محمد عابد الجابري

المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري

المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري

برحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري،يكون العالم العربي قد فقدت هرما من أهرامات الفكر والثقافة، ومعلمة كبيرة من معالم العطاء الإنساني في مجال التفكير والبحث والابداع…من هو محمد عابد الجابري ؟

الكاتب والمفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري الذي توفي عن سن تناهز 75 عاما في مدينة الدار البيضاء،.يعتبر أحد كبار مجددي الفكر العربي من خلال دراساته وكتبه التي فاقت الثلاثين مؤلفا، كما أن طروحاته وأفكاره شكلت جدلا داخل الوطن العربي.

وهكذا ساهم الجابري من خلال سجالاته التي دارت مع مفكرين بارزين من أمثال حسن حنفي وجورج طرابيشي وطه عبد الرحمن… في إغناء الحوار الثقافي العربي والسؤال النقدي داخل الوسط الأكاديمي العربي،كما أن مواقفه فتحت عليه جبهات متعددة: جبهة أمازيغيين رأوا فيه متعصبا للقومية العربية ومعاديا للغة والثقافة الأمازيغيتين، وجبهة إسلاميين لم يرقهم ما ورد في كتابه ‘مدخل إلى القرآن الكريم’.

ولد الجابري عام 1935 بمدينة فكيك شرق المغرب التي تلقى بها تعليمه الأولي ثم غادرها إلى الدار البيضاء، وحصل بها على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، التي عمل بها أستاذًا للفلسفة والفكر العربي والإسلامي.

في عام 1958 انتقل إلى دمشق ليحصل على الإجازة في الفلسفة، بعد أن حصل على البكالوريا كمرشح حر، ولم يتم دراسته الجامعية، وعاد للمغرب لينتسب إلى الجامعة المغربية الفتية، حيث أكمل فيها مشواره الأكاديمي.

وفي عام 1967 نال الراحل شهادة الماجستير بعد مناقشة رسالته “منهجية الكتابات التاريخية المغربية”، والتي عن طريقها اكتشف عبد الرحمن بن خلدون وقرر أن يكون بحثه لنيل شهادة الدكتوراه عام 1971 حول فكره، وجاءت أطروحته بعنوان “العصبية والدولة : معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي”.

وقد انخرط الراحل محمد عابد الجابري في خلايا العمل الوطني في بداية خمسينيات القرن الماضي، كما كان قياديًا بارزًا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ظل يشغل لفترة طويلة عضوية مكتبه السياسي، قبل أن يعتزل العمل السياسي ليتفرغ لعمله الأكاديمي والفكري.

وخلف محمد عابد الجابري العديد من المؤلفات من بينها “نحن والتراث : قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي” (1980)، “العصبية والدولة : معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي” (1971)، و(نقد العقل العربي) الذي صدر في ثلاثة أجزاء هي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي).

كما أصدر “مدخل إلى فلسفة العلوم : العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي” (1982) و”معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول” في ثلاثة أجزاء، و”مدخل إلى القرآن الكريم”.

وعرف عن الجابري، أيضا، نضاله السياسي اللافت في المغرب، وذلك بجانب قياداته التاريخية البارزة أمثال المهدي بن بركة وعمر بن جلون وعبد الرحمن اليوسفي وغيرهم.. ما أدى إلى اعتقاله أكثر من مرة خلال سنوات الاحتقان السياسي بالمغرب والتي كان فيها الحزب المذكور أحد أقوى رموز المعارضة في البلاد.

وعرف عن الجابري اعتذاره عن عدم قبول جوائز عدة، من بينها: جائزة المغرب للكتاب، وجائزة صدام حسين، وجائزة الشارقة، وجائزة العقيد القذافي لحقوق الإنسان، كما اعتذر عن اقتراح اسمه من لدن السلطات العليا بالمغرب لعضوية أكاديمية المملكة المغربية.

أما الجوائز التي نالها المفكر الراحل فهي: جائزة بغداد للثقافة العربية الممنوحة من لدن اليونسكو عام 1988، والجائزة المغاربية للثقافة في تونس عام 1999، وجائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي عام 2005، وجائزة الرواد لمؤسسة الفكر العربي في بيروت عام 2005، وميدالية ابن سينا الممنوحة من لدن اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة بالرباط عام 2006، وجائزة ابن رشد للفكر الحر في ألمانيا عام 2008.

وخلف محمد عابد الجابري العديد من المؤلفات من بينها ‘نحن والتراث : قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي’ ‘العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي’ و’نقد العقل العربي’ الذي صدر في ثلاثة أجزاء هي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي). كما أصدر ‘مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي’ و’معرفة القرآن الحكيم أو التفسير الواضح حسب أسباب النزول’ في ثلاثة أجزاء و’مدخل إلى القرآن الكريم’.

وألف الراحل أيضا ‘أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب’ و’من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية’ و’المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي’ و’إشكاليات الفكر العربي المعاصر’ و’وحدة المغرب العربي’ و’التراث والحداثة: دراسات ومناقشات’ و’الخطاب العربي المعاصر’ و’وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر’ و’المسألة الثقافية’ و’الديمقراطية وحقوق الإنسان’ و’مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب’ و’المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد’ و’الدين والدولة وتطبيق الشريعة’ و’المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية’.

واستطاع محمد عابد الجابري عبر سلسلة ‘نقد العقل العربي’ القيام بتحليل العقل العربي عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين ثم انتقل إلى دراسة العقل السياسي ثم الأخلاقي وهو مبتكر مصطلح ‘العقل المستقيل’ وهو ذلك العقل الذي يبتعد عن النقاش في القضايا الحضارية الكبرى. وفي نهاية تلك السلسلة يصل المفكر الكبير الراحل إلى نتيجة مفادها أن العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الإبتكار.

تعرضت أفكار الجابري إلى انتقادات منها ما هو وجهه إليها المفكر التونسي فتحي التريكي رفض فكرة ان يكون هناك عقل عربي وآخر غربي، كما خالفه المفكر اللبناني علي حرب في بعض القضايا الاصطلاحية أهمها تفضيل حرب استخدام مصطلح الفكر على مصطلح العقل لأن العقل واحد وإن اختلفت آلياته ومناهجه وتجلياته، كما يؤثره على مصطلح التراث.

وبرحيل الجابري تخسر الحياة الفكرية والثقافية العربية واحداً من أهم مفكريها المعاصرين وأحد أكثر الذين حاولوا أن يقيموا جسراً بين التراث والمعاصرة والعقل والنقل.

رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه و ألهم ذويه الصبر والسلوان..أسرة “الدولية” تتقدم بأخر التعازي إلى عائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة

إنا لله و إنا إليه راجعون

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 7

  1. محمد مرزوقي:

    قرأت جميع كتبه وكنت أجد لذة استثنائية في نصوصه .
    عندما اقرا لابن رشد الثاني احس ان بنيتي العقلية تتهاوى وتعيد نصوصه بناءها من جديد .
    فيلسوف النظر واعادة النظر
    غيابه نص فلسفي كبير
    فاي قرار ميتافيزيقي هذا الذي قضى بترحيله وكيف تدوول قبل لحظة التنفيذ…..

    تاريخ نشر التعليق: 10/07/2010، على الساعة: 10:02
  2. المغربي:

    انّا لله و انّا اليه راجعون

    تاريخ نشر التعليق: 25/05/2010، على الساعة: 15:26
  3. هشام حدادي:

    يعد المفكر المغربي محمد عابد الجابري احد رواد الفكر العربي المعاصر واشتهر بعدد من المؤلفات الفكرية والفلسفية. كما أثارت كتاباته في مرات عدة الكثير من الجدل اخرها مقال جاء فيه أن “القرآن وقع به بعض التحريف وأن علماء السنة اعترفوا بذلك.”
    اللهم ارحمه واخله فسيح جنة الفردوس
    هشام حدادي تمارة .

    تاريخ نشر التعليق: 15/05/2010، على الساعة: 13:09
  4. أحمد الزروق:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أنا لله وأنا إليه راجعون
    رحم الله من علمنا وتعلمنا منه كيف نمسك الكتاب ونعرف الحضارات ونعرف الناس المختلفين عنا رحم الله من تعلمت منه حب الكتاب والنقد والحوار{اللهم إغفر له وارحمه وادخله جنة الفردوس مع النبيئين والشهداء وصالحين} احر التعازي الى اسرة الفقيد العزيز

    تاريخ نشر التعليق: 10/05/2010، على الساعة: 12:49
  5. عبد القادر بوعرفة:

    فقد الفكر الفلسفي ركن ركين، وعقل رزين، وناقد فذ ثمين.استطاع أن يعي سؤال التراث من خلال الوعي بضرورة قراءة
    التراث قراءة نقدية وفق المناهج الحديثة والمعاصرة. استطاع أن يجعل الفكر العربي المعاصر يتقدم من خلال إستضافة ابن
    خلدون وابن رشد. ووضع شرطا للاستحضار التاريخي ممثلا في الفكرة التالية: استحضر ابن رشد لكي أفكر من خلاله لا
    ان يُفكر لي .إن الجابري كان رجلا عظيما ورحل رجلا عظيما … ولقد أنهى مشوراه الفكري بمشروع تفسير القرآن
    محاولا أن يجيب عن سؤال إبستيمي هو : كيف نقرأ القرآن ؟؟؟ إنه السؤال ذاته الذي طرحه بول ريكور حين كتب مؤلفه
    الشهير كيف نقرأ الإنجيل.؟؟؟رحم الله الفقيد و وزن علمه بميزان العدل … وأدخله فسيح الجنان
    أ.د عبد القادر بوعرفة جامعة وهران

    تاريخ نشر التعليق: 09/05/2010، على الساعة: 17:50
  6. ريتا:

    بسم الله الرحمان الرحيم عزائنا واحد أيها الأحبة .فليس السكوت الدي يحدته المملل كالسكوت الدي يحدته الألم .وليس من السهل أن ننسى شخصا عرفه التاريخ وحفل به.فيلسوف أعطى الكتير حتى اخر نفس .جد وجاهد واجتهد وأعطى عطاء البحر .عزائنا واحد أيها الكرام وانا لله وانا اليه راجعون

    تاريخ نشر التعليق: 09/05/2010، على الساعة: 17:45
  7. عبدالرحيم:

    مند نشر هدا المقال لم ينشر بعده أي تعليق لأن كل ما سوف يكتب يبقى قليل في حق هدا المفكر المغربي الكبير باسمه و عطاءته و لكنه في بلده المغرب و بعض الدول حيث يتواجد قراء و مفكرون يعرفون المرحوم و يقدرون عبقريته لم تتعب أقلامهم و لم تمتلء أوراقهم بالكلام عليه يوميا على الصحف و المجلات اعترافا بمكانته في الوطن العربي بطروحاته وأفكاره فرحمة الله على الفقيد و أدخله فسيح جناته و الهم دويه الصبر و السلوان و كدلك الأمة المغربية و العربية و الله سبحانه و تعالى قادر أن يعوضنا بمثل الأستاد محمد عابد الجابري و لو أن أمثاله لا يعوضون.

    تاريخ نشر التعليق: 09/05/2010، على الساعة: 17:41

أكتب تعليقك