الأغلبية اللبنانية تأكلُ بعضها..جنبلاط يحذر جعجع من مهاجمة سلاح المقاومة

جعجع وجنبلاط..من الوفاق إلى الفراق

جعجع وجنبلاط..من الوفاق إلى الفراق

شن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط هجوما شرسا على حليفه في فريق 14 آذار سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذيّة في حزب “القوات اللبنانية” محذرا إياه من انتقاد سلام المقاومة التي يقودها حزب الله،فيما سارع جعجع إلى التعليق على ذلك بالقول  “ضرب الحبيب زبيب”.

و كان كثيرون في بيروت يتوقّعون ألا يتأخّر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في بدء «إطلاق النار» السياسي على رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد عملية إعادة التموْضع التي قام بها الـ «بيك» في 2 اغسطس الماضي والتي توّجها في 31 مارس بـ «العودة الطبيعية» كما وصفها الى سورية و«الى وليد جنبلاط القديم»، معيداً وصل ما انقطع على مدى نحو خمسة أعوام مع الرئيس بشار الأسد الذي ظنّت غالبية القوى السياسية (في 14 و8 مارس) ان قيادة الزعيم الدرزي «سفينة» المواجهة مع دمشق ابان «عاصفة» 2005 – 2008 ساهمت في «حرق «المراكب» في العلاقة معه.

واذا كانت زيارة جنبلاط الاولى لدمشق في 31 مارس أعقبها رفْع الاخير شعار «سحب موضوع سلاح المقاومة من التداول»، فان محطته الثانية في دمشق في 16 ابريل الجاري استُتبعت بهجوم هو الاول من نوعه لرئيس «اللقاء الديموقراطي» على جعجع، الذي لا يزال متمسكاً بإثارة موضوع سلاح «حزب الله» على طاولة الحوار وفي خارجها.

قراءات كثيرة أُعطيت لمعاودة جنبلاط في حديثه الصحافي امس «إلباس» جعجع «ثوب» الثمانينات واعتبار ان «الحكيم» يتحدث «بلغة (الرئيس) بشير الجميّل (مؤسس القوات اللبنانية الذي اغتيل العام 1982) واليمين اللبناني»، وتحديداً في غمرة تطورين هما:

* بلورة رئيس «القوات» خطاباً «عروبياً» اعتُبر «نقلة» في محاكاة «وجدان» قاعدة الحزب الذي كان يعدّ الأكثر «تطرفاً» عند المسيحيين، وهو الخطاب الذي كان بدأه جعجع «رسمياً» في الاحتفال بالذكرى 16 لحل «القوات» في 27 مارس الماضي، و«ظهّره» أكثر في حديث الى صحيفة سعودية.

* تلبية «القوات» دعوة السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي الى الاحتفال الذي اقيم لمناسبة الذكرى 64 للجلاء والعيد الوطني، عبر ايفادها نائب رئيس الهيئة التنفيذية النائب جورج عدوان والوزيرين ابراهيم نجار وسليم وردة والنائب طوني ابوخاطر، وهو التطور الذي اعتُبر اول «تواصل» مباشر مع سورية منذ أعوام طويلة ووُضع في خانة «تسهيل» مهمة رئيس الحكومة سعد الحريري في مساعيه لفتح صفحة جديدة في العلاقة «المؤسساتية» مع دمشق والتشجيع على إقامة علاقة «من دولة الى دولة» بين لبنان وسورية.

الزعيم الدرزي وليد جنبلاط

الزعيم الدرزي وليد جنبلاط

وفي غمرة هذا المشهد، وعلى وقع الحبر الكثير الذي سال متحدثاً عن «مآخذ» سوريّة على الرئيس الحريري تتصل تحديداً بـ «حلقة» علاقته بجعجع وشعاره «وحده الموت يفرّقني عن حلفائي» في «14 مارس»، جاء كلام النائب جنبلاط ليستوقف دوائر سياسية في قوى الرابع عشر من مارس، باعتباره يؤشر الى مرحلة جديدة في سلوك الزعيم الدرزي حيال حلفائه «السابقين» ولا سيما «القوات» ومغزى «فصله» بين الأخيرة وبين «المسيحيين الآخرين» في 14 مارس وملاحظته «أن المسلمين في الأمانة العامة لهذه القوى «يتكلمون كجعجع».

ففي حديثه الى صحيفة «الأخبار» وفي معرض كلامه عن «عودته الطبيعية الى سورية»، اعلن جنبلاط انه ليس خصماً لمسيحيي قوى «14 مارس»، بل خصم أكيد لأولئك الذين لم ينتبهوا إلى أن التاريخ يعيد نفسه. وسمّي رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» وقال: «كلام جعجع يذكّرنا بعامي 1982 و1983. كانت الحجة آنذاك هي السلاح الفلسطيني وما كانوا يسمّونه اليسار الدولي. حجتهم اليوم سلاح المقاومة. ليتهم يفهمون أهمية هذا السلاح وأهمية بناء استراتيجية دفاعية يكون سلاح المقاومة جزءاً منها. اليوم يهاجمون سلاح المقاومة، وغداً العقيدة القتالية العربية للجيش، ومن بعدها اتفاق الهدنة بغية إلغائه كي يدفعوا لبنان إلى معاهدة سلام مع إسرائيل. يريدون الجيش بلا عقيدة عربية قتالية كي يصبح جيش مرتزقة على طريقة الجيش الأميركي، ويتسللون من خلاله كما حاولوا التسلل عبر الاتفاقية الأمنية. كل ذلك يقلقني».

و أضاف: «هذا الرجل (جعجع) لا أعرف ماذا يريد. إما أنه خيالي، أو لا أستطيع أن أفهم عليه. في طاولة الحوار قال إنه يريد إرسال 4000 جندي لبناني من الوحدات المدرّبة لمواجهة إسرائيل. صحيح أننا نقاومها ونضربها، لكن النتيجة أننا سنخسر الجنود الـ4000 أمام جيش العدو، فيما نحن نعدّهم لمنع الفوضى الداخلية وحماية الاستقرار. بدل التنسيق بين الجيش والمقاومة نخسر أحدهما. الظرف الحاضر يختلف عن العام 1982، ولعلّ في ذلك فضيلة لأنه لا تناقض بين المقاومة وسورية. حينذاك كان هناك تناقض بين سورية وأبوعمّار الذي كان يسعى إلى خطة الأكورديون التي من خلالها تهاجم إسرائيل لبنان وتلتف على سورية لتعصرها، فيذهب هو إلى التفاوض مع إسرائيل. نحن نجحنا في جبهة الخلاص الوطني في مواجهة الخيارات الإسرائيلية. كنت مع نبيه برّي والرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي».

سمير جعجع المعادي لحزب الله و لسوريا

سمير جعجع المعادي لحزب الله و لسوريا

و تابع: «جعجع يكشف نفسه يوماً بعد آخر ويستخدم كلاماً مقلقاً، ولا يريد أن يتعلّم من تجربة الماضي. لو كنت مكانه، لالتزمت الصمت أو لزايدتُ على كلام المقاومة. لم أعد أفهم عليه، وإذا استمر كذلك فلا أعرف كيف يمكن المحافظة عندئذ على ما بقي من وجود مسيحي في لبنان. إذا دبّت الفوضى فستهاجر البقية. عندئذ ماذا سيفعل الآخرون».

وردا على سؤال عن كلام النائب وليد جنبلاط ضده، قال جعجع :أقول بكل صراحة، العلاقة ليست متوترة على الإطلاق ولكن “ضرب الحبيب زبيب”، بالتأكيد ليس هناك أي توتر، لكن لدى وليد بك اعتباراته”.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك