علاوي ” بق البحصة” ! .. بقلم : محمد كريشان

محمد كريشان

محمد كريشان

تصريحان صحافيان في يومين كشفا بجلاء ما لم يكن الساسة العراقيون يريدون قوله، بكل هذا الوضوح على الأقل، طوال الأشهر الخمسة الماضية. إياد علاوي رئيس الوزراء السابق ورئيس قائمة ‘العراقية’ الفائزة في الانتخابات العامة العراقية آذار/ مارس الماضي.

اختار على ما يبدو أن يصرح بما فضل كثير من ساسة بلاده أن يعبروا عنه بأشكال مختلفة يركن غالبها إلى الصيغ العامة التي لا تصدم أحدا. قال علاوي في موسكو على قناة ‘روسيا اليوم’ الأحد إن الولايات المتحدة لن تدعم أية حكومة عراقية ليست على علاقة جيدة بإيران’ ثم أضاف بعد يومين فقط في جريدة ‘الجريدة’ الكويتية أن تشكيل حكومة عراقية الآن يتأثر بطهران بنسبة 60 بالمئة وبواشنطن بنسبة 30 بالمئة.

لا أحد يدري بالضبط ما إذا كانت تصريحات علاوي هذه تعني في النهاية يأسه التام من إمكانية تشكيله الحكومة الجديدة فقد قال إن الولايات المتحدة تقف ضده وهي تحاول أن تدعم فقط من له علاقة جيدة مع طهران في حين أن علاقاته هو بها ليست سيئة، كما وصفها، ولكنها ليست جديدة كذلك.

أما تحديده لتأثير كل من طهران وواشنطن بالنسب في التأثير في تشكيل الحكومة فهي توازي تقريبا الإقرار بأن أي رئيس جديد لهذه الحكومة المتعثر تشكيلها منذ أكثر من خمسة أشهر لا بد أن يظفر بأقصى ما يمكن من هاتين النسبتين اللتين لم تتركا شيئا للأسف لا للشعب العراقي الذي قدم كل أصناف التضحيات وذهب إلى صناديق الاقتراع رغم كل الظروف، ولا للقوى السياسية التي وضع فيها ثقته وظنها قادرة على تغير أوضاعه نحو الأحسن.

إن إقدام السيد علاوي على ‘بق البحصة’، كما يقول المثل اللبناني الشائع الذي يعني كشف المستور وإخراج ما كان مكتوما في الصدور، ستجعل من الصعب جدا على من قال هو بنفسه انهما يتحكمان في تشكيل الحكومة أن يقع اختيارهما عليه، فقد فضحهما وسيفضح نفسه إن قبل بما كشفه عنهما. صحيح أن ما قاله رئيس القائمة الفائزة في الانتخابات سبقه كثيرون إليه لكن كلامه له وزن آخر لأنه ليس نابعا من تحليل سياسي بل من مكابدة شخصية طوال الأشهر الماضية عبر زيارات ولقاءات عديدة قام بها ورسائل سياسية من عواصم مختلفة وصلته بالمعنى المباشر أو المجازي.

إن ما حمله تصريحا علاوي من نفض اليد تقريبا من إمكانية تشكيله الحكومة رغم فوزه في الانتخابات، أو ما يمكن أن يوصف في لغة الملاكمة برمي المنديل، هو ما قد يكون تطلب من بعض المحيطين به المسارعة إلى التخفيف قدر الإمكان من وقع كلامه الخطير على غرار ما قام به على شاشة ‘الجزيرة’ حيدر الملا الناطق باسم قائمة ‘العراقية’ عندما سعى قدر جهده إلى ‘تعويم’ اتهام علاوي لواشنطن بمحاباة طهران وهي من تظهر عداء لها عبر التأكيد أن المقصود بهذا الاتهام جهات معينة في واشنطن وليس بالضرورة الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية وذلك من خلال الإسهاب على وجود ما سماه ‘تخبطا’ أمريكيا في التعامل حاليا مع الملف العراقي.

إن كلام علاوي عمليا عن تواطؤ أمريكي إيراني في صياغة مستقبل العراق، بحكم الالتقاء الموضوعي للمصالح أو بحكم التنسيق الفعلي، رغم كل الضجيج عن أزمة بين البلدين سيجعل أكثر من طرف وطني داخل العراق وإقليمي في جواره يفكر مليا في أنجع السبل لكسر هذا التلاقي الإيراني الأمريكي الذي سيهمش بالضرورة كل من يتحرك خارج مظلته. فهل يمكن أن تسلم دول الجوار الهامة كتركيا والسعودية وسورية بهذا المعطى بعد توجه الكثير من العراقيين إلى التعامل معه عمليا كقدر محتوم؟!.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. الحاج على سيف:

    الصناديق لاتحكم امريكا هى من تحكم

    تاريخ نشر التعليق: 03/09/2010، على الساعة: 16:53

أكتب تعليقك