العنصرية والإنتقام يفتكان بالمهاجرين..الشرطة الإيطالية تفرغ مدينة بأكملها من مهاجريها

الشرطة الإيطالية تحاصر مهاجرين في مدينة روزارنو تمهيدا لطردهم منها

الشرطة الإيطالية تحاصر مهاجرين في مدينة روزارنو تمهيدا لطردهم منها

أقدمت الحكومة الإيطالية على خطوة عجيبة وغريبة من نوعها،تمثلت في إفراغ مدينة بأكملها من المهاجرين وإخراجهم منها عنوة،لإنهاء واحدة من أسوأ فصول الإضطراب العنصري الذي تشهد إيطاليا منذ سنوات.

الحكومة الإيطالية دفعت بمزيد من قوات مكافحة الشغب إلى مدينة روزارنو جنوب إيطاليا،بعد انطلاق شرارة عنف طائفي بين المهاجرين غير الشرعيين وشبان من النازيين الجدد وجماعات حليقي الرؤوس،أقدموا على إطلاق النار من بنادق صيد ضد 67 مهاجرا وأصابوهم بجروح خطيرة،فيما أقدم سكان المدينة على وضع حواجز في الطرقات واحتلال مبنى البلدية للمطالبة بطرد المهاجرين من مدينتهم.

الشرطة الإيطالية أحضرت حافلات خاصة لترحيل المهاجرين قسرا من مدينة روزارنو لإرضاء العنصريين

الشرطة الإيطالية أحضرت حافلات خاصة لترحيل المهاجرين قسرا من مدينة روزارنو لإرضاء العنصريين

وظلت الشرطة الإيطالية تشرف على عمليات الترحيل القسري للمهاجرين غير الشرعيين من مدينة روزارنو وبقيت حتى ساعة متأخرة للتأكد من عدم بقاء مهاجر واحد في المدينة،ونقلتهم إلى مركز لإيواء المهاجرين في قرية نائية.

عاد الهدوء الى روزارنو بعد اعمال عنف ومطاردة مهاجرين اسفرت عن 67 جريحا في هذه البلدة الواقعة في منطقة كالابريا جنوب ايطاليا وتطلبت ارسال تعزيزات من الشرطة واجلاء مئات الاجانب.

وفي مؤشر الى عودة الهدوء، ازال السكان بعض الحواجز التي كانوا اقاموها وانسحبوا من البلدية بعد احتلالها وفتحت المتاجر ابوابها خلال النهار.

ونقل حوالى 320 مهاجرا ليلا الى مركز استقبال في كروتوني على بعد 170 كلم عن روزارنو وتجري الاستعدادات لاجلاء 300 مهاجر اخر فيما غادر مئة اجنبي بوسائلهم الخاصة.

وشهدت روزارنو الخميس تظاهرات عنيفة قام بها مهاجرون احتجاجا على اعتداءات استهدفت عددا منهم، وتخللتها صدامات مع الشرطة. وفي اليوم التالي هاجم السكان الاجانب الذين يقيم معظمهم على الارضي الايطالية بصفة غير قانونية.

واعلن قائد الشرطة الايطالية انطونيو مانغانيلي مساء الجمعة ارسال “وحدة كبيرة من الشرطة” لمؤازرة القوات المحلية ومساعدتها على مواجهة هذه الحوادث.

وكتبت صحيفة كوريري ديلا سيرا ان “ارسال اكثر من مئتى عنصر لتعزيز قوات الشرطة والدرك المنتشرة في روزارنو منذ يومين يهدف الى امرين: تعزيز السيطرة على المنطقة والاعداد لعملية اجلاء محتملة للمهاجرين”.

وبحسب الصحيفة، فان نقل المهاجرين الى مراكز استقبال في جنوب ايطاليا يتطلب 48 ساعة.

ووصلت آخر حصيلة لاعمال العنف في روزارنو ومحيطها منذ الخميس الى 67 جريحا هم 31 اجنبيا و19 شرطيا و17 ايطاليا من البلدة البالغ عدد سكانها 15 الف نسمة.

وتقتصر اصابات معظم المتظاهرين على رضوض او جروح طفيفة غير ان ستة مهاجرين ما زالوا في المستشفى اثنان منهم اصيبا اصابات بالغة مساء السبت اثر ضربهما بقضبان حديدية.

واندلعت الحوادث في روزارنو بعد تظاهرة مساء الخميس قام بها مئات العمال الزراعيين المهاجرين الذين يعمل معظمهم سرا في المنطقة احتجاجا على الاعتداء على عدد منهم ببنادق الهواء المضغوط.

واحرق المتظاهرون سيارات وحطموا واجهات محال بالقضبان في روزارنو ما ادى الى اندلاع مواجهات مع الشرطة.

واراد سكان المنطقة الجمعة الانتقام منهم فقاموا بعمليات “مطاردة للمهاجرين” ادت الى اصابة عدد من الاجانب بجروح.

وكتبت صحيفة “ايل جورنالي” اليمينية التي تملكها عائلة برلوسكوني في افتتاحية استفزازية “لكن العبيد هذه المرة على حق” وجاء في المقال “على المهاجرين غير الشرعيين الا يدخلوا الى ايطاليا. لكن حين يدخلوها، لا يمكن استغلالهم بشكل معيب واطلاق النار عليهم فيما يقومون باعمال ينبذها العاطلون عن العمل عندنا”.

وبحسب الصحافة، يعمل ما لا يقل عن اربعة الاف مهاجر معظمهم بصفة غير شرعية كل سنة في روزارنو لمدة شهرين في موسم قطاف الحمضيات.

ونددت المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة والنقابة الايطالية الرئيسية ب”ظروف حياتهم غير الانسانية: اكواخ غير صحية بدون مياه ومرافق صحية واجور الزهيدة” (25 يورو في اليوم).

وتشير اصابع الاتهام الى دور المافيا في هذه المسألة وقال دون لويدجي تشوتي وهو كاهن اسس جمعية ليبيرا المعادية للمافيا متحدثا لصحيفة لا ستامبا “ان المافيا التي تسيطر على المنطقة تستغل المهاجرين بقسوة وشدة لا ترحم.

 الادمغة الاجرامية تعرف ان المهاجرين غير الشرعيين لا يمكنهم حتى محاولة التمرد لانهم لا يملكون اوراق هوية ولا يحظون بالتالي بحماية الدولة”.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك