قصة الحاخام عفوديا يوسف ” سلامة مرارتك يا ريس”.. بقلم : بسام بلان*

بسام بلان

بسام بلان

الحاخام عفوديا يوسف، رئيس طائفة اليهود الشرقيين في العالم، والزعيم الروحي لحزب شاس الإسرائيلي، أشهر من نار على علم، سواء في إسرائيل أم في الأوساط العربية، وذلك بسبب عدائه الشديد وعنصريته ضد العرب.

الحاخام يوسف، لا يترك سانحة إلا ويصب فيها جام عنصريته على العرب؛ فهو الذي وصفهم بالعقارب والثعابين، وأيضاً بالخنازير.

وهو الذي وقف خلف الكاميرا والمايكروفون في بث حي لأنحاء العالم عبر التلفزيون الإسرائيلي يتضرع إلى الله أن ‘ينتقم من العرب ويبيد ذرّيتهم ويسحقهم ويخضعهم ويمحوهم عن وجه البسيطة’.. وأوصى الاسرائيليين بالشدة مع العرب.. وقال بملء الفم لسامعيه: ‘ممنوع الاشفاق عليهم، يجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم. إنهم شريرون’.

ولو أراد الباحث تتبع حركة شفتيه، لرصد بحاراً من السموم يطلقها بمناسبة وبغير مناسبة ضد العرب..الذين يصفهم بـ’ الأغيار’ وبالإرهابيين ومصاصي الدماء، وينتقي من قواميس اللغة أقذع الألفاظ وأكثرها بشاعة وشناعة ضد العرب، الذين هم برأيه لم يتوقفوا عن محاولة قتل اليهود منذ خروجهم من مصر، وحتى الآن، بحسب رأيه.

الحاخام عفوديا يوسف، الذي يتمنى أن يستقيظ ذات صباح ليرى الأرض قد انشقت وابتلعت العرب من المحيط إلى الخليج، لا يتمنى الصحة والحياة إلاّ لعربي واحد فقط، وكما جاهر بحقده وكرهه ضد العرب، جاهر أيضاً بأمنياته بالصحة والعافية وطول العمر لهذا العربي الذي يتربع على ‘عرش’ أكبر دولة عربية منذ نحو ثلاثين سنة.. وأكثر.

معذرة، فلم أعتد أن أتــــناول أحداً بالاسم، ولكنني مضطر لذلك الآن.. فهذا ‘العربي’ هو الرئيس المصري محمد حسني مبارك.

فقد بعث الحاخام يوسف للرئيس المصري رسالة نقلها إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال زيارته للقاهرة يوم الثامن عشر من تموز/ يوليو الجاري، تمنى فيها ‘لفخامة’ الرئيس الصحة والعافية، بعد العملية الجراحية التي استأصل فيها ‘مرارته’، وفتحت شهية الإعلام الإسرائيلي على الكثير من الإشاعات حول صحته وأهليته ‘لقيادة’ مصر، وشعب مصر في هذا ‘الظرف التاريخي الصعب’..

أما فخامة الرئيس، ومن باب ‘اللباقة’، فقد رد على رسالة الحاخام بمثلها وأحسن.. طمأنه فيها أنه يتمتع بصحة جيدة، ولايزال قادراً على القيام بكافة متطلبات منصبه، كما طمأنه بأن ما تناقله الإعلام الإسرائيلي عن الأخطار الصحية عليه، محض اشاعات.. وقد بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقتطفات من رسالة الرئيس مبارك إلى ‘صديقه الحاخام’.

والله، استفزني هذا الخبر إلى أبعد الحدود.. ففيه من الاستهتار ما يجعل الأموات تهتز في قبورها.. وفيه ما يجعل المرء يشكك بكل ما حوله.. وفيها من الاستهتار بالمشاعر ما يكفي لسلخ أي صفة إنسانية.

بلعنا، كعرب، كل ممارسات النظام المصري تجاه القضايا العربية، بلعنا على مضـــــض تآكل مكانة مصر ودورها.. بلعنا انخراط النظام المصري مع المخططات الصهــــيونية لتصفية القضية الفلسطينية.. وكنا دائماً نحاول أن نقول ليكن الله في عون هذا النظام الذي ورث ‘أصفاد’ كامب ديفيد، ويحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يتحرر منها.

حاصر النظام المصري مليونا ونصف المليون فلسطيني في غزة، وشارك إسرائيل في حربها الظالمة عليهم، وكنا دائماً نحاول أن نجترح له الأعذار، وكم مرة وضعنا أنفسنا في موقع ‘محامي الشيطان’.

استقبل الرئيس مبارك ساسة إسرائيل ومجرميها وأيديهم لما تجف بعد من دماء أشقائه في فلسطين وفي لبنان، وكنا نقول دائماً لا بد أن نكون واقعيين، ولعل فتح كوة للعمل السياسي قد يكون مفيداً في حالة الصراع العربي الإسرائيلي..

تحالف نظام الرئيس المصري مع كل المشاريع الداخلية والخارجية لسرقة مصر وتفقير الشعب المصري، وكنا دائماً نقول هذا شأن داخلي لا علاقة لنا به، والشعب المصري لا يحتاج لمن يدافع عنه، وبطولاته ضد مضطهديه وأعدائه أكثر من أن تُحصى وتعد.
أما أن يتبادل مع الحاخام عفوديا يوسف المشاعر، فهذا لا يُطاق، ولا يمكن بلعه أو هضمه.. وليكن الله في عون المصريين على كل هذا الاستهتار بهم، وبمشاعرهم.

الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم، كتب قصيدة بمناسبة قيام الرئيس مبارك معافى من عملية استئصال المرارة..عنوانها: ‘سلامة مرارتك ياريس’.. ومع ذلك لم يكلف فخامته نفسه بالرد على الشاعر الكبير، ربما لأنه كان صادقاً بتوصيف ما أصاب المصريين من ‘مرارات’، بسبب مرارة الريس..

* إعلامي سوري مقيم في دبي

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك