قافلة السفن والحرب الإعلامية…بقلم : مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

تحركت قافلة سفن كسر الحصار، وتحرك معها الاحتلال الإسرائيلي بجدية في مساعيه نحو عدم وصول هذه السفن إلى المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة شواطئ غزة، وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الجيش استكمل كل استعداداته لمنع السفن، وحال إصرار القافلة على الوصول إلى غزة، ستقوم بعمل عسكري متعدد الخطوات ومنها الإنزال من طائرات مروحية، وكذلك استخدام قوات الكوماندو البحري ، والقيام باعتقال المتضامنين المتواجدين على هذه السفن، وتفتيش السفن من قبل خبراء متفجرات لتبرير عملية الاقتحام.

مخططات الاحتلال في السيطرة على سفن قافلة الحرية، ستكون الخطوة الأولى هي التشويش الإعلامي على الأدوات المتوفرة لدى السفن في محاولة منها لقطع الاتصال ما بين السفن والعالم الخارجي حتى لا تؤدي عمليات القرصنة من قبل قوات الاحتلال إلى إثارة الرأي العام الدولي عند مشاهدته عمليات اقتحام للسفن والاعتداء على ركابها وعملية اعتقالهم.

هذه الخطوة من قبل قوات الاحتلال هي إدراك لأهمية الإعلام كسلاح للتأثير على الموقف سواء السياسي أو العسكري، فكان هذا التخطيط من قبل قوات الاحتلال للتشويش على نقل مجريات الإرهاب الإسرائيلي بحق قافلة السفن، سيسبق أي خطوات تقدم عليها قوات الاحتلال، لمنع الاتصال مع العالم الخارجي، الأمر الذي يتيح لقوات الاحتلال العمل دون ضجيج، خاصة أن التشويش سيشمل الصوت والصورة ، وسبق هذه الخطوة قيام الاحتلال بحملة دعاية مسبوقة لوصول السفن، والتي ركزت على أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة على خير ما يرام شاركت فيها القطاعات السياسية والعسكرية والإعلامية، حتى وصل الأمر برئيس الوزراء الإسرائيلي للمشاركة في هذه الحملة عندما دعا إلى الذهاب إلى مطعم ( الروتس) في مدينة غزة، كدليل على الوضع الإنساني الفلسطيني الذي وصل إلى حد الترف والتخمة، إلى جانب ذلك الدعاية المراد منها حرف الرأي العام الغربي عن التضامن مع القافلة عند الحديث عن أن رئيس القافلة هو قيادي سابق في حركة حماس.

في المقابل تتحدث الأنباء الواردة من قبل المشاركين في القافلة, عن عزمهم لمواجهة القرصنة الإسرائيلية من خلال التفكير بربط أنفسهم بسلاسل حديدية تمنع اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال وفق التهديدات الإسرائيلية ومقاومتها بالطرق السلمية وبالأيدي للحيلولة من تمكن الاحتلال من تنفيذ مخططاته حال صعد على متن السفن.

المطلوب هو التحرك من قبل وسائل الإعلام المختلفة لتحشيد طاقاتها لمواجهة التهديدات الإسرائيلية وخاصة تلك التي تساند القافلة فكريا ومعنويا ومهنيا، والعمل على فضح الدعاية الإسرائيلية التي تتحدث عن خشيتها من أن يكون على متن السفن مقاومون أو مقاتلون أو مواد متفجرة أو أسلحة، كجزء من دعاية الاحتلال المسمومة، عبر نقل الصور الحقيقية والواقعية عن ما تحتويه حمولة السفن وعرضها على وسائل الإعلام لدحض المزاعم الإسرائيلية.

من المهم أن يستخدم القائمون على القافلة والجهات المنظمة لها كل الأدوات الإعلامية من أجل تشكيل حالة رأي عام مساند للقافلة، كما أن الدوائر الدبلوماسية للدول المشاركة في القافلة يجب عليها التحرك بفاعلية للضغط على دولة الاحتلال والتأثير عليها لمنعها من الاعتداء على القافلة وعدم اعتراضها، وتفعيل المؤسسات الأهلية والإنسانية.

المطلوب تفعيل كل الأدوات والوسائل المتاحة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، فالمعركة لن تبدأ عند الوصول، أو التحرك نحو قطاع غزة ، بل يجب أن يسبق الوصول معركة أوسع وأكبر لخلق حالة من التحشيد للرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي، كما من الضروري أن يكون هناك تحرك على الساحة العربية والإسلامية ضد التهديدات الإسرائيلية عالية الوتيرة.

الاستعدادات هنا في قطاع غزة يجب أن لا تتأثر بهذه التهديدات الإسرائيلية ويجب أن تبقى على قدم وساق وبوتيرة عالية، وأن نظهر حالة تضامن عالية إعلاميا وعلى الأرض مع القافلة، بمعنى أنه يجب أن تتضافر كل الجهود نحو مساندة القافلة ، ويجب أن تستمر المحاولات, سواء نجحت هذه المحاولة من الوصول أو حالت التهديدات الإسرائيلية دون وصولها.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك