من طفل تونسي مشرد إلى نجم تلفزيوني

حما الطفل التونسي المشرد الذي تحول إلى نجم تلفزيوني

حما الطفل التونسي المشرد الذي تحول إلى نجم تلفزيوني

ربما لم يكن يتوقع “حما حما” هذا الفتى المشرد في شوارع العاصمة التونسية حتى في أسعد أحلامه، أن تنقلب حياته رأسا على عقب بهذا الشكل في شهر رمضان المبارك، و أن يتحول في وقت قصير من طفل مشرد في الشوارع الى نجم من نجوم الصف الاول بعد دور واقعي اداه في مسلسل يبث خلال شهر رمضان.

ظهور هذا الفتى البالغ 14 عاما في مسلسل (كاستينج) الذي يبث على التلفزيون الحكومي في تونس للمخرج سامي الفهري جاء مشابها او مطابقا لدوره في الواقع حيث صور المسلسل معاناته اليومية من ادمان للسجائر وايقافه في اقسام الشرطة ونوم في عربات القطار المتهالكة.

وبسرعة فائقة انتزع هذا الفتى اعجاب الاف التونسيين الذين انبهروا ببراعته في اداء الدور التلفزيوني رغم جهله بالكتابة والقراءة وبتلقائيته التي شدت الناس اليه.

هذا الفتى أصبح محور حديث التونسيين في البيوت والحافلات والمقاهي وحتى على صفحات الفيسبوك موقع التواصل الاجتماعي على الانترنت.

حما حما تمكن في ايام قليلة من ان يجمع نحو 20 الف معجب في صفحته الرسمية على الفيسبوك التي ساعده في انشائها فريق المسلسل لكنه نجح ايضا في ان يجلب تعاطفا مع اطفال الشوارع في تونس وان يعيد طرح اسئلة حارقة في اذهانهم عن المتسبب الحقيقي في هذه الظاهرة.

وقال أيمن العيوني وهو طالب لغة أنجليزية “اكيد انه عديد من الناس سيغيرون نظرتهم لاطفال الشوارع وسيعيدون مراجعة حساباتهم..لان هذا المسلسل كشف بما لايدع مجالا للشك من خلال حما حما ان هذه الفئة ليست مذنبة بقدر ما هي ضحية لاوضاع اجتماعية ونفسية هشة”.

وفجر (كاستينج) قضية اطفال الشوارع التي ظلت ظاهرة مسكوت عنها لعدة سنوات رغم خطورتها.

وقال حما حما الذي تحول الى نجم لرويترز انه اصبح محل حظوة اينما حل وانه يحلم بان يكون له مستقبل مشرق يعوض به الحرمان الذي عاشه.

ويضيف “هم (منتجو المسلسل) يعطوني المال ويعلموني ويصطحبوني الى جولات في المقاهي احيانا..انا سعيد جدا ورفاقي فرحون لما اصبحت عليه لكني لن اعود الى الشوارع مستقبلا.”

وعبر حما حما الذي اصبح نموذجا لاقرانه ممن مازالوا يجوبون الشوارع عن أمله في ان يتغير حال اصدقائه مثلما تغير حاله هو.

تغير نسق حياة هذا الفتى تماما منذ ان اختاره الفهري للمشاركة في مسلسل كاستينج.

وأقامت شركة (كاكتيس) المنتجة للمسلسل مكتبا خاصا بحما حما بضاحية البحيرة الراقية بالعاصمة يتابع فيه هذا الفتى دروسا تعليمية يعطيها اياه استاذ خاص بالاضافة الى حصص لمتابعة حالته النفسية يؤمنها طبيب نفسي.

كما اصبح لحما حما على غرار كبار النجوم سائق شخصي ينقله يوميا الى حيث يشاء.

وفي الاسابيع الاخيرة تركت عائلة حما حما المكونة من ثمانية افراد بيتها الصغير المتهالك لتنتقل الى منزل جديد بحي ابن سينا اضافة الى تمتعه بأجر شهري من شركة انتاج المسلسل.

ولا تتوفر في تونس ارقام دقيقة عن اطفال الشوارع لكن علماء الاجتماع يحذرون من ان غض الطرف عن هذه الفئة قد يزيد من ارتفاع معدلات الجريمة.

ويأمل العديد من اطفال الشوارع ان يكون طريقهم مشابها لرفيق الامس حما حما الاوفر حظا وان يجدوا بدورهم من ينتشلهم من ضياع وتشرد ذاقوا عذابه وسئموا مرارته.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك