المذيعون القادة ! .. بقلم : محمد كريشان

محمد كريشان

محمد كريشان

ظاهرة عجيبة غريبة في عالم الصحافة والإعلام لا وجود لهما، وفق ما أعلم، إلا في مصر ولبنان. قد يشكلان إضافة لمن يروم التخريجات المبتكرة في هذا عالم التلفزيون بالتحديد لكنهما بالتأكيد يستحقان وقفة تأمل معينة ربما تقود إلى استخلاصات ما في عالم الإعلام والسياسة على حد سواء.

لنبدأ بمصر: برامج تلفزيونية حوارية مباشرة تبث في ساعات ذروة المشاهدة المسائية في عدد كبير من القنوات الرسمية والخاصة . يجلس الكثير من مقدمي هذه البرامج وراء مكتب- بالمناسبة أحدهم علق على ذلك ساخرا يا أخي هذه عقدة اسمها الأستاذ محمد حسنين هيكل!!- ليشرع قبل تقديم الضيوف أو الحوار مع مذيع آخر يجلس بجانبه رضي عن طيب خاطر وسبق تصور أن يلعب معه دور المساعد أو ‘السنيد’، في تقديم ‘خطاب إلى الأمة’ في مواضيع شتى لا أول لها ولا آخر.

قد يتحدث صاحبنا لدقائق عديدة، في ‘عزف منفرد’ مبهر، عن رأي حضرته تحديدا في المشروع النووي الإيراني أو سياسة أوباما أو المصالحة الفلسطينية أو أداء المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم أو كأس افريقيا للأمم وحقوق بث مبارياتها أو عن العلاقات الجزائرية المصرية أو أداء الدبلوماسية القطرية أو سياسات حركة حماس وحزب الله أو المعارضة المصرية والحزب الوطني وقضية التوريث … باختصار أي شيء وكل شيء حتى أنها كانت في إحدى المرات مناشدة عاطفية للرئيس مبارك لتأجيل زيارته إلى واشنطن في أعقاب وفاة حفيده المحبب إليه.

أما في لبنان فالصورة على هذا النحو: تبدأ نشرة الأخبار المسائية الرئيسية في أغلب القنوات إن لم يكن في كلها بالعناوين طبعا ولكن قبل الخوض في تفاصيلها تشرع مذيعة النشرة في ‘موال’ يومي يتمثل في تعليق سياسي يتناول بالتأييد أو التشهير، بالإشادة البالغة أو الاستهزاء المفرط، حدثا ما أو تطورا ما في الساحة السياسية اللبنانية. لنقل إنها بمثابة الافتتاحية المعروفة في كثير من الصحف بقلم رئيس التحرير في الغالب أو بالأحرى التعليق اليومي الذي كان عرفا في إذاعات الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية وصوت أمريكا أيام الحرب الباردة والتي كانت من لوازم الوجبة اليومية تماما كالمقبلات في المطبخ اللبناني.

وجراء استمرار هاتين الظاهرتين أصبح جديرا بالرصد ما قاله المذيع الفلاني والمذيع العلاني وما قالته هذه المحطة أو تلك إلى درجة أن الكثير من مضامين التقرير الصحافي اليومي الذي يعد يوميا لأصحاب القرار في بلادنا العربية أصبح غير قادر على تجاهل كتابة الصيغ التالية على سبيل المثال: في مصر، انتقد المذيع فلانا، أو الإعلامي أحيانا من باب التبجيل الذي لا يعني شيئا، ما أعلنته الحكومة مؤخرا من قرارات حول دعم السلع الأساسية في البلاد. وقال فلان في مستهل برنامجه إن الحكومة لم تدرك أن ما فعلته هو بمثابة كذا وكذا….الخ. أما في لبنان فالصيغة تقول مثلا: أشاد التلفزيون الفلاني بتصريح زعيم التيار الوطني الحر ميشيل عون الأخير حول كذا وكذا لكنه انتقد بعنف تصريح زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي وليد جنبلاط في هذا الشأن. وقال التلفزيون في مستهل نشرته الإخبارية إن كذا وكذا…..الخ.

هؤلاء المذيعون وهذه المحطات باتوا جميعا بفعل ما سبق فاعلون في الأخبار عوض الحرص على نقلها وإدارة الآراء بشأنها كما يفترض أن يكونوا بحكم ما تقتضيه مهنتهم بالأصل. أكثر من ذلك هؤلاء بآرائهم ساهموا في تأزيم علاقات مع دول، في الحالة المصرية، وفي مزيد توتير الأجواء الداخلية في الحالة اللبنانية. لا وجود لحالات إعلامية على هذا النمط إلا عندنا ربما لغياب رجال سياسة حقيقيين يصنعون الأحداث ويقودون الرأي العام فرأى زملاؤنا أن يتقدموا لملء هذا الفراغ ليصبحوا هم من يصنعون الأخبار وهم من ينقلونها، أو بعد أن اقتنعوا بفعل الممارسة أن لا شيء يميز سياسيينا حتى لا نلعب معهم على نفس الملعب.

ربما !

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. د.خالد ممدوح العزي:

    الصحافي محمد كريشن يتحدث عن ظاهرة منفردة في الوطن العربي ويحددها في مصر ولبنان قد يكون محق ولكن طبيعة مصر ولبنان هي التي تسمح باستخدام المنابر الحرة بسبب طبيعة النظام فيهم الذي يختلف عن باقي الانظمة العربية ،ولكن الحالة التي يخفيها الاعلامي محمد كانه قادم من كوكب المريخ فالقاناة الذي يعمل بها هي من تعودن دائما على اكتشاف محللون سياسسيون ومنظرون لمشاريع هي تعدمدها من خلال اكتشف الاسماء الجديدة في عالم الفضائيات وللاسف ما نسمعه من اشخاص يعتبرون انفسهم خبراء بسياسة بلاد معينة ويحللون مشكلة رفح والمعبر وهم لم يعرف اين يقع معبر رفح مثلا ولكن لوجودهم بمواقع تخدم هذا الخط اوذاك يتم استضفتهم ،عجيب الزميل كريشان الذي يتحدث عن المشكلة ولكنه لايضع الاصابع على الجراح

    تاريخ نشر التعليق: 24/06/2010، على الساعة: 17:23
  2. أوباها حسين..:

    أشكر صاحب التعليق نفأنا أعتبر أهل الحوارات كباقى أفراد الشعب يتحدثون مثلما يتحدث فى البيت أو المقهى أو الشارع أو الإدارة .
    إن كل الحوارات الدينية والسياسية وكل التعليقات لا تغير شيئا على واقع الأرض ما عدا إن استثنينا الذين يوجهون ضربات مباشرة لخاطئ إداريا فيصحح بعدها تصرفه الظالم ..
    أعتبر أهل الحوارات أهل حلقة تضيع الكهرباء والوقت وتستعمل للتنفيس والتسويف ثم تبقى البلاد على حالها فى تخلفها ..
    إن الحوارات انزلاقات إيديولوجية ومدعمة بالعكسانية لتذويب غضب الشعب ،فهذه الحوارات تشبه دور المعارضات التى تقلقل الشعب وتهيجه للوصول إلى المناضب قرب الحاكم ثم يبقى الشعب على حاله إلى إشعار آخر؟
    الحوارات هى التغيير والتغيير هو أن يؤثر الحوار فى المسئول الذى بيده حل مل يناقش ويحاور ..

    تاريخ نشر التعليق: 28/05/2010، على الساعة: 15:23
  3. مؤمن طه:

    أستاذي العزيز ,,,
    إسمح لي ان اختلف معك في المقارنة بين نشرة اخبار و بين تجربة البرامج الحواريةالتي لم تدخل الى عالم إعلامنا العربي الا منذ سنوات قليلة و التي تنقل نبض الشارع و احاديثه و تعليقاته على ما يدور في الساحة في كل المجالات و أيضا اختلف معك في ان هذة الطريقة لم يسبقنا اليها الاعلام الغربي ووجود برامج حوارية تنتهج نفس النهج و التي قد تبدو كانها احاديث الناس الجالسين على مقهى و لا ازكيها من الزلات المتوقعة بطبيعة بثها على الهواء مباشرة و ان كنت الاحظ محاولة الالتزام قدر المستطاع بنقل للمشاهد الرأي و الرأي الآخر و أعترف -أن قناة الجزيرة- كان لها الريادة بالمناسبة في ترسيخ هذا المبدأ الأعلامي . و احيلك ايضا الى اعتراف المذيع المصري الذي استشهدت بطريقته انه يدير برنامج أقرب الى “رأي عام” منه الى برنامج سياسي أو اخباري فقط .أما الحالة اللبنانيه و التي لا اعرف عنها الكثير فلا اعتقد اننا نختلف كثيرا انه حالة متفردة جدا بهذا التنوع و التعدد المنبثق من تنوع مجتمعه و تعدد مشاربه كتأثير طبيعي لتعدد طوائفه و أجندة كل قناة بالتبعية الى هذا الطرف او تلك ,,,وأخيرا أعتقد في راي المتواضع انها ظاهرة إعلامية صحية جدا نتمنى ان تتطور و ان نبعد اكثر و أكثر عن الإعلام الموجه الذي مل الناس منه و لعلك تتذكر أي نشرة أخبار منذ سنوات ليست بالبعيد كيف كان المشاهد يعرف انها تبدأ دائما بجملة – قام الرئيس الفلاني ,,,أو الملك العلاني,,,, – ,,الله لا يرجعها أيام.

    تاريخ نشر التعليق: 17/05/2010، على الساعة: 11:35

أكتب تعليقك