أردوغان يُجبرُ نتنياهو على الغياب..بقلم : طاهر العدوان

طاهر العدوان

طاهر العدوان

بدأت في واشنطن  قمة الامن النووي بحضور ممثلي 47 دولة, بهدف منع الانتشار النووي. وتحت هذا العنوان يتوقع ان يتم التركيز على الملف النووي الايراني. وكان من المفترض ان يغري ذلك رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو للمشاركة فيه. لانه يمثل بالنسبة له فرصة لتأليب الرأي العام على طهران بما يهيئ المناخ لأصدقاء اسرائيل في واشنطن للضغط على الرئيس الامريكي حتى يبارك عملية حربية ضد ايران.

لكن نتنياهو قرر عدم الحضور, الصحافة الاسرائيلية, عللت ذلك بان رئيس الوزراء اراد تجنب ضغوط جديدة عليه من اوباما مثل التي واجهها خلال زيارته الاخيرة للبيت الابيض. ضغوط وصفت في حينها بانها كانت “اهانة” له. غير ان تحليلات اخرى تقول, بان نتنياهو تجنب حضور قمة الامن النووي تجنبا لمعركة محتومة مع تركيا. ممثلة برئيس وزرائها اردوغان الذي يستعد لاستخدام منبر المؤتمر للمطالبة باخضاع السلاح النووي الاسرائيلي للتفتيش, في نطاق المطالبة باخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل.

مثل هذا التحليل الاخير يعتبر منطقيا. فمن الواضح ان الرئيس الامريكي لا يشاطر نتنياهو افكاره الحربية بضرب ايران. كما ان معظم المشاركين في القمة وفي مقدمتهم الملك عبدالله الثاني يحذرون من الإقدام على مثل هذه الخطوة الجنونية لانها ستقود المنطقة الى كارثة وستهدد الامن والاستقرار العالمي.

نتنياهو يعلم ان العالم لم يعد طوع يديه, وان دعواته المتكررة لضرب ايران اصبحت مرفوضة, باستثناء بعض العواصم العربية المتحمسة سرّاً لمثل هذه الضربة, فان الجميع يرى في العقوبات الاقتصادية على ايران خيارا وحيدا لمنع تحول برنامجها النووي الى برنامج عسكري. بل ان القناعات المتزايدة في المجتمع الدولي بان اسرائيل وسياساتها واحتلالاتها وبرنامجها النووي هي منطلق كل توتر وازمة وحرب في الشرق الاوسط.

لقد سبق وان قامت بعض الدول العربية ومنها مصر بتقديم اقتراحات في مؤتمرات دولية سابقة, تقضي بنزع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة بما في ذلك السلاح الاسرائيلي. وهذا يعني ان الدور التركي المنتظر في قمة واشنطن حول هذه المسألة لن يكون جديدا.

الجديد المنتظر في الطرح التركي امام قمة واشنطن, هي شخصية اردوغان. فرئيس وزراء تركيا عندما يتحدث عن اعتداءات وانتهاكات اسرائيل يفعل ذلك بلغة صادقة وباسلوب هجومي لم يعتد عليه قادة العدو الاسرائيلي.

اسلوب اردوغان وخطابه السياسي المستند الى قوة تركيا الحاضرة وتراثها التاريخي الراسخ في العالمين العربي والاسلامي, يجعل تصدي نتنياهو له صعبا, ولذلك لم يحضر هذا المؤتمر, لان اردوغان سيقلب السحر على الساحر. وبدلا من ان تتاح الفرصة لرئيس وزراء اسرائيل لتصدر الحملة ضد الانتشار النووي بهجومه على ايران وملفها النووي كما فعل في الجمعية العامة للامم المتحدة, فان رئيس وزراء تركيا يملك من البلاغة والحجة والشجاعة لاثارة ملف اسلحة اسرائيل النووية باسلوب يكشف ألاعيب الصهيونية. وبما يحرج حلفاء تل ابيب الذين استمرأوا غياب الحضور العربي الفاعل, بل ضعفه وهزاله, فتعودوا على قلب الحقائق رأسا على عقب كلما تعلق الامر باسرائيل

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك