إيشاراتُ انفراجٍ أم استدراج ؟…ملك المغرب يُعدلُ حكومته تمهيدًا لتطبيقِ الحكم الذاتي

ملك المغرب محمد السادس أثناء استقباله الموفد الدولي إلى الصحراء الديبلوماسي الأميركي كريستوفر روس

ملك المغرب محمد السادس أثناء استقباله الموفد الدولي إلى الصحراء الديبلوماسي الأميركي كريستوفر روس

أجرى العاهل المغربي تعديلا وزاريا شمل بشكل خاص وزارتي الداخلية والعدل “لاعطاء مزيد من الدينامية للورش التنموية والاصلاحات المؤسسية”.

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي أن الطيب الشرقاوي عين وزيرا للداخلية خلفا لشكيب بن موسى، كما عين محمد الناصري وزيرا للعدل خلفا لعبد الواحد الراضي.

غير أن إعفاء شكيب بنموسى من وزارة الداخلية،يظل أهم إجراء في التعديل الجديد،لمما تتميز به هذه الوزارة في المغرب من حساسية واهتمام،وعلى اعتبار أن وزارة الداخلية في المغرب،تعتبر أكثر وزارة ماسكة لدواليب الأمور.

وقضى بنموسى أكثر من ثلاث سنوات وزيرا للداخلية وتميزت فترته بمراقبة نشاط الاسلاميين المتشددين وتفكيك عدد من الخلايا التي تصفها الرباط بالإرهابية.

والتعديلات الأخرى شملت وزارة السياحة والصناعة التقليدية التي تسلمها ياسر الزناكي خلفا لمحمد بوسعيد، كما عين ادريس لشكر وزيرا مكلفا العلاقات مع البرلمان خلفا لمحمد سعد العلمي، وعين محمد سعد العلمي وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول خلفا لمحمد عبده.

وشكر الملك الوزراء السابقين وخص بالشكر وزير العدل السابق عبد الواحد الراضي “لما قام به من أعمال على رأس وزارة العدل ولالتزامه الصادق من أجل بلورة الاصلاح الشامل للقضاء”.

أتي هذا التعديل بعد أقل من 24 ساعة على تعيين العاهل المغربي للجنة الاستشارية للجهوية والتي تهدف الى “بلوغ أهداف جوهرية وفي مقدمتها ايجاد جهات قائمة الذات من خلال بلورة معايير عقلانية وواقعية لمنظومة جهوية جديدة.”

وتأتي الاقاليم الصجراوية في مقدمة اهتمامات العاهل المغربي اذ قال في خطاب وجههه بشكل مفاجئ وبدون مناسبة كما تعود المغاربة، ان “الاقاليم الجنوبية المسترجعة في صدارة الجهوية المتقدمة بالمغرب.”

و عين الملك محمد السادس لجنة استشارية مهمتها إعداد تصور لكيفية تطبيق مشروع “الجهوية الموسعة” بالصحراء “في إطار وحدة التراب المغربي”، كخطوة على طريق حل المشكلة الصحراوية.

و”الجهوية الموسعة” هو تطبيق موسع لمقترح الحكم الذاتي الذي تتبناه الحكومة المغربية رسميا لحل مشكلة الصحراء الممتدة منذ عام 1975، وتعني “الجهوية الموسعة” إعطاء صلاحيات كبرى للجهات المحلية في الإقليم، بما يعني تطبيقا عمليا لخيار الحكم الذاتي.

وأُطلق على اللجنة الجديدة اسم “اللجنة الاستشارية للجهوية”، وتتكون من 22 عضوا، من بينهم ثلاث سيدات، وأسندت رئاستها إلى عمر عزيمان، وزير العدل وحقوق الإنسان الأسبق بالمغرب، والذي يشغل حاليا منصب سفير بلاده لدى إسبانيا.

ورأت جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، التي تطالب بانفصال الصحراء أن المشروع الجديد للعاهل المغربي يمثل اعترافا بفشل مشروع الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل لمشكلة الصحراء.

وبعد ساعات من خطاب الملك محمد السادس، أعلن البرلمان الجزائري أن وفدًا منه سوف يبدأ في اليوم الموالي زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في مدينة تندوف جنوب الجزائر.

وجرى العرف السياسي بالمغرب أن يتم تعيين اللجان الملكية الاستشارية للبت في قضايا تعرف تباينا في وجهات النظر السياسية داخل المغرب، على غرار ما جرى في شأن قانون الأسرة الجديد؛ حيث تم تشكيل لجنة استشارية مكونة من مختلف ألوان الطيف السياسي المغربي بحثت مشروع القانون، ورفعت نسخة جرى التوافق عليها إلى البرلمان المغربي لإقرارها.

وعلق المحلل السياسي محمد ضريف بقوله “سياسة الجهوية التي يريد المغرب نهجها ستبدأ في القريب ومن هنا يبدو أن وزيرا للداخلية متمرسا في الشؤون القانونية سيقوم بالمهمة على أفضل وجه.” وأضاف “هذا ليس انتقاصا من حنكة وتمرس بنموسى الذي أنهى مهامه.”

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك