البرادعي وهمُومُهُ الرئاسية يَحلُ بمصر..رِجلٌ في القاهرة وعَينٌ على كرسي مبارك

محمد البرادعي لحظة وصوله إلى مطار القاهرة الدولي

محمد البرادعي لحظة وصوله إلى مطار القاهرة الدولي

عاد الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مساء الجمعة الى القاهرة حيث احتشد قرابة 1500 من الناشطين المعارضين لاستقباله في المطار رافعين صوره ولافتات كتب عليها “نعم للبرادعي رئيسا للجمهورية”.

البرادعي حاول الخروج من قاعة الوصول مرتين ولكنه لم يتمكن بسبب تجمع انصاره الذين كانوا يرددون بحماسة النشيد الوطني المصري اضافة الى تزاحم عدد كبير من مصوري الصحافة والتلفزيون على باب القاعة.

وخرج البرادعي بعد ذلك، وفق منظمي استقباله، من قاعة كبار الزوار ثم عاد بسيارته الى حيث يقف انصاره ووجه لهم التحية ثم غادر المطار متوجها الى منزله.

وقال البرادعي (67 عاما) قبل يوم من وصوله انه لا يريد صداما مع الحكومة.

وقال لبرنامج تلفزيوني “علاقتي بالسلطة السياسية علاقة مودة واحترام.”

وأضاف “المسألة ليست شخصية وانما خلاف في السياسات. لذا أود أن يقوم… الاسلوب نحو التغيير على أساس الحوار وليس التصادم.”

مصريون يحملون صورة المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في مطار القاهرة

مصريون يحملون صورة المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في مطار القاهرة

وأضاف أن أهم ما يحتاجه التغيير الديمقراطي في مصر هو اتاحة الترشح لمنصب رئيس الدولة أمام الجميع دون قيود.

وكان البرادعي قال العام الماضي أنه يفكر في خوض انتخابات الرئاسة المقررة عام 2011 لكنه قال لاحقا ان القيود الدستورية على الترشيح لا تتيح له ذلك.

وبمقتضى الدستور يجوز الترشح لانتخابات الرئاسة لعضو في الهيئة العليا لكل حزب مرخص قانونا اذا كان العضو قضى في الهيئة العليا للحزب عاما على الاقل قبل الانتخابات واذا كان الحزب ممثلا في البرلمان.

كما يقضي بأن من يرغب في الترشح مستقلا يتعين عليه أن يحوز تزكية 250 من أعضاء مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية للمحافظات وكلها مجالس يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

ولم يسبق للبرادعي الانضمام لحزب كما رفض الانضمام لاي حزب لهذا الغرض.

وكان من بين مستقبلي البرادعي أعضاء في حركة كفاية التي تعارض مبارك وتسعى لمنع نقل السلطة الى ابنه السياسي جمال (46 عاما) الذي يشغل منصبا كبيرا في الحزب الحاكم.

وكان في استقباله أيضا أعضاء في حركة السادس من أبريل المناهضة للحكومة. ورفع النشطون علم مصر وهتفوا “نعم للبرادعي… العدل والحرية للمصريين”.

وقال الاديب علاء الاسواني “القضية ليست ترشح. الحقيقة ليست لدينا انتخابات من أصله حتى تترشح. الرجل قال كده (هكذا).. لا معنى لترشيحي في ظل هذه العيوب الدستورية التي تجعل المنافسة محصورة بين مبارك وجمال.”

وأضاف “القضية الحقيقية هي احداث تغيير دستوري يكفل حياة ديمقراطية حقيقية وتنافسا حقيقيا محترما على منصب الرئيس.”

وتابع يقول “بدأنا لحظات من التغيير الايجابي في مصر. كما ترى الاف من المصريين.. الايجابي أن أغلبهم لا ينتمون الى الاحزاب التقليدية ولكنهم مصريون عاديون جدا.

“وبالتالي احنا (نحن) في لحظة مهمة جدا وبدأنا لحظات من التغيير الايجابي في مصر.”

وقال البرادعي قبل وصوله انه سيكون “وسيلة للتغيير” وان الرئاسة ليست هدفه الاول.

وقال في مقابلة تلفزيونية نشرتها صحيفة المصري اليوم المستقلة يوم الجمعة ” منصب الرئاسة لا يعنيني بقدر ما تعنيني عملية التغيير. فعملية التغيير لا بد أن تأتي.”

وقال “بالطبع التغيير لا يتوقف على شخص واحد ولا مجموعة واحدة فقط وانما الشعب المصري ككل يعمل معا ويدرك المشاكل التي يعاني منها ويحاول أن يرى سبيل الاصلاح.”

وقبل وصول البرادعي قال القاضي السابق والنشط السياسي محمود الخضيري لرويترز “ما يدعو اليه البرادعي ليس مستحيلا وليست هناك عقبات لانجازه سوى الحكومة وتصلبها في وجه التغيير.”

ولم يقل مبارك انه سيرشح نفسه عام 2011 وتكثر التكهنات في مصر بأنه سيرشح جمال اذا قرر هو عدم الترشح. وينفي كل من مبارك وجمال وجود مثل هذا التصور.

ومن بين شروط البرادعي للترشح أن يكون هناك اشراف قضائي كامل ومراقبة دولية للانتخابات وحياد لوسائل الاعلام التي تملكها الدولة لكن محللين يقولون ان مطالبه لن تلقى في الغالب اذانا صاغية

ولم يتمكن البرادعي من النزول من السيارة بسبب العدد الكبير للحشد الذي تجمع حولها، ولذلك لم يدل باي تصريح واكتفى بتحيتهم من داخل السيارة في حين كانوا يهتفون بصوت واحد “برادعي، برادعي”.

وكان من المفترض ان يصل البرادعي الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2005 في الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي (13,00 ت غ) بعد ظهر الجمعة ولكن طائرته الآتية من فيينا تاخرت ساعتين.

وتجمع الناشطون المعارضون الذين اتوا من محافظات مصرية عدة في المطار منذ الظهر وهم يرددون هتافات داعمة لها مثل “البرادعي مية ميه، هو اللي حيحاسب الحرامية”، رافعين الاعلام المصرية الى جوار صور البرادعي.

وكان البرادعي ضاعف خلال الاشهر الاخيرة التصريحات الداعية الى تغييرات ديموقراطية في مصر حيث يتولى الرئيس حسني مبارك السلطة منذ 29 عاما.

ومن بين مستقبلي البرادعي شخصيات معروفة مثل الروائي علاء الاسواني والصحافي والمذيع التلفزيوني حمدي قنديل واستاذ العلوم السياسية حسن نافعة والقيادي في حركة كفاية جورج اسحق.

وقال الاسواني لوكالة فرانس برس انه جاء الى المطار لتحية البرادعي ودعمه لانه “شيء ايجابي جدا ان يكون لدينا شخصية محترمة تنضم للمصريين وهم يناضلون من اجل الحرية والديموقراطية”.

واضاف “التحدي الذي يريد ان يخوضه البرادعي معنا هو العمل على وضع دستور يعطي للمصريين حريتهم”، مؤكدا ان مسألة ترشيحه للرئاسة من عدمها ليست مهمة الان “لانه واقعيا لا يوجد انتخابات في مصر”.

وعشية وصوله، اكد البرادعي مجددا تصميمه على ان “اقدم كل ما استطيع لكي تنتقل مصر نقلة نوعية نحو الديموقراطية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي”.

وقال البرادعي في مقابلة بثتها قناة دريم المصرية الخاصة انه يريد ان يكون “وسيلة للتغيير”، مضيفا “انني مستعد ان اخوض غمار السياسة المصرية شريطة ان تكون هناك انتخابات نزيهة وهذه بديهيات”.

وتابع “الخطوة الاولى التي يجب ان نقوم بها هي تعديل بعض مواد الدستور لكي يكون الباب مفتوحا امامي وامام غيري للترشح” لانتخابات الرئاسة.

ويشترط الدستور المصري لمن يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة ان يكون عضوا في الهيئة العليا لاحد الاحزاب قبل عام على الاقل من الانتخابات على ان يكون هذا الحزب مضى على تاسيسه خمس سنوات.

كما ينص الدستور على ان تقدم اي مرشح مستقل لانتخابات الرئاسة رهن بحصوله على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات من بينهم 65 عضوا على الاقل في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و10 اعضاء في مجالس المحافظات. ويضم مجلس الشعب 455 عضوا بينهم 10 معينون. ويعين الرئيس ثلث اعضاء مجلس الشورى الذي يضم 264 عضوا.

وتطالب المعارضة المصرية منذ سنوات بتعديل دستوري يلغي القيود المفروضة على الترشح للرئاسة وتصف الشروط المنصوص عليها حاليا بانها “تعجيزية” خصوصا في ظل هيمنة الحزب الوطني الحاكم على مجلسي البرلمان ومجالس المحافظات.

كما قدم البرادعي في هذا الحوار رؤيته للتعديلات الضرورية في السياسة الخارجية المصرية وانتقد خصوصا موقف النظام المصري من الحصار المفروض على قطاع غزة.

وردا على سؤال حول الجدار الحديدي الذي تبنيه مصر على حدودها مع غزة، قال “من حق اي دولة ان تدافع عن امنها القومي انما بدون اخلال بمسؤوليتها نحو المجتمع الانساني، وفي رأيي اذا كانت الانفاق تستخدم في تهريب المخدرات او من قبل جماعات متطرفة فانني لا اجد تعارضا بين حماية مصر لامنها القومي وان توفي بمسؤولياتها في تقديم المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني (…) وفي رأيي اذا اغلقنا الانفاق فينبغي ان نفتح المعابر”.

وتابع “كرجل قانون اعتقد ان المجتمع الدولي كله يجب ان يتدخل فهناك التزام قانوني يطلق عليه مسؤولية الحماية اقر عام 2005 من الجمعية العامة للامم المتحدة معناه ان المجتمع الدولي يجب ان يتدخل لحماية اي شعب اذا كان يتعرض لابادة او جرائم حرب”.

ملصقات في القاهرة تروج لترشيح البرادعي لرئاسة الجمهورية في مصر

ملصقات في القاهرة تروج لترشيح البرادعي لرئاسة الجمهورية في مصر

وفيما تجاهلت الصحف الحكومية عودة البرادعي، خصصت الصحف المستقلة عناوينها الرئيسية لهذا الحدث. وكتبت صحيفة الشروق “6 الاف جندي ومظاهرات مضادة في انتظار البرادعي”، بينما عنونت صحيفة المصري اليوم “استقبال غير عادي للبرادعي”.

وكان اعلان البرادعي (67 عاما) عزمه على اداء دور سياسي في مصر بعد تركه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دفع النظام المصري الى شن حملة عنيفة ضده.

واتهمته الصحف الحكومية بانه لا يعرف الكثير عن مصر بسبب عمله الدبلوماسي لسنوات طويلة خارج مصر في مؤسسات دولية. ويجمع المحللون على ان البرادعي يمكن ان يشكل تحديا حقيقيا لنظام الرئيس مبارك اذا تمكن من ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة العام المقبل.

وينهي حسني مبارك في العام 2011 خامس ولاية له في السلطة ولم يصرح ما اذا كان يعتزم ان يترشح مرة اخرى ام انه سيترك الساحة لنجله جمال مبارك.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. البحار المشاكس:

    لا للبردعى
    لا لجمال
    لا لمبارك … ولامؤخذه اسف ياريس
    لا لزويل
    انا من بقول افضل واحد ينتشل مصر من الموقف دا هو حسام حسن
    وهايعمل مع مصر ذى ماعمل مع الزمالك
    ولا حد شايف حاجه تانيه

    تاريخ نشر التعليق: 29/03/2010، على الساعة: 20:31
  2. الشهم:

    يا برادعي روح اعمل من مباركة وجميلة بردعة ومن الشعب المنافق حاشا الصالحين حميراً

    تاريخ نشر التعليق: 21/02/2010، على الساعة: 8:57
  3. طارق المصرى:

    خلى جيمى يروح يحكم جمهورية الموز

    تاريخ نشر التعليق: 21/02/2010، على الساعة: 5:43

أكتب تعليقك