تحطمُ الموساد على صخرةِ دبي…بقلم : محمد واموسي

محمد واموسي

محمد واموسي

نجحت شرطة دبي في تحويل جهاز الموساد الإسرائيلي إلى أضحوكة أمام العالم،حينما نجحت في فك طلاسيم عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في أحد فنادق الإمارة،فعلى الرغم من أن فريق العملية كان على إدراك كامل وتام بنظام كاميرات المراقبة في دبي إلى أنهم اندهشوا من قدرة شرطة دبي على إعادة تجميع المعلومات والصور في رواية واحدة.

الموساد الإسرائيلي الذي تحول الى أداة بالغة التطور في إسرائيل يحصل على اعتمادات ضخمة (نحو 400 مليون دولار سنويا)،وهو أكبر أجهزة المخابرات في العالم وأشدها تعقيداً،و يتميز بالمكر والغموض والدهاء،و يمتلك القدرة على الإختراق و تنفيذ المهام القذرة بفعالية وتقنية عالية دون ترك أثار تدل على جرائمه،وهو يفخر أيضا باختراق المنظمات الفلسطينية والعربية،لكن شرطة دبي وجهت صفعة قوية لهذا الأخطبوط الإستخباراتي الإسرائيلي،فنحن نعيش في عصر ثورة الإتصال..و “الأسرار ” في هذا العصر لا يمكن أن تختفي طويلاً.

سرعة كشف خيوط العملية كاملة و في ظرف قياسي،دفعت كل الدول العربية بل والعالمية إلى النظر بمنظار الإحترام والإعحاب و الإنبهار لجهاز الشرطة في دبي الذي يديره ضاحي خلفان تميم بحرفية عالية، أدت الى كشف جريمة اغتيال المبحوح بالصوت والصورة،فأصيب جهاز الموساد الإسرائيلي و لأول مرة في تاريخه بحرج شديد ،حوله الى أضحوكة أمام العالم.

تحقيقات شرطة دبي لم تتركز فقط بالكاميرات التي كانت مزروعة بالفندق نفسه، و إنما شملت كل الكاميرات في كل المدينة، منذ لحظة وصول خلية الاغتيال  حتى وصولها إلى الفندق، و هذا يدل على تحقيق شامل بالقضية و ليس اقتصارها على موقع العملية.

العملية معقدة لذلك تطلب الأمر تخطيطات مُحكمة الدقة، و إنشاء خلايا عمل، وتجنيد 11 عميلا جرى اختيارهم بعناية شديدة،وشبكة متطورة من الرصد والإتصالات و التجسس و المراقبة، و تزوير جوازات أوروبية،من بينها جوازات دبلوماسية و اجتماع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول على ضوء أخضر..على اعتبار أن الأجهزة السرية الاسرائيلية كافة مرتبطة مباشرة بمكتب رئيس الحكومة الذي يجب أن يعطي موافقته على “مهماتها الخاصة”.

هذه “العملية ” بتعقيداتها أصبحت اليوم في متناول الفضوليين قبل المهتمين في موقع اليوتوب،ويشير ذلك إلى مقدرة شرطة دبي على السيطرة الأمنية الكاملة على الإمارة، ومقدرتها على السيطرة المعلوماتية وتحليلها حتى و إن تعلق الأمر بأمكر جهاز مخابرات في العالم.

العمل الناجح لشرطة دبي أشعل أزمة دبلوماسية بين اسرائيل و حلفاءها الأوروبيين بريطانيا و فرنسا و ألمانيا و إيرلندا،ما يعني أن إسرائيل لم تحسب حساب دبي وشرطتها حين نفذت عمليتها القذرة،ولم تتوقع أن تُكشف العملية بهذه السرعة وبهذه الدقة وبهذه الحرفية العالية التي لم تعرف من قبل عن أي جهاز شرطة عربي.

العالم كله يكاد يجمع اليوم على أن شرطة دبي وجهت ضربة موجعة للموساد الاسرائيلي و في وقت قياسي، ليس بكشف تفاصيل عملية الاغتيال فحسب، وانما بنشر صور واضحة جدا للمجرمين الأحد عشر ستكشف لاحقا عن هوياتهم الحقيقية خاصة بعد أن تبنى الانتربول القضية ولاحق اصحاب الصور على اعتبار أن الاسماء والبيانات مزورة.

وهذه اول مرة ينجح جهاز أمن في العالم في الكشف عن فريق بهذا الحجم وبهذه الحرفية، ولذلك فإن هذا الأمر يشكل صدمة كبيرة لمن يقف وراء هذه العصابات ويضعهم في موقف حرج ،ويكشف ظهورهم وهو الأمر الذي يعتبر فضيحة كبرى في تاريخ الموساد الإسرائيلي..بل و يكشف الكثير من ترهل هذا الجهاز.

و هذه المرة الأولى التي تعرف بها العملية ببث حي إلى أنحاء العالم المختلفة بالصوت و الصورة،و لم يكن بالإمكان التغاضي عن هذه التفصيلات…في السابق هذه العمليات كانت تُجرى في الظلام و لا تترك أي أثار يمكن أن تدين إسرائيل.

وتحتفظ الذاكرة العربية للموساد الإسرائيلي بذكريات شديدة الألم..اغتيالات لعلماء .. وتصفيات جسدية لفدائيين .. وقتل بدم بارد لمقاومين. واختطاف لمدنيين وعزل.. وتخريب منشآت .. وإثارة اضطرابات ..وتدمير وثائق.. وإحراق تاريخ وتلاعب في الذاكرة الإنسانية وتحريف في وقائع تاريخية ..كل ذلك كان بعض مهام أشرس جهاز مخابرات على مدى الستين عاماً السالفة.

وفيما كان العرب يمدون غصن الزيتون للسلام ويلتقطون أي إشارة دولية تسير في هذا الإتجاه..كان جهاز الموساد “ينعق” وحده خارج السرب .. يمارس أبشع جرائم التصفيات والاغتيالات والتدمير والإرهاب بقصد إبقاء الذاكرة العربية والوعي العربي في حالة رعب وفزع وخوف من بطش وجبروت وقوة الدولة اليهودية.

كل هذا ساهم في خلق أسطورة الموساد الاسرائيلي..جهاز المخابرات الأشرس واليد الطولى للكيان الصهيوني التي تمتد إلى أي مكان في العالم براً وبحراً وجواً..لكن اليوم شرطة دبي قومت هذا السرطان الإستخباراتي الإسرائيلي،فكان إنجازها بمثابة أول ضربة عربية كاشفة عن السوس الذي نخر في عظام الكيان الاسرائيلي.و فضيحة دولية هزت أرجاء العالم ووضعت الكيان الصهيوني والدول المساندة له والمتواطئين معه من عملاء فلسطينيين قيل إنهم ساهموا في إتمام العملية القذرة بتصفية المبحوح تحت الضوء.

بل و وأماطت اللثام عن حقيقة وضع الكيان الإسرائيلي ..وقزمته في حجمه الصحيح..الموضوع خرج إلى الملء في حين أن العمليات السابقة لم تعرف ولم يكن بالإمكان الدخول في مثل هذه التفصيلات التي تسلط الضوء على طريقة العمل هذه.

إخفاق الموساد الإسرائيلي تمثل أيضا في أنه لم يؤخذ بعين الاعتبار أن الفارق بين عملية دبي و العمليات السابقة هو تطور التكنولوجية في العالم،و أن جهاز الشرطة في دبي يواكب هذا التطور التكنولوجي،بل و حقق نجاحاته عبر ممارسة التخطيط الإستراتيجي، وبسط الإجراءات، والإدارة ذات الكفاءة للموارد البشرية والمالية، والعمل بروح الفريق الواحد، ودعم المبادرات المتميزة…و بنفس القوة التي برزت بها دبي كمركز مالي وعالمي و كموقع إستراتيجي عالمي.

ولن يكون مستغربا أن تبقى إسرائيل في استطلاعات الرأي الأوروبية تتصدر مصدر القلق والتهديد الذي تمثله على العالم، وما العاصفة على عملياتها القذرة إلا البداية…فالدقة والسرعة التي أظهرت فيها شرطة دبي قدرتها على استعادة رسم صورة ما جرى أنتجت فيلماً حقيقياً بحبكة درامية حول الجريمة الإسرائيلية وبتركيز على الوجوه والأسماء.

الاتجاه الغالب في إسرائيل يقول بأن الضجة الدولية القائمة حول جوازات السفر سوف تخفت بسرعة اعتماداً على قاعدة “القبول الصامت” بفعل الموساد ضد حماس،كما أن الخسارة كانت أكبر بكثير من الإنجاز.

المؤكد حتى الآن أن  الإنجاز الإسرائيلي كان تكتيكياً، لكن الإخفاق استراتيجياً…

أداء الموساد الفعلي كما ظهر في دبي، كان أقرب إلى فعل الهواة منه إلى فعل المحترفين..

والإستنتاج أن أسطورة الموساد بقدها وقامتها،تحطمت هذه المرة على صخرة دبي..وبالصوت والصورة.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 8

  1. سكانر للعرب وفقط:

    أوافق السيد صالح في رأيه ،هل اصبحت القوة انك تكشف خيوط جريمة نفذت على ارضك ؟؟؟؟؟؟ أري أنه من الواجب فعل ذلك بلا مزية ,
    القوة كما قال السيد صالح تكمن في انك تقبض على الجناة وتعتقلهم ويدفعوا الثمن , ليس الكشف عن المخطط الذي نفذ بنجاح قوة ،هل تريدون استغبائنا ؟؟؟؟ دعونا نحن أغبياء بما يكفي وأكثر,لاحول ولا قوة الا بالله , ارجو التصحيح او الافادة إن كنت مخطئ,

    تاريخ نشر التعليق: 05/03/2010، على الساعة: 16:54
  2. عزيز:

    يا اخوتي العرب احدروا السياح الاوروبيين و الامركيين ث فان الاسرائيلين يختفون وراء هوياتهم لدخول البلدان العربية و الاسلامية للتجسس عليهم.

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 16:59
  3. صالح:

    لو كانت شرطة دبي قوية لكتشفو الموساد بدلا من الإعتماد على الكامرات بعد نهاية المسرحة نعم هما يقولون بأن رقبناهم من المطار حتى الفندق بالكامرات ولمادا لم يقومو بإستجواب مع هاؤلاء القتلة لأنهم شركاء في الجريمة

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 16:53
  4. محمد سوري-نيويورك:

    انا فخور بشرطة دبي، اظهرو احترافية منقطعة النظير

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 16:52
  5. أوروبي مسلم:

    الجوازات الاوروبية حقيقيه وليست مزورة وهى تبين مدى التواطئ الاوروبى فى أعمال قتل خارج القانون. كنت أعمل لدى احدي شركات الاتصالات الكبرى فى احدى الدول الغربية المركزية وكان موظفوا المخابرات لها يحضرون برفقة زملائهم من الموساد لتركيب أجهزة تنصت الكترونية على مكالمات العرب وعادات التصفح الخاصة بهم وبصفة دورية ولازالوا يفعلون. الغرب ليس صديقا للعرب بل لاسرائيل.

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 16:51
  6. حسين:

    أولا: رحم الله المبحوح وتقبله في الشهداء، ثانياً: لو صحت رواية حماس فهذا يعد تعدياً خطيراً يجب أن تدفع اسرائيل والموساد ثمنه ويجب أن لا تسكت عليه حكومة دبي، يجب أن تكثف حكومة دبي التحقيقات كما فعلت في حادثة سوزان تميم وإلا تحولت دبي لمسرح جرائم وتصفيات وقتل.

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 16:28
  7. فلسطيني شريف:

    والله ان القلب يفرح عندما نرى هذه الاخفاقات للموساد اللعين . ولكن ماذا عن الانجازات . لا احد يعرفها ولا يفصح عنها ولا قدر الله ان تكون كثيرة . الخيبة ثم الخيبة للعملاء دايتون والموساد

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 2:24
  8. نضال:

    ربنا يكثر من هذة الاخفاقات ولاتنسو ان تضيفو لها اغتيال البطل مغنية فى قلب دمشق وتفجير منشاة نووية فى دير الزور بسوريا

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2010، على الساعة: 2:23

أكتب تعليقك