صراعُ المنبع والمصب يُطلُ من نهر النيل..مصر والسودان تنتقدان تقاسمَ الماء بدونهما

نساء مصريات ينظفن بعض الأواني المنزلية على ضفة نهر الليل بمحافظة القليوبية شمال القاهرة

نساء مصريات ينظفن بعض الأواني المنزلية على ضفة نهر النيل بمحافظة القليوبية شمال القاهرة

انتقدت مصر يشدة الإتفاق الإطاري الجديد بشأن تقاسم مياه نهر النيل الذي وقعته في وقت سابق أربع دول من شرق أفريقيا مؤكدة معارضتها الشديدة لهذا المشروع،و واصفة الاتفاقية الجديدة لتوزيع مياه النيل بأن”لا قيمة لها”.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري محمد نصر الدين علام إن “توقيع أية اتفاقية منفردة بين بعض دول حوض النيل تعد غير ملزمة لمصر وغير ذات جدوى لأنها تقع خارج مبادرة النيل وتفتقد إلى المشروعية الدولية”.

على الجانب السوداني أعلن المستشار القانوني وعضو الوفد السوداني المفاوض لدى مبادرة دول حوض النيل أحمد المفتي، رفض بلاده الاتفاق واصفا إياه بأنه “خطوة سياسية لن تعود بأي إيجابيات للدول الموقعة”.

مزارع سوداني يسقي أرضه من مياه حوض النيل في العاصمة الخرطوم

مزارع سوداني يسقي أرضه من مياه حوض النيل في العاصمة الخرطوم

و وقعت أربع من دول حوض النيل هي اثيوبيا واوغندا ورواندا وتنزانيا اتفاقا جديدا حول تقاسم مياه النهر رغم غياب بوروندي وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وهما أيضا من دول حوض النيل ومقاطعة مصر والسودان المعارضتين بشدة لهذا الاتفاق.

ووقع ممثلو هذه الدول الاربع الواقعة شرق افريقيا في عنتيبي هذا الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه منذ نحو عشر سنوات بين الدول التسع المشاطئة للنهر من اجل تقاسم اكثر عدالة لمياهه.

ولم تشارك مصر والسودان، المستفيدان الرئيسيان من مياه النيل بموجب الاتفاقية الاخيرة لتقاسم المياه الموقعة في 1959، رسميا في مراسم التوقيع ويؤكدان ان لهما “حقوقا تاريخيا” في النيل،حيث كان البلدان قد أعلنا صراحة منذ أشهر معارضتهما لمشروع هذا الاتفاق الاطاري الجديد الذي لم تعلن تفاصيله كاملة.

ونهر النيل الذي يمتد على نحو 6700 كلم يتكون من التقاء النيل الابيض، الذي ينبع من بحيرة فيكتوريا (اوغندا، كينيا، تنزانيا) والنيل الازرق ومنبعه بحيرة تانا في اثيوبيا.

ويلتقى النهران في الخرطوم ليشكلا نهرا واحدا يعبر مصر من جنوبها الى شمالها ليصب في البحر المتوسط.

مسار نهر النيل من المنبع في  من بحيرة فکتوريا بأوغندا إلى المصب على البحر المتوسط في مصر

مسار نهر النيل من المنبع في بحيرة فکتوريا بأوغندا إلى المصب على البحر المتوسط في مصر

وتضع مصر والسودان ايديهما على هذا المورد المائي الكبير اذ ان الاتفاق الحالي بشأن تقاسم مياه النهر الذي اعدته عام 1929 القوة الاستعمارية بريطانيا، والذي تمت مراجعته في العام 1959، يمنح مصر حصة قدرها 55,5 مليار متر مكعب من مياه النهر بينما يبلغ نصيب السودان وفق الاتفاقية نفسها 18,5 مليار متر مكعب اي انهما يحصلان معا على 87% من منسوبه محسوبا لدى وصوله عند اسوان في صعيد مصر.

كما يمنح هذا الاتفاق القاهرة حق الفيتو في ما يتعلق بكل الاعمال او الانشاءات التي يمكن ان تؤثر على حصتها من مياه النهر، التي تمثل 90% من احتياجاتها المائية.

وتعترض اثيوبيا وتنزانيا واوغندا وكينيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية على هذا التوزيع وانتهى اجتماع تشاوري عقد الشهر الماضي في شرم الشيخ بخلاف معلن بين مصر والسودان من جهة والدول الافريقية السبع الاخرى من جهة ثانية.

وتخشى القاهرة والخرطوم ان يؤثر هذا الاتفاق الاطاري الجديد على حصتيهما من مياه النيل اذ يتضمن اقامة العديد من مشروعات الري والسدود المائية المولدة للكهرباء في دول المنبع.

ولا يشير النص الجديد الى اي ارقام، للحجم او الامتار المكعبة، للتقاسم المقبل للمياه لكنه “يلغي” اتفاقي 1929 و1959 وفقا لنسخة سلمت الى وكالة فرانس برس.

وهو يسمح لدول الحوض باستخدام المياه التي تراها ضرورية مع الحرص على الا تضر بالدول الاخرى.

كما ينص الاتفاق على انشاء مفوضية لحوض النيل تكلف تلقي كل المشاريع المتعلقة بالنهر (من قنوات ري وسدود) واقرارها. وسيكون مقر هذه المفوضية اديس ابابا وستضم ممثلين للدول التسع المعنية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك