نحوَ سحبِ البساطِ من الحكومةِ المغربية..حزبٌ حكومي يتحالفُ مع آخر في المعارضة

عباس الفاسي رئيس الحكومة المغربية يصافح محمد الشيخ بيد الله الأمين العام لحزب صديق الملك الأصالة والمعاصرة

عباس الفاسي رئيس الحكومة المغربية يصافح محمد الشيخ بيد الله الأمين العام لحزب صديق الملك الأصالة والمعاصرة

قلب حزب التجمع الوطني للأحرار العضو في الإئتلاف الحكومي في المغرب،مفاهيم و أدبيات السياسة كما هي متعارف عليها عالميا،حينما أقدم على تحالف مع حزب يصنف في المعارضة الإتحاد الدستوري، في حالة نادرة وغريبة في مجال السياسة الحزبية على مستوى العالم،قي إجراء رأى فيه البعض الخطوة الاولى في مسافة سحب البساط من حكومة عباس الفاسي،وتهيئة الامور لحزب صديق الملك الأصالة والمعاصرة لتسيد الحكم في المغرب.

و أعلن كل من صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار العضو في الحكومة المغربية، ومحمد أبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري الذي يعارض الحكومة، عن ميلاد تحالف بينهما رغم اختلاف موقعهما في المشهد الحكومي المغربي،وتضارب مواقفهما بين تلك المؤيدة للقرارات الحكومية والمعارضة لها.

وفيما اعتبر المراقبون للمشهد السياسي المغربي أن ماجرى ليس سوى تمهيد لما يصفونه بمؤامرة سياسية تحاك في دهاليز صناع القرار  السياسي في المغرب،للإطاحة بالحكومة الحالية التي يقودها حزب الإستقلال المغربي،وتهيئة الظروف لحزب صديق ملك المغرب حزب الأصالة والمعاصرة لتسيد المشهد السياسي والحكومي في المغرب،أوضح زعيما الحزبين المغربيين الحكومي والمعارض،أن التقارب بين الحزبين جاء رغبة في ترسيخ الديمقراطية وتسييد إرادة صناديق الاقتراع.

علي الهمة صديق ملك المغرب ومهندس المشهد السياسي المغربي الجديد

علي الهمة صديق ملك المغرب ومهندس المشهد السياسي المغربي الجديد

ويحاول حزب التجمع الوطني للاحرار المشارك بالحكومة منذ المخاض الذي عرفه والانقلاب على رئيسه مصطفى المنصوري واختيار صلاح الدين مزوار (وزير المالية) بدلا منه، ان يحضر في المشهد الحزبي بكثافة من خلال التحالفات التي يستبعد منها بالمطلق حزب العدالة والتنمية.

و تسعى المؤسسة المغربية العلمانية الى اقصاء أكبر حزب اسلامي في البلاد (حزب العدالة والتنمية )، وحمله على الابتعاد عن التيار السياسي في المغرب وهي خطوة قد تؤدي الى تقوية شوكة المتطرفين الدينيين.

واكتسب المغرب سمعة بأنه بلد اصلاحي مستقر ومعتدل خلال أول عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس مما أدى الى انتعاش السياحة والوصول الى السوق بشكل أفضل والحصول على مساعدات مالية من أوروبا القريبة من المغرب.

وخلال هذه الفترة أيضا عزز حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل موقفه في الخريطة السياسية للمغرب وأصبح ثالث أكبر جماعة للمعارضة في البرلمان.

لكن المخزن المغربي أي مجموعة الشخصيات الكبيرة في مجال الاعمال والسياسة التي تهيمن على المؤسسة الملكية الحاكمة تعهد بافقاد حزب العدالة والتنمية القوة وتوجيه المملكة المغربية الى العلمانية.

ويرى اسلاميون معتدلون أن هذا قد يؤدي الى عودة شكل من المشاعر الاصولية التي أسفرت عن تفجيرات انتحارية متزامنة في الدار البيضاء عام 2003 قتل فيها 45 شخصا.

وقال عبد الله باها وهو نائب رئيس حزب العدالة والتنمية انه اذا أغلقت السلطة باب المشاركة في وجه المعتدلين فانها تعزز بذلك تيار العنف. وأضاف أن الاسلاميين الذين كانوا سينضمون الى حزب العدالة والتنمية سيبحثون عن بدائل أخرى من بينها بدائل سيئة.

وقال عبد الرحيم باحسن وهو محلل سياسي مغربي ان الاسلاميين يحظون باعجاب مواطني المغرب الذين يريدون ديمقراطية على الطريقة الغربية لها مرجعية ثقافية اسلامية.

وأضاف أن الاختلاف مع الاسلاميين المهتمين بالاصلاح لا يبرر عزلهم وأن هذا لن يؤدي الا الى تعزيز المتطرفين.

وتستخدم الصفوة ذات التوجهات العلمانية في المغرب حزب الاصالة والمعاصرة وهو من أفكار فؤاد عالي الهمة صديق العاهل المغربي وقائد الأمن السابق في البلاد لتهميش الاسلاميين المعتدلين.

وقال أحمد رضا بنشمسي رئيس تحرير صحيفة (تيلكيل) الليبرالية ان المخزن يهدف لضرب عصفورين بحجر واحد أي حشد الاحزاب السياسية في مواجهة خصم واحد وتعزيز مصداقيته في عيون الغرب بصفته مكافح للاصولية الاسلامية.

وتشير التحركات ضد حزب العدالة والتنمية الى تغيير في الاستراتيجية لانه كان في السابق حزبا في تيار المعارضة الرئيسي ويحظى بشعبية على الرغم من أنه كان مواليا قويا للملك.

ويقول قادة حزب الاصالة والمعاصرة الان ان حزب العدالة والتنمية “حزب ظلامي” يحاول سرا تحويل المغرب الى دولة اسلامية خالصة.

وقال مسؤول كبير في حزب الاصالة والمعاصرة ان الحزب مستعد للعمل مع كل الاحزاب باستثناء حزب العدالة والتنمية لانه مختلف.

والمحللون السياسيون متأكدون من أن حزب الاصالة والمعاصرة يعتزم اقصاء حزب العدالة والتنمية عن الحكومة المقبلة. ويقولون ان قادة حزب الاصالة والمعاصرة وحلفاء ليبراليين وعلمانيين لهم سيشغلون المناصب الكبرى في الحكومة بعد الانتخابات البرلمانية عام 2012 .

وقال عبد الصمد بلكبير رئيس تحرير مجلة الملتقى الشهرية والاستاذ الجامعي في مراكش ان المخزن يكره الارتجال في السياسة فهم لا يريدون أن يواجهوا مفاجئات لذا يخططون للامور قبلها بسنوات.

وقال محللون ان حزب الاصالة والمعاصرة يتبع استراتيجية ذات شقين للحد من نفوذ حزب العدالة والتنمية فهو يصفه بأنه عدو للحقوق الفردية ويمنعه من تكوين ائتلاف مع أحزاب أخرى.

ويرى المحللون أن اعاقة التمدد السياسي لحزب العدالة والتنمية ستؤدي الى ترسيخ تعاون المؤسسة المغربية مع الاتحاد الاوروبي الغني الذي منح المغرب “مكانة متقدمة” في العلاقات الثنائية عام 2008 .

وقال المحلل السياسي محمد ضريف ان المغرب حريص خلال العقد الثاني من حكم الملك محمد السادس على اظهار حداثة تؤكد على احترام الحقوق المدنية ولهذا السبب يكون المغرب بحاجة للاعبين سياسيين يتبنون ثقافة حديثة وغربية تسهل التعامل مع الغرب والمستثمرين.

وذكر مسؤولون في حزب العدالة والتنمية أنهم بدأوا بالفعل في الشعور بالتوتر وقال مصطفى الخلفي رئيس تحرير صحيفة التجديد اليومية ذات التوجه الاسلامي أن الحزب شعر بالتوتر والضغط غير المباشر عليه وقال ان هناك من يحاول تخريب علاقة الحزب بالقصر الملكي وأحزاب سياسية أخرى.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك