مكالمة للأمير…بقلم : يسري فودة

يسري فودة

يسري فودة

فور الإعلان قبل أسابيع عن الصفقة التى آلت بمقتضاها إمبراطورية شبكة ART الرياضية إلى قناة الجزيرة نظرت إلى بعض أصدقائى وقلت: «هذه هى اللحظة التى سيتكئ فيها أمير قطر على مقعده الوثير انتظاراً لمكالمة هاتفية من بعض الرؤساء والملوك، ستكون أحلاها وألذها مكالمة من الرئيس مبارك».

ورغم أننا من أكثر المتحمسين دائماً لتوطيد العلاقات العربية-العربية، خاصة فى هذا الزمن الحزين، فإن احتمال اضطرار زعيم عربى لدولة بحجم مصر إلى الوقوف على باب زعيم آخر لدولة بحجم قطر، مع احترامنا لأهلها وحبنا لهم، يثير فى النفس كثيراً من الشجون ويدعونا إلى مواجهة الواقع.

ربما تكون هذه من المرات القليلة التى تهاجم فيها صحيفة قومية، هى الأهرام، ما تسميه هى «التليفزيون الحكومى» لما تصفه بـ«فشله أو عدم رغبته فى التوصل إلى اتفاق مع الشركة صاحبة الحقوق الحصرية لنقل بطولة أمم أفريقيا أرضياً». وربما تكون هذه من المرات الأقل التى أجدنى فيها مضطراً إلى الدفاع عن «التليفزيون الحكومى»، لا من منطلق عاطفى، بل من منطلق أساسه المعطيات والحقائق.

فأولاً، لا توجد كلمة يمكن أن تصف هذه الصفقة التى أُعلن عن إتمامها أوائل الشهر الماضى فى باريس أدق من الكلمة الإنجليزية Ridiculous فهى دون أدنى شك تسخر من قواعد الاقتصاد ومنطق التجارة وقوانين المدخلات والمخرجات.

وهو ما يصعب معه توجيه اللوم إلى صاحب شبكة ART، الشيخ صالح كامل، عندما يضع أحدهم أمامه خمسة مليارات ونصف المليار ريال سعودى مع احتفاظه فى نفس الوقت بأصول شركاته كى يتخلى فقط عن حقوق بث نهائيات كأس العالم فى جنوب أفريقيا وفى البرازيل، ونهائيات كأس أفريقيا فى أنجولا. بل إن الطرف المشترى سيلتزم أيضاً نيابة عنه بدفع الشرط الجزائى لثلاثة أندية سعودية ومقداره ١٥ مليون ريال سعودى.

إننا نتحدث عن رجل أعمال من الطراز الأول، عرك السوق، ويعرف هو نفسه أن صفقة كهذه تتحدى كل قوانين الطبيعة، وتخرج بالمسألة كلها من نطاق البيزنس إلى نطاق آخر. هذا النطاق الآخر بكل تأكيد له علاقة مباشرة بالقوة «الناعمة» والنفوذ والسياسة. سيتأثر الشيخ صالح عاطفياً لأنه خسر إمبراطورية يفتخر بها لكنه سيستغل هذه الدفقة المالية بما يرى أنه يتفق مع قوانين البيزنس. أما المشترى فلن يستطيع مهما فعل أن يعوض الخسارة المالية بمكسب مالى من نفس النوع، ولا يعتقد أحد على أى حال أن هذا مقصده.

وثانياً، لا نعلم كيف سنشاهد اليوم افتتاح بطولة كأس أفريقيا إذ تبدو النية الآن واضحة فى جملة الشروط «التعجيزية»، على حد وصف رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، أسامة الشيخ، التى وضعها أمامه المدير العام لقنوات الجزيرة الرياضية، ناصر بن غانم الخليفى: عشرة ملايين دولار لبث عشر مباريات فقط على القنوات الأرضية فقط لمرة واحدة فقط. أما المباريات نفسها فتحددها الجزيرة وليس المشترى، وهو أمر لم يعرفه العالم من قبل. بل إن هؤلاء المصريين المشتركين فى خدمة ART لا يعلمون حتى الآن إن كانت الجزيرة ستلتزم، كما تعهدت، بالوفاء بالتزاماتها القانونية التى ورثتها عن البائع.

يزيدنى اقتناعاً أن الصديق المهندس أسامة الشيخ قال لى إن السفير القطرى بعث إليه برسالة عبر أحد الأصدقاء يقترح فيها دعوته إلى فنجان قهوة لمناقشة احتمال عرض الأمر على سمو الأمير. شكراً لسعادة السفير، لكن الهاكرز المصريين، وما أكثرهم وما أبرعهم، ربما يكون لهم رأى آخر.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. محمد على:

    معك فى هذا فان وصله مقدارها 30 جنيها مصريا تجد العالم بين يديك

    تاريخ نشر التعليق: 21/01/2010، على الساعة: 11:24

أكتب تعليقك