأثرياء..!! بقلم : سارة طالب السهيل

سارة طالب السهيل

سارة طالب السهيل

كم حاولت بلادنا العربية في بداية نهضتها أن تكون دول منتجة وذلك بمحاولات الفلاح العربي بإنتاجه للمحصولات الزراعية، وإضافة إلى المصانع البدائية التي افتتحتها الدول باشتراك بعض الأفراد لتكون تأشيره أوليه إلى عالم الصناعة .

لكن بدائية هذه الصناعات وعدم كفاءتها لم تكن ترضى طموحات المستهلك العربي الذي كان يتابع تطور المذهل في الصناعات الغربية بطريقة أو بأخرى وتحت ضغوطات عديدة اضطرت الدول العربية أن تفتح باب الاستيراد من الخارج لترضى المستهلك العربي الذي كان يترقب مثل أقرانه من الدول الأخرى المفتوحة اقتصاديا وتجاريا .

ولكن برأيي الشخصي هذا الانفتاح أضر بتطور الصناعات في بلادنا وذلك لأن تعدد الاختيارات لن تصب في مصلحة المنتجات العربية التي كانت تحبوا مقارنة بالدول المتقدمة ولو صبر العرب قليلا لكانت تجربتهم الصناعية الوليدة قد نمت وتطورت بل وإمتلكت مقومات المنافسة فى الأسواق العالمية أسوة بتجربة الهند، ولكن الغرب لم يمهلهم الفرصة بل قطعوا عليها الطريق ليتحولوا إلى شعزب مستهلكة بالدرجة الأولى !!

ولآشك أن فشل تجربتنا الصناعية قد ألقت تأثيرات شديدة السلبية على المجتمع ككل من أخلاقيات وسلوكيات وتصرفات وأكثر المتأثرين الطبقة العليا من المجتمع والطبقة المعدمة من المجتمع باختلاف الأسباب لأن الطبقة العليا تشترى وتشترى دون حساب ودون النظر لضروريات الأشياء أما الطبعة المعدومة فتنظر بعين الحيرة والعوز والتمني ولن نستثنى الطبقة الوسطى التي ضاعت بين البينين لاتستطيع الصعود وتجاهد لعدم الانحدار.

أما تأثيرها على السلوكيات فنراه واضح في التفكك الأسرى بسبب سعى الجميع وراء الكسب والربح لتأمين الضروريات والثانويات فضاعت العائلة بدون رقيب أو حسيب أو موجة.

فلو نظرنا إلى أبناء الأثرياء ولن نقول جميعهم لأن بعضهم مدرك لخطورة هذه القضية التي نتحدث عنها وقاموا بجميع الاحتياطات لتجنيب أسرهم هذه المخاطربالأخص هؤلاء الذين كدوا وتعبوا للرزق الحلال ولكن بشكل عام أولاد الأثرياء أولاد إستهلاكيون بالدرجة الأولى ونجدهم كأطفال لا يعرفون قيمة الشيء ولا يحمدون الله على نعمة بل يسعون لاقتناء أكبر قدر ممكن من الألعاب والملابس والحلويات والكهربائيات وكل شيء في الأسواق.

وقد سمعت من أختي عاليه قصة ابن صديقتها الذي امتنع عن الطعام بكاء وعويلا وهو فى سن الثالثة عشر (أي مشروع شاب) ولو علمنا مطلبه لن نلمه هو بل نلوم أهله الذين أودى به إلى هذه الحالة من سوء تربيتهم وانشغالهم عن توجيهه وتعليمه !!

السبب يا إخواني من امتناعه عن الطعام ليس نفس السبب الذي يصوم به عن الطعام أطفال فلسطين احتجاجا لانتهاك إسرائيل لأحد مدارسهم علي سبيل المثال لاالحصر أو امتناع عن الطعام لطفل صومالي بسبب عدم توفره أو امتناع طفل عراقي عن الطعام حزنا على أبيه المعتقل أو أمه المنكوبة!!

يا إخواني الطفل الذي أتحدث عنه امتنع عن الطعام اعتراضا على أنه معتاد يوميا الذهاب للأسواق ليصرف مبلغ وقدره لشراء ما لايحتاجه وفى هذا اليوم أهله كانوا مضطرين لتأجيل ذهابه للأسواق لشراء إلكترونيات لا يفقه شيء باستعمالها !!

يا فرحتنا على هذا الجيل العربي الذي هو شمس المستقبل وجندي الوطن المقبل !!

لم يكن هذا الطفل النموذج الوحيد من هؤلاء الأطفال الضائعين بل هو مثال واحد من بين الكثير و الكثير ولكن أتوجه الآن بطلب ونداء لكل الأهالي بأن ينتبهوا قبل فوات الأوان والندم وهم لا يدركون بأنهم بهذه الطريقة لا يدللون أولادهم ولا يعاملونهم بحنية وطيبة بل هم يدمرونهم ويقضون على مستقبلهم فهؤلاء الأولاد لن يستطيعوا أن يواجهوا الحياة ولا صعوبات الدنيا وبأي هزة ريح سيقعون مغشيا عليهم ولو دار دولاب الزمن واختلفت أوضاعهم المادية وتغيرت ظروفهم لن يستطيعوا الصمود فى مواجهة أى أزمة أو إبتلاء يصادف بنى البشر.

فهل مثل هؤلاء الأطفال الإتكاليون عديمى الإحساس بالحياة قادرون شق طريقهم لبناء المستقبل؟ وهل يعقل أن نرى أبناءنا يشبون عن الطوق دون أن تكون لديهم القدرة على إثبات وجودهم فى الحياة خاصة أننا نعيش فى ظل معطيات زمن شديد القسوة وتقل فيه معانى الرحمة؟

أيها الأثرياء إن كنتم تحبون أبنائكم فعلموهم معنى القرش وقيمة الشيء وعلموهم أن يشكروا الله على نعمه وأن يشعروا بإحتياج الفقير ويسارعوا بمد يد المساعدة إليه.

للتواصل مع الكاتبة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. سالم عبدالله:

    الموضوع لاهميته لابد لي من تعليق بسيط مختصر ان النتائج التي اوصلت الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلدان العربيه مع حالت شبابها .. لن تكن جائت لحالها بل هو مخطط رجعي راسمالي امبريالي ..على شكل تحطيم الزراعه والصناعهوحصرها بيد طبقه جديده هامشيه لصوصيه لتستورد مايحتاجه الشعب من غذاء والنتطلبات اتلاخرى الحياتيه الضروريه والكماليه…كان سابقا طبقة من البرجوازيه تجاريهوصناعيه وزراعيه لها عرفها ومبادئها في الربح الحلال اعني يراعا فيه مصلحة المواطن والوطن اما اليومكما قلنا برزة بسرعه اشخاص كونو طبقعده غير متجانيه استغلاليه بشعه على المكشوف مع حراميه في القطاع العام والخاص متمركزين على الدعم الخارجي في تواجدهم في سلطة الحكوماتلذلك نراهم يتصارعون على الكراسي بشتى الوسائل ونها اهدار دم الناس والعراق خير مثال والذ..ي هو نموذج يعمم لكل دول العالم حسب الوصفه الامريكيه.

    تاريخ نشر التعليق: 13/05/2012، على الساعة: 1:06

أكتب تعليقك