الفرنسيون يعاقبونَ ساركوزي عبرَ الإنتخابات الإقليمية..و شعبيته تواصلُ التهاوي

 

ساركوزي و زوجته كارلا يغادران مكتب التصويت في الدائرة 16 في باريس

ساركوزي و زوجته كارلا يغادران مكتب التصويت في الدائرة 16 في باريس

 مني اليمين الفرنسي بهزيمة قاسية في الدورة الاولى من الانتخابات الاقليمية التي جرت الاحد امام المعارضة اليسارية المؤلفة خصوصا من الحزب الاشتراكي وانصار البيئة، والتي بات من المرجح ان تحقق انتصارا كبيرا في الدورة الثانية الاحد المقبل.وافادت مؤسستا “تي ان اس-سوفريس” و”اوبينيون واي” لاستطلاعات الرأي ان الحزب الرئاسي الاتحاد من اجل حركة شعبية يأتي في المرتبة الثانية على المستوى الوطني جامعا بحسب المؤسستين المذكورتين 26,7% و27,3% وراء الحزب الاشتراكي الذي نال ما بين 29,1% و30%.

وفي الدورة الثانية الاسبوع المقبل، يستطيع الحزب الاشتراكي ان يعتمد على تحالف مع انصار البيئة الذين نالوا ما بين 12,3 و13,1% ومع اليسار الراديكالي (نحو 6%)، في حين ان اليمين لن يتمتع باي حليف في الدورة الثانية.

واذا كان اليسار يسيطر حاليا على 24 من الاقاليم الفرنسية ال26، فانه يأمل بان يصبح مسيطرا بعد هذه الانتخابات على الاقاليم ال26 كاملة، اي مع كورسيكا والالزاس ايضا وهما المنطقتان اللتان افلتتا منه خلال الانتخابات السابقة.

وقال الامين العام السابق للحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند في تصريح صحافي ان “الحزب الاشتراكي بات الحزب الاول في فرنسا”.

وافاد الاستطلاعان ايضا ان الجبهة الوطنية بزعامة جان ماري لو بن حققت نتيجة جيدة متجاوزة نسبة 10% (من 11,2% الى 12%).

وسجلت نسبة الامتناع عن التصويت رقما قياسيا بلغ 52% خلال الدورة الاولى من هذه الانتخابات التي تقضي بانتخاب اعضاء المجالس الاقليمية الفرنسية. وفي العام 2004 بلغت هذه النسبة 39,16% في الدورة الاولى.

ساركوزي و زوجته المغنية كارلا يدليان بصوتهما في الدائرة 16 الباريسية
ساركوزي و زوجته المغنية كارلا يدليان بصوتهما في الدائرة 16 الباريسية

واعلن رئيس الحكومة فرنسوا فيون في تصريح صحافي ان “نسبة المشاركة الضعيفة لا تتيح استخلاص نتائج على المستوى الوطني لهذه الانتخابات. وخلافا للتكهنات فان الاحتمالات تبقى مفتوحة للدورة الثانية”.

والانتخابات هذه هي الاخيرة قبل الانتخابات الرئاسية العام 2012.

وكرر الرئيس الفرنسي ان هذه الانتخابات اقليمية ولا يمكن ان تكون لها نتائج على المستوى الوطني رغم مشاركة نحو 20 وزيرا فيها.

الا ان ساركوزي حرص على القول انه سيتلقى الرسالة التي سيوجهها الناخبون مع العلم ان نسبة المستائين من سياسته بلغت نحو 60%.

وكان على الرئيس الفرنسي ان يواجه خلال الاشهر القليلة الماضية تداعيات الازمة الاقتصادية وتأثيرها على نسب البطالة التي سجلت 10% وهي النسبة الاعلى منذ نحو عشر سنوات.

كما تعرض ساركوزي للانتقادات خصوصا في طريقة تعاطيه مع ملف المهاجرين بعدما فتح نقاشا حول هذا الملف الشائك وعلاقته بالهوية الوطنية.

وفي حال سجل اليسار انتصارا كبيرا الاحد المقبل في الدورة الثانية من الانتخابات الاقليمية، فان هذا الانتصار سيمثل مكسبا كبيرا لزعيمة الحزب الاشتراكي مارتين اوبري التي تسعى الى تعزيز موقعها لتكون المرشحة المفضلة للحزب في الانتخابات الرئاسية العام 2012 في مواجهة منافستها سيغولين روايال ودومينيك ستروس كان المدير الحالي لصندوق النقد الدولي.

وقالت اوبري في تصريح صحافي معلقة على نتائج الانتخابات “لقد قال الفرنسيون للاكثرية انهم ما عادوا يريدون هذه السياسة الظالمة وغير الفاعلة، ولا هذه السياسة التي تضرب اعز ما عند فرنسا اي نموذجها الاجتماعي ومساواتها واخوتها”.

ودعت الناخبين اليساريين الى “تعزيز” هذا الانتصار خلال الدورة الثانية.

وفي منطقتها في بواتو شارنت في غرب وسط فرنسا، جاءت سيغولين روايال في الطليعة.

وفي اقليم بروفانس كوت دازور في جنوب شرق فرنسا حقق زعيم الجبهة الوطنية جان ماري لوبن (81 عاما) نسبة 20% من الاصوات في حين تعادلت لائحتا اليمين واليسار في المنطقة نفسها.

ولم يحصل الحزب الوسطي “حزب الحركة الديموقراطية” بزعامة فرنسوا بايرو سوى على ما بين 3,4% و4% من الاصوات.

ويسيطر اليسار الذي حقق انتصارا في الانتخابات الاقليمية الاخيرة في 2004، على 24 من الاقاليم الفرنسية ال26. ويأمل اليسار هذه المرة في احراز تقدم كبير والسيطرة على المنطقتين اللتين لا تزالان بايدي اليمين وهما الالزاس وكورسيكا.

وقد يسمح انتصار واضح لمارتين اوبري الامينة العامة للحزب الاشتراكي بتعزيز موقعها في قيادة الحزب الاشتراكي في انتظار اقتراع 2012، امام منافسيها في معسكرها.

ويؤكد ساركوزي باستمرار ان الاقتراع اقليمي ولن يكون له تأثير على الصعيد الوطني. لكنه قال انه سيعير اهتماما كبيرا للرسالة التي سيوجهها اليه الناخبون.

ومنذ اشهر تتراجع شعبية الرئيس الفرنسي الذي اضطر الى مواجهة الازمة الاقتصادية وانعكاساتها على سوق العمل. لكنه ايضا تعرض لانتقادات شديدة للطريقة التي عالج بها عدة ملفات اخرى.

وبحسب الخبراء فان نسبة المشاركة في ادنى مستوياتها خصوصا في صفوف ناخبي الغالبية اليمينية. وقال الخبير في القضايا السياسية ستيفان روزيس “هذا يدل على ان ناخبي اليمين غير راضين للطريقة التي يدير بها ساركوزي شؤون البلاد”.

ووجود ما لا يقل عن 20 وزيرا على قوائم المرشحين يؤكد ان هذا الاقتراع اختبار وطني.

وفي المعسكر اليساري، سيتم التدقيق في النتائج التي ستحققها سيغولين روايال المرشحة في معقلها باقليم بواتو شارانت (وسط غرب) والمعزولة داخل الحزب الاشتراكي. وكانت روايال هزمت في الانتخابات الاخيرة في 2007 امام ساركوزي. وستحدد هذه النتائج موقع روايال في الاقتراع الرئاسي المقبل.

وفي جنوب شرق البلاد، في الكوت دازور يشارك زعيم الجبهة الوطنية (يمين متطرف) جان ماري لوبن في معركته الاخيرة.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك