الجزيرة و”اللي بتقصر تنورة”…بقلم : ديمة طارق طهبوب

ديمة طارق طهبوب

ديمة طارق طهبوب

مع أننا نختلف في الدين واللغة والتوجهات الا أنني أجد نفسي مضطرة للانصاف أن أثني عموما على مذيعات الـ”بي بي سي” البريطانية أو بالأحرى على إدارتها، فقليل من المذيعات فيها كما يقول المثل العامي “يحللن عن حبل المشنقة” كناية عن الجمال الذي يخطف الأبصار.

ولقد فرض التنوع العرقي في بريطانيا مذيعات من كل الألوان والأشكال، وليست درجة الجمال هي أولى المؤهلات وإنما الصوت والتفاعل مع الكاميرا ومن قبلها الثقافة وسرعة البديهة هي جواز المرور والصدارة في أقدم وأعرق المدارس الإعلامية والقنوات الفضائية.

لا ألوان مكياج تتغير بحسب الموضة والفصول، لا قصات شعر طويلة أو قصيرة أو وصلات بحسب الستايلات الجديدة، لا “نيولوك” وكأن المذيعة عروسة مولد كل يوم بشكل جديد، أو نفخ في الشفايف والخدود، أو تنفيس حسب الضرورة وأمكان البروز، لا شيء من أعضاء الجسد يظهر من تحت الملابس او من فتحاتها، ولا عيون تتغير ألوانها بحسب ألوان الطقم، لا شيء من هذا القبيل في الـ”بي بي سي” البريطانية.

أن تكون مقبولا presentable هو المطلوب، أما الجاذبية الباهرة والصورة المثالية المعدلة بالفوتوشوب Photogenic فهذه صورة نجوم السينما وليس مذيعي أو مذيعات الأخبار.

أما في بلادنا فتتسابق أغلب القنوات الفضائية في مهرجان لجمال مذيعاتها ومكياجهن وتسريحاتهن وأناقتهن أكثر مما تتسابق في مجال إعداد الأخبار والبرامج وأصبح لكل مذيعة ومذيع جزء مخصص من الراتب تحت بند بدل ملابس، وصار جزءا أساسيا من شارات البرامج شكر محل الأزياء هذا أو ذاك على تقدمة ملابس المذيعة أو المذيع.

و للأسف فقد سارت بعض القنوات ذات التوجه الإسلامي في نفس الطريق ولا ندري هل وراء ذلك سياسة موجهة سواء كانت تغريبية أو تسويقية أو تنافسية أو غير ذلك؟

فقد أصبحت شهرة مذيعات الشاشة الصغيرة، ونحن نتكلم هنا عن البرامج الجادة والأخبار،توازي شهرة الفنانات وأصبحن نجمات غلاف لعديد من المجلات، ولو كان ذلك على أساس التفوق المهني والاعلامي لما كان هناك بأس، ولكن أن تتصدر صورة إحدى مذيعات الأخبار غلاف مجلة تحت عنوان: سندريلا المحطة الفلانية والوجه الجميل للمحطة العلانية فهذا ما لا ترضاه الأعراف الإعلامية ناهيك عن مبادىء النسوية التحررية هذا إن غضضنا النظر عن مجتمعاتنا المحافظة.

نستغرب وأمتنا تمر بأقسى الظروف وأسوأ الأحوال اهتمام البعض وتفانيه وتفننه في صنوف الجمال والطول والعرض والارتفاع!

لا ندري كمشاهدين كيف نفسر خبر استقالة عدد من مذيعات ‘الجزيرة’ اللواتي كان يُنظر لهن كمذيعات محترفات احتجاجا على قواعد أرستها القناة فيما يتعلق باللباس والمظهر!

واعتبرت المذيعات هذه اللوائح من باب التضييق وفي باطن القول اتهام بالرجعية والتشدد والأسلمة وغيرها من الاتهامات المعلبة والجاهزة تجاه كل من ينادي بشيء من الانضباط والتوافق مع أعراف المجتمع العربي وأحواله المأساوية.

إن كثيرا من المشاهدين ليشدون على يد “الجزيرة” لاتخاذها هذه الاجراءات التي تهدف لوضع لوائح للأداء والشكل المهني كما تضع مواثيق شرف للعمل الاعلامي، فكل المؤسسات المحترمة لديها زي أو قواعد للملابس code of dre، فالاعلام والاعلامي كل متكامل والشكل مهم كالرسالة، والمذيعة والمذيع ليسا مجرد بوق نافخ وإنما عقل واع وشخصية عامة يُتطلع إليها.

نحن مع الأناقة بكل أوجهها بشرط عدم المغالاة، فهل سيؤثر على نفسية المشاهد العربي وتلقيه للاخبار تورد وجنتي هذه المذيعة أو تلك؟

هل ستصل أساطيل فك الحصار الى غزة؟ هل سينهي الاحتلال في فلسطين والعراق لون الحمرة أو الخضرة أو البياض لملابس هذه أو تلك، لقد أصابتنا أخبارنا بحالة من الاحباط لا ينفع معها كل ألوان الطيف فصار حالنا كما يقول أبو العلاء: وشبيه صوت النعي إذا ما قيس بصوت البشير في كل ناد .

بمنطق الأنوثة أشفق على من تترك العلياء التي وصلتها لأجل المظهر، ولو أبحرت هؤلاء النساء في محركات البحث بحثا عن أسمائهن لوجدن أن هناك الكثيرين من مرضى النفوس الذين يتجرأون عليهن في سياقات مخزية هن بعيدات كل البعد عنها.

ولكنها العين قد تنظر باحترام واعجاب وقد تنظر بخسة وحيوانية، والجمال مدخل والشكل مدخل والملابس مدخل، ولا يجب أن نوفر لعديمي الضمير والخلق والنخوة مادة يتسلون بها.

إننا لنأمل كمشاهدين من المذيعات أن يحافظن على الجدية واحترام المشاهدين ويتركن سفاسف الأمور لسخيفات العقول فلقد قيل “لا يمكن للمرأة أن تبدي رزانتها ومفاتنها في وقت واحد”! وقيل أيضا ‘لا تحاول أن تجعل ملابسك أغلى شيء فيك حتى لا تجد نفسك يوما أرخص مما ترتديه’.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. جاد:

    مذيعات الجزيرة كلهم محتشمات ولكن ايمان عياد هي المذيعة الوحيدة التي تسعى للشهرة من وراء برز عورتها ونهودها وفخاذها والابتسامة مع المشاهدين كأنها ابتسامة فيفي عبده وحركاتها مثل الراقصة دينا لانها مطللقة وتبحث عن رجل بس اعتقد انها تزوجت مرتين بعد الطلاق بس الحق مو عليها الحق على الجزيرة المقمضين عيونهم على الاخر على لبسها وشعرها ومكياجها البعض يقول ان علاقتها مع شخصيات قطرية يجعلها تفعل ما تشاء . ريحتها طلعت وفاحت . انا مع كاتبة المقال بان مذيعات البي بي سي اشرف وافضل مذيعات على الشاشة الصغيرة.

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2010، على الساعة: 9:14

أكتب تعليقك