علي حسن المجيد

نفذت السلطات العراقية حكم الاعدام شنقا حتى الموت بوزير دفاع نظام صدام حسين المخلوع علي حسن المجيد الملقب بـ”علي الكيماوي”،بعد أن لفق له الحاكمون الجدد أربعة أحكام بالإعدام..من هو علي حسن المجيد ؟

الراحل علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي"

الراحل علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي"

ولد علي حسن المجيد التكريتي، ابن عم رئيس النظام السابق صدام حسين الذي سبقه بالاعدام في 30 كانون الاول 2006، في قرية العوجة التابعة لمدينة تكريت (مركز محافظة صلاح الدين حاليا) عام 1941.

بدأ المجيد حياته شرطيا في محافظة كركوك، ثم أصبح مرافقا لوزير الدفاع العراقي السابق حمادي شهاب مطلع سبعينيات القرن الماضي، بعد أن انتمى إلى حزب البعث الذي كان حزبا حاكما انذاك.

تدرج في الرتب العسكرية بالترافق مع صعوده في صفوف حزب البعث المنحل، وكان أول بروز له في سنة 1979 حين طالب صدام حسين، الذي تولى سدة الحكم تلك السنة، بالتخلص من القيادي البعثي عبد الخالق السامرائي أثناء محاكمة صدام لعدد من قيادي البعث في قاعة المجلس الوطني بتهمة التآمر على نظام الحكم.

اشتهر المجيد بقسوته الشديدة وولائه الكبير لصدام كما لقب باسم (علي كيماوي) بسبب قيادته لعمليات قصف المناطق الكردية بالأسلحة الكيماوية، وعلى رأسها مدينة (حلبجة) التي قصفت عام 1988، حيث كان المجيد قد عين مسؤولا عن شمال العراق في ذلك الوقت، ليبدأ حملة على الأكراد، وهي الحملة التي وصفت بأنها ( إبادة جماعية)، وقد أدى قصف مدينة حلبجة إلى مقتل خمسة آلاف مواطن عراقي كردي من أبناء المدينة.

وطبقا لتقديرات منظمة حقوق الإنسان الدولية فان المجيد مسؤول عن مقتل أو اختفاء مائة ألف مدني كردي.
وبعد الهجوم العراقي على دولة الكويت عام 1990 تم تعيين المجيد محافظا لما أسمته السلطات العراقية وقتها المحافظة العراقية رقم 19 لكن تم إقصاؤه من منصبه لاحقا في تشرين الثاني 1990.

واصل المجيد عملية قمع معارضي صدام، إذ قام في عام 1991، وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية، بقمع انتفاضة جنوب العراق، والتي راح ضحيتها عشرات آلاف من العراقيين.

عينه صدام حسين وزيرا للداخلية، ثم وزيرا للدفاع بين عامي 1991 و 1995 ثم اعفي من المناصب الوزارية، إلا انه استمر في شغل موقعه عضو في مجلس قيادة الثورة ومسؤول عن حزب البعث في محافظة صلاح الدين التي تضم مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين.

وفي عام 1995 اثبت المجيد ان ولاءه لصدام حسين فوق كل شيء، إذ قاد ما أسمته الصحف العراقية الرسمية “الصولة الجهادية” لعقاب ابني أخيه (حسين كامل المجيد وصدام كامل المجيد)، وهما في الوقت نفسه زوجا ابنتي صدام، على خلفية فرارهما الى الأردن لمدة ثمانية أشهر، وانتهى الأمر بقتلهما وقتل أبيهما (شقيق المجيد) وغيرهما ممن وصفتهم أجهزة الإعلام الرسمية وقتها بـ “الخونة” من الأسرة.

قبل بداية الحملة الأمريكية البريطانية في العراق عام 2003 ، قام رئيس النظام السابق صدام حسين بتعيين المجيد قائدا للمنطقة الجنوبية حيث لم يشغل المجيد في السنوات الأخيرة أي منصب وزاري حتى اصدر صدام حسين قرارا في 15 آذار مارس 2003 بتعيينه قائدا لجنوب العراق، وذلك بعد تقسيم العراق إلى أربعة أقاليم بهدف تنظيم الوضع عسكريا استعدادا للحرب.

شاع ان علي حسن المجيد قد مات اثر قصف جوي على منزله الكائن في البصرة وانه قضى مع حارسه الشخص إلا ان الخبر كان عاريا عن الصحة. ثم ما لبث ان تم إلقاء القبض عليه في مدينة سامراء في الـ21 من شهر آب 2003 من قبل القوات الأمريكية، وهو يعد أهم المطلوبين للقضاء بحسب القائمة الأمريكية المتمثلة بورق اللعب.

في الـ21 من آب 2006 بدأت محاكمة المسؤولين عن قضية الأنفال، بعد أن أحيلت الأوراق التحقيقية الخاصة بها ووضعت القضية موضع التدقيق من قبل هيئة الادعاء العام التي كشفت الأدلة أمام وكلاء المتهمين حيث تبلغوا بنسخة من الإفادات والوثائق بالقضية عملا بأحكام المادتين 40 و 41 من قواعد الإجراءات وجمع الأدلة . وبذلك كانت الأنفال هي القضية الثانية التي سيحاكم عليها الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعدد من أعوانه بعد قضية الدجيل.

في الـ24 من شهر حزيران 2007 أصدرت المحكمة الجنائية العليا حكمها بتجريم علي حسين المجيد لارتكابه جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، وأصدرت بحقه أحكاما متنوعة منها خمسة أحكام بالإعدام شنقا وله حق الاستئناف بحسب قانون المحكمة خلال شهر واحد من صدور الأحكام.

وتذكر المصادر الكردية أن 182 ألف كردي قضوا خلال عامي 1987 و1988 جراء القصف الذي قامت به حكومة صدام حسين وبإشراف من علي حسن المجيد.

وصدر حكم بالإعدام على المجيد في الثاني من كانون الثاني عام 2008 وعلى عبد الغني عبد الغفور في قضية قمع الانتفاضة الشعبانية التي جرت أحداثها عقب انسحاب الجيش العراقي من الكويت عام 1991.

وحكم على المجيد بالإعدام أيضا في قضية أحداث صلاة الجمعة والتي تعود أحداثها إلى الفترة التي أعقبت اغتيال المرجع الديني السيد محمد محمد صادق الصادر ونجليه في 10 شباط من عام 1999 في محافظة النجف، وما أعقب ذلك من توترات شهدتها مدينة الصدر ببغداد حيث اعتقلت أجهزة الأمن عشرات المواطنين المتجمعين لأداء صلاة الجمعة في جامعي المحسن والحكمة، وعثر على جثث عدد ممن اعدموا بعد سقوط النظام السابق عام 2003.

كما صدرت أحكام على المجيد بالسجن لمدة 15 عاما بالإضافة إلى طارق عزيز ومزبان واعدام كل من وطبان ابراهيم الحسن وسبعاوي ابراهيم الحسن، والسجن مدى الحياة لعبد حمود في قضية إعدام التجار عام 1992 التي أمر فيها صدام حسين بإعدام 40 تاجرا عراقيا، ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، بسبب ما وصف في ذلك الوقت بمساهمتهم في تخريب الاقتصاد الوطني عبر رفع أسعار السلع الأساسية للاستفادة من ظروف الحصار الدولي الذي كان مفروضا على العراق.

وعلى امتداد الاعوام الثلاثة الماضية أصدرت المحكمة الجناية العليا ست احكام بالاعدام بحق المجيد البالغ من العمر 68 عاما. اولها ثلاثة احكام بالاعدام في 24حزيران (يونيو) عام 2007 لدوره في عمليات “الانفال” العسكرية التي استهدفت الأكراد واستمرت من شباط (فبراير) إلى آب (أغسطس) عام 1988.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك