الجزائر تشيعُ مديرَ أمنِها إلى مثواه الأخير..وأصواتٌ تشككُ في الرواية الرسمية للإغتيال

ضباط شرطة يحملون جثمان مديرهم العام علي تونسي إلى مثواه الأخير

ضباط شرطة يحملون جثمان مديرهم العام علي تونسي إلى مثواه الأخير

شيعت الجزائر بمقبرة العالية في العاصمة جنازة المدير العام للأمن الوطني علي تونسي (73 سنة) الذي اغتيل في مكتبه على يد ضابط مجنون حسب الرواية الرسمية،و جرت مراسيم الدفن بحضور جمع غفير من المواطنين و المسؤولين يتقدمهم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح و رئيس الوزراء أحمد أويحي ورئيس المجلس الدستوري بوعلام بسايح وأعضاء من الحكومة،فيما غاب عنها الرئيس الجزائري عبج العزيز بوتفليقة.

كما حضر الجنازة مسؤولون سامون بالجيش الوطني الشعبي وإطارات الأمن الوطني الى جانب رفقاء السلاح و شخصيات وطنية وعائلة الفقيد،و قد جرى إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد علي تونسي بالمدرسة العليا للشرطة بشاطوناف،فيما أقيمت صلاة الجنازة بمسجد حي مالكي ببن عكنون بالجزائر العاصمة.

وكان علي تونسي أعلى هرم الأمن في الجزائر قد قتل على يد ضابط عسكري متقاعد،عندما أعلن العقيد علي تونسي في اجتماع إنهاء مهامه، فرد الأخير بإطلاق النار عليه و ذكر مصدر أنه توفي بعيار ناري من قائد فرقة طياري الهليكوبتر.ولا توجد معلومات دقيقة حول ملابسات الحادثة التي هزت جهاز الشرطة ومختلف أجهزة الأمن الأخرى في الجزائر.

وكانت وزارة الداخلية والجماعات المحلية قد أعلنت في بيان لها أن المرحوم علي تونسي توفي “في جلسة عمل قام خلالها أحد إطارات الشرطة يبدو أنه قد تعرض لنوبة جنون” باستعمال سلاحه ملحقا به جراحا فارق أثرها الحياة.

نظرة أخيرة على جثمان الفقيد عند صلاة الجمعة

نظرة أخيرة على جثمان الفقيد عند صلاة الجمعة

و لمح الرجل التاني في جبهة الإنقاذ الجزائرية المنحلة علي بلحاج إلى أن علي تونسي جرت تصفيته من قبل النظام الجزائري،ساخرا من الرواية الرسمية التي قالت إن الجاني أصيب بلوثة جنون،فيما تساءل البعض عن سر تسريب الخبر في حينه لوكالة الأنباء الالمانية،عوض إعلانه على التلفزيون الرسمي الجزائري الذي كان آخر من أذاع النبأ.

من جانبه، انتقد الكاتب الجزائري المعارض والمقيم في فرنسا أنور مالك التزام السلطات الجزائرية الصمت وتكتمها للحقيقة، قائلا إن ملابسات القضية يكتنفها الغموض. كما نفى أن يكون العقيد الجاني قد حاول الانتحار, “بل أٌطلق عليه الرصاص والدليل على ذلك إصابته في لوح الكتف وفي رجله”.

واوضحت صحيفة الوطن على موقعها الالكتروني ان “الضابط الذي اطلق الرصاص استهدف ايضا جميع زملائه الحاضرين في الاجتماع خلال نوبة جنون شديدة”.

ولم يؤكد مصدر رسمي هذا الخبر.

وافادت صحيفة الخبر ان “خلافات شفوية تطورت بين القتيل والجاني” وهو ايضا “عقيد كان مسؤول وحدة عتاد الطيران بجهاز الشرطة” وذلك “في ظل الأخبار التي تقول ان علي تونسي كان قد اتخذ قرارا اقالة الجاني من منصبه بسبب الاشتباه في تورطه في قضايا فساد”.

وذكرت عدة صحف الخميس ان تحقيقا امر به مؤخرا علي تونسي حول عقود اجريت لتزويد الشرطة بقطع غيار مروحيات وعتاد الكتروني افاد بتورط مرتكب عملية الاغتيال في “عقود مشبوهة”.

وافادت صحيفة “الشروق” استنادا الى مسؤول بوزارة الداخلية ان “الخلفية الحقيقية للحادثة تعود الى حالة الغضب والهستيريا التي انتابت الجاني بعد اطلاعه على ما اوردته الصحافة اليوم حول اتهامه بالفساد، الأمر الذي دفع القاتل للذهاب الى مكتب المدير العام علي تونسي ليطلب مقابلة على انفراد وقد حظي طلبه بالقبول فحدثت مناوشات بينهما انتهت باطلاق المجرم النار على الراحل علي تونسي”.

ولم يكشف عن هوية مطلق النار، الا ان الصحف قالت ان اسمه ولتاش شعيب.

علي تونسي..رحل وترك سر مقتله وراءه

علي تونسي..رحل وترك سر مقتله وراءه

ونوه وزير الداخلية يزيد زرهوني في بيان الوزارة “بالروح الوطنية التي كان يتسم بها الفقيد علي تونسي رفيق السلاح والاطار الشجاع الذي افنى حياته لخدمة الوطن ومكافحة الارهاب طوال السنوات الست عشرة الماضية وعصرنة الأمن الوطني”.

وقد عين علي تونسي مديرا للامن الوطني في 1994 في اوج اعمال عنف المجموعات الاسلامية ضد قوات الامن. ومنذ ذلك الحين، عمل تونسي على تحسين فعالية الشرطة في مكافحة الارهاب لا سيما في المدن.

ونشرت الشرطة قوات كبيرة لضمان امن العاصمة وضواحيها بعد الاعتداءات الانتحارية التي نفذها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بالسيارات المفخخة في الجزائر في نيسان/ابريل وكانون الاول/ديسمبر 2007.

واقامت الشرطة حواجز ثابة ومتنقلة على كبرى محاور الطرق ومداخل العاصمة.

وتمكن الامن الوطني تحت قيادة علي تونسي من نشر اربعين الف شرطي نهاية 2009 مقابل 23 الفا خلال 2008. ولم تشهد العاصمة التي تعد 3,5 مليون نسمة، اعتداء اسلاميا منذ اكثر من سنتين.

وكان مدير الامن ينوي زيادة عديد قواته الى 200 الف مع نهاية 2010، مقابل 140 الفا نهاية 2007، وتعد الشرطة نحو تسعة الاف عنصر نسائي، اي 7,8% من قواتها.

وللجزائر اكاديمية شرطة و14 مدرسة عليا للشرطة و35 مركزا للتدريب.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك