الضحك على الذقون… بقلم : بسام بلان

بسام بلان

بسام بلان

آخر نتائج الأبحاث التي أتحفنا بها علماء الأحياء، تؤكد أن الضحك سلوك لا يقتصر على الانسان وحده، بل منتشر بين فئات وفصائل أخرى من الحيوانات؛ كالفئران والقرود والكلاب.

وهم؛ أي علماء الأحياء والباحثون ، يتحققون اليوم مما اذا كان الضحك سلوكاً منتشراً بين الذباب والديدان والخنافس والقمل والصئبان والصراصير ايضاً..(!)

لا أريد الخوض هنا في مدى أهمية هذه الأبحاث من عدمها؛ فلّله في خلقه شؤون ومن حق العلماء أن يخوضوا في المجال الذي يريدون، حتى ولوكان اختراع المفرقعات والقنابل والوسائل التدميرية التي ستأتي على بني جلدتهم في بقاع الأرض كلها في يوم من الأيام(!)..

فما داموا قد وصلوا الى كل ما من شأنه أن يسعد البشرية ويزيد من رفاهيتها، ويضيّق مساحة مشكلاتها، فلا بأس من التعّرف الى سلوكات الحيوانات والحشرات وانفاق الملايين على مثل هذه الأبحاث (المهمة)، التي ستغير وجه التاريخ لا محالة(!).

ولكن عندي اقتراح أود أن أتقدم به بكل تواضع للسادة العلماء، ألا وهو الخوض أكثر في التخصصات الدقيقة؛ فمثلما يوجد اليوم أطباء متخصصون في جراحة القلب وآخرون في جراحة الأوعية وفئة ثالثة في جراحة قلب الأطفال ..الخ، يجب أن يكون هناك علماء متخصصون في التفصيلات الصغيرة جداً في علم وسلوكات الأحياء كافة، بخاصة الضحك منها.

لا شك في أن الضحك شيء جميل، وجميل جداً، وفي مقدوره أن يفتح آفاقاً فسيحة أمام بني البشر، وليس بجديد القول إن الضحك يقرّب المسافات بين النفوس ويزيل الحواجز من بين القلوب.. وربما يتشارك الانسان مع الحيوان في ذلك. ولكن هناك أنواعاً للضحك، تماما مثلما هناك أنواع للكذب.. ولا أعتقد أن الانسان والحيوان يتشاركان في ذلك.

ولعل أكثر ماطوّر الانسان من أنواع الضحك وتفوّق به على شركائه في الحياة والطبيعة، هو الضحك على الذقون (!).. نعم انه صناعة بشرية خالصة مئة في المئة، خصوصا أن بني البشر كلهم يمتلكون ذقوناً، في حين لا يمتلك معظم الحيوانات هذه الذقون.

الضحك على الذقون حالة آدمية خالصة، لا تشبه مكر الثعالب ولا خفّة الأفاعي ولا غدر العقارب ولا وداعة الحملان ولا مقارعة التيوس ولا تكشيرة الذئاب ولا جسارة الأسود ولا حقد الجمال..الخ، وإنما هو مزيج من ذلك كلّه، استطاع سيد الأرض أن يبتكرها ويتعامل بها، ويتعرف الى أنسب الأوقات لإطلاقها واقتناص أثمن الفرص من خلالها. وبات إنسان اليوم مولعاً بتسخيرها، حتى على نفسه؛ فالأزواج يضحكون على ذقون زوجاتهم، والزوجات يضحكن على ذقون أزواجهم، وكذلك الآباء والأمهات والأبناء والموظفين والمرؤوسين والمديرين.

واليوم نرى أن الضحك على الذقون قد تطور هو الآخر وركب موجات حياتنا كلها، كما دخل كل الأيديولوجيات والقيم والمبادئ والتقاليد والبروتوكولات.. وراح يمارسه العلمانيون والأصوليون والليبراليون والتكنوقراطيون .. والخاسر الوحيد بين الجميع هو من تنطلي عليه هذه الضحكة ويمسح ذقنه بها(!).

كما تنكبت المؤسسات والمنظمات الدولية حمّى الضحك على الذقون، وفقراء الأرض وحدهم يدفعون الثمن!

من يضحك على من؟

سؤال ما انفك يلطم رأسي بعد كل مؤتمر صحافي يخرج به رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم ليؤكد أن بلاده لا تزال قلعة النزاهة والحريات وصيانة الحريات وتحقيق العدالة، وهي مُصّرة على (رفع المهانة) عن بني البشر في أي بقعة من بقاع الأرض، في الوقت الذي رائحة الفضائح عنده تزكم الأنوف!

سؤال ما انفك ينهش رأسي بعد كل مؤتمر صحافي يخرج به رجلا دولتين من (العيار الثقيل)، ليعلنا على الملأ أن وجهة نظر بلديهما متطابقتان حول هذه القضية أو تلك،وقبل أيام فقط من هذه التصريحات تكون الحملات الإعلامية على أشدها بينهما.. والأدهى من ذلك أنهما يودعان الكاميرات والحاضرين والمشاهدين بالضحكات!

سؤال ما انفك يطيّر النوم من عيوني بعد كل تصريح (لجزار) من بني البشر يطالع شعبه (بالحقائق والبراهين) على أن ما قام به من مجازر وخيانات ومزايدات ومناقصات،هو لمصلحة البشرية، وانتصارا (للّه) وللشعب!

انه سؤال ما انفك يجلدني بعد كل درس يتحفنا به هذا اللّص أوذاك عن النزاهة والشرف والأخلاق.

يا علماء الأحياء.. ياعلماء النفس.. يا علماء الاجتماع..يا كل البشر، أنقذونا.. أنقذونا،فهل بإمكانكم تعرية وكشف الضحك والضاحكين على الذقون؟!.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 8

  1. أحمد جوهر:

    جــزّار … اثنان يتقابلان وبضحكةٍ عريضة … علاقتهما على أشدها … ( ليس غريباً علي هذا المشهد) المتكرر، وهناك ما هو أتعس من حروب باردة (بمعنى الحروب الباردة وليس بأطرافها)
    هناك شعب في سبات أهل الكهف؛ كل ما نرجوه منه الإستيقاظ.

    ” الأرض قالت آآآآآآآآه .. الفاس بيجرحني !! رديت وأنا محمي: آه منك إنتي يا أرض ”

    تسلسل جميل، وتناول شيّـق بالحذافير، واختيار موفق ( العمدة على العلماء):

    تحية لأستاذي بسام

    تاريخ نشر التعليق: 22/02/2011، على الساعة: 2:32
  2. قاهر الصمت:

    الازمات تصنع الرجال وهي ازمة بتقدر تتجاوزها وتطلع انسان تاني مرة راح صرصور للسوق و اشترى تلفزيون … و لما شغلو شاف دعاية بفباف …. قال أف من أولها أفلام رعب هههههههههههههههههه

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:18
  3. نسر قريش:

    والي 24ساعه فارط من الضحك شو يعمل؟؟؟؟؟ ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:17
  4. بنوتة:

    طب ياجماعة حدل يحكي نكتة على هالخبر نفسي أضحك يلا

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:15
  5. زهرة المدائن:

    تعوا خدوا كورسات في الضحك عند الدنماركين
    الضحك الو اسبابه..
    مو على الفاضي والمليان..
    المهم انو الواحد يكون مبسوط من جوا لينعكس لبرا…

    تشااااو ياضحك..

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:15
  6. فلسطينية:

    اصلا ما في بعد الضحك انا بضحك كتيير لانو الحياه حلوه ومش مستاهله تعاسه

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:14
  7. عابر سبيل:

    الضحك آخر ملاذات الإنسان شكرا سيد بسام بلان على هذا المقال الناحج

    تاريخ نشر التعليق: 26/06/2010، على الساعة: 19:11
  8. ريانة:

    من اروع ماقرأت كان قطفك مثمر رائع أخي الكريم والصراحه وصف كامل ومختصر لنا كعرب وآتمنى من آلكل يدرك جوهر المقاله

    تاريخ نشر التعليق: 21/06/2010، على الساعة: 17:30

أكتب تعليقك