الحجابُ زوبعة في فنجانِ انتخاباتِ فرنسا

إلهام مساعد

إلهام مساعد

الحجاب الذي نجحت السلطات الفرنسية في تطويقه وابعاده عن مؤسسات التعليم العام الفرنسي بقانون لحظر ارتداءه، عاد ليطرق باب الفرنسيين عبر الإنتخابات الجهوية التي تعيشها فرنسا على دورتين من خلال ترشح فرنسية محجبة من أصول عربية لهذه الإنتخابات اسمها إلهام مساعد.

ففي في ذروة الحديث عن الهوية الوطنية الفرنسية والنقاش الدائر حول حظر ارتداء النقاب في المؤسسات الرسمية وبعض الإدارات، خرق حزب أوليفيه بوزانسونو، المناهض للرأسمالية، السجال بشأن ترشيح محجّبة للإنتخابات الجهوية،و التي تُجرى في 14 آمن مارس آذار .

وقد رفض القضاء الفرنسي دعوى قضائية رفعها حزب ساركوزي اليميني الإتحاد من أجل حركة شعبية،طالب فيها بمنع إلهام مساعد من خوض هذه الإنتخابات بالحجاب،حيث أكد القضاء الفرنسي أن إلهام كمواطنة فرنسية لها الحق في التقدم لهذه الإنتخابات كيفما أرادت،وأن القانون لا يمنع المرشحين من ارتداء الحجاب.

ولا ترتدي إلهام الحجاب الإسلامي الكامل كما هو متعارف عليه،بل حجابا يغطي الشعر وجزء من الأذنين دون الوجه،وهو نوع من الحجاب ابتكرته المسلمات في أوروبا كرمز ديني او حل وسط لتجنب الهجمة الشرسة عليهم.

وتفاقم الجدل حول ترشيح الهام مساعد العضو في الحزب الجديد المناهض للراسمالية والتي تضع حجابا يغطي شعرها في اقليم فوكلوز (جنوب شرق)، وسط النقاش الدائر في فرنسا حول حظر البرقع.

زعيم الحزب الجديد المناهض للرأسمالية أوليفيير بزانسونو الذي تترشح إلهام باسمه قال إن الحجاب لا يمثل أية مشكلة لمن تريد أن تترشح لانتخابات المحافظات تحت شعار حزبه.

وأكد في هذا الإطار أن المرأة يمكن أن تكون ناشطة في الدفاع عن حقوق النساء وعلمانية ومحجبة في آن واحد, مشيرا إلى أن هذا هو ما يعكس اندماج الفرنسيين.

وأضاف أن الشابة المحجبة إلهام مساعد, الطالبة التي تعمل أمينة صندوق لحزبه على مستوى إحدى المقاطعات, موجودة ضمن لائحة مرشحي حزب مناهضة الرأسمالية في فولوز بمحافظة باكا (بروفينس وآلب وكوت دازور).

ترشيح أثار موجة من الانتقادت، ليدخل الحجاب رسميّاً في إطار الحملات الانتخابية الفرنسية، بينما كان الحديث يدور حول إدخاله خفية من حزب الأكثرية الحاكم. الحجاب بات اليوم على أبواب الانتخابات الفرنسية، غاية استخدامه دعائية إلى الآن، لكنها لا شك ستحمل تأثيرات للمرحلة المقبلة لجهة إشارتها إلى الثقل الذي قد يحظى به المسلمون انتخابيّاً.

وفي المقابل، أثار قرار الحزب اليساري ردود فعل في الأوساط السياسية الفرنسية، حيث انتقدت مارين لوبان، ابنة زعيم “الجبهة الوطنية” اليمينية المتطرفة جان ماري لوبان، على قناة تلفزيونية فرنسية خيار الحزب التروتسكي، قائلة: “إنه يعمل من خلال ترشيح متحجبة في الانتخابات الإقليمية على جلب شريحة جديدة من المنتخبين إلى صفوفه”.

وكان الحزب الاشتراكي، الذي يرى في تزايد قوة الحزب الراديكالي الجديد، تهديداً لعودته لاحتلال مركز «صدارة المعارضة» عبر تفتيت أصوات اليسار، أول من وجّه انتقاداً لاذعاً على لسان الناطق الرسمي باسمه، بنوا هامون، الذي قال إن الحجاب «علامة تميّز بين الرجال والنساء، ولا سيما في الفضاء العام، وتبرر أن نعارضه اليوم باسم المساواة بين الرجل والمرأة». إلا أنه استدرك والحزب على أبواب معركة انتخابية طاحنة من دورتين، قد يحتاج خلال الدورة الثانية منها إلى أصوات اليسار الراديكالي، بأنه «لا داعي لشنّ حملة عليها».

رغم ان حظوظها في الفوز ضعيفة حجاب إلهام يغري الإعلام الفرنسي

رغم ان حظوظها في الفوز ضعيفة حجاب إلهام يغري الإعلام الفرنسي

لكن المرشحة وهي في العشرين من عمرها، لا تتمتع بحظ كبير للفوز في الانتخابات نظرا لموقعها على اللائحة. وقال “اسسنا الحزب الجديد المناهض للراسمالية لنكون حزبا يجمع مختلف الاطياف وذلك يثير خلافات” لكن “ربما يتوجب علينا ان نبدأ بالتكيف (مع فكرة ان) وجه فرنسا يتغير وجه فرنسا”.

وتعد فرنسا نحو ستت ملايين مسلم من اصل 64,7 مليون نسمة.

يذكر ان لجنة برلمانية أوصت في نهاية الشهر الماضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة ووسائل النقل فيما أكد زعيم كتلة الحزب الحاكم “الاتحاد من أجل حركة شعبية” في البرلمان الفرنسي جان فرانسوا كوبيه اليوم انه حشد تأييد حوالي 212 نائبا في البرلمان للتصويت لصالح “حظر ارتداء النقاب بكافة الظروف في فرنسا”.

و ينتظر أن يوجه الناخبون الفرنسيون ضربة قوية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في انتخابات اقليمية تعتبر اخر اختبار انتخابي يواجهه قبل انتخابات الرئاسة عام 2012 .

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك