مدينة الألف مئذنة.. بآذان واحد

مسجد محمد علي وسط القاهرة

مسجد محمد علي وسط القاهرة

بدأت وزارة الأوقاف المصرية تجربة الآذان الموحد في عدد من مساجد العاصمة القاهرة, مدينة الألف مئذنة, قبل تعميم التجربة على مختلف مساجد البلاد, وذلك بعد جدل استمر لسنوات حول شرعية هذه الخطوة.

مشروع توحيد الآذان يعتمد على تزويد كل مسجد بوحدة استقبال متصلة بوحدة إرسال بإذاعة القاهرة الكبرى التي سيعلن منها الآذان أو من إذاعة خارجية تحدث لهذا الغرض.

وقبل الآذان بخمس دقائق يتم تنشيط وحدات الاستقبال بإشارة معينة بحيث تكون جاهزة لاستقبال الآذان وإعلانه من المسجد وعقب الانتهاء من الآذان يتم إرسال إشارة لإنهاء الآذان لوحدات الاستقبال فتتوقف عن الاستقبال لحين الآذان التالي.

وخصصت الوزارة لهذه المبادرة مبلغ175 ألف دولار, وتشمل في مرحلة أولى50 مسجدا على أن تعمم بعد ثلاثة أشهر على باقي المساجد.

وبرأي الوزارة, فإن المشروع يهدف إلى القضاء على العشوائية في الآذان والتخلص من أصوات المؤذنين غير الجيدة, كما أنه يضفي التزاما في تزامن انطلاق الآذان في المدينة الواحدة, بعد تسجيل حالات كثيرة لعدم انضباط المؤذنين بمواعيد الآذان ووجود آخرين غير مؤهلين من ذوي الأصوات المنفرة الذين يخرجون الآذان عن جماله وحكمة مشروعيته.

وتقول أستاذة الشريعة الإسلامية في جامعة الازهر سعاد صالح إن الآذان الموحد “سيضع حدا للتلوث السمعي الذي تتسبب فيه ميكروفونات ضبط على مستوى بالغ الارتفاع مما يسبب ازعاجا للناس وخصوصا عند صلاة الفجر”.

وتضيف, في تصريحات صحفية نقلتها صحف مصرية, أن “النبي محمد لم يمنع توحيد الآذان بل على العكس من ذلك في عهد الرسول كان بلال هو المؤذن المخول بالدعوة الى الصلاة”.

أما معارضو الخطة, فيعتبرون أن الآذان الموحد يعني فقدان الكثير من المؤذنين لوظائفهم, علاوة على أنه مخالف لما اعتاده المسلمون, خاصة وأن الوزارة كانت في السابق تنوي رفع الآذان بصوت أحد من المقرئين المعروفين مثل محمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد ومصطفى إسماعيل ومحمود خليل الحصري ومحمد صديق المنشاوي ومحمود الطبلاوي, وهم كلهم من المتوفين قبل أن تتراجع عن ذلك وتقوم بتكوين مؤذنين حاليين لتنفيذ الخطة.

ولقيت المبادرة أيضا معارضة من طرف العديد من رجال الدين بدعوى أنه مخالف للسنة النبوية وبدعة لا يجب العمل بها لأنها ستقصي الآلاف من المؤمنين من ثواب هذه الشعيرة.

مصلي مصري يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الأزهر وسط القاهرة

مصلي مصري يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الأزهر وسط القاهرة

ويؤكد معارضو المبادرة أيضا أنها تجربة فشلت في دول أخرى, بل ذهبوا الى حد اعتبار أن توحيد الآذان يبطل الصيام والصلاة داخل القاهرة لوجود فروق توقيت بين شرق القاهرة الكبرى وغربها تصل إلى عدة دقائق.

ويقول مؤذن مسجد السلطان حسن, الواقع في قلب القاهرة الاسلامية, سعيد رفاعي “إن الآذان الموحد لا يحل المشكلة وانما يتعين على السلطات أن تقوم برقابة أكبر للتأكد من مؤهلات من يؤدون الآذان حتى لا تعاقب المؤذنين الجيدين”, معتبرا أن الدعوة إلى الصلاة هي بالأساس عمل روحاني.

وبين مؤيد ومعارض حاز النظام الجديد على موافقة كل من مجمع البحوث الإسلامية أعلى سلطة دينية في مصر, ودار الإفتاء على الرغم من تصاعد أصوات المطالبين بعدم تطبيقه.

ومنذ بداية شهر الصيام أجرت وزارة الاوقاف عدة تجارب للآذان الموحد في نحو50 مسجدا من أشهر مساجد العاصمة مثل الجامع الأزهر والحسين والسيدة زينب والرحمة وعمرو بن العاص وعدد من جوامع الجيزة والهرم كمرحلة أولى.

وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية, أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن التجربة نجحت في المساجد المعنية وأنها تنتظر نجاح التجربة وقبولها في أذهان الناس في أفق تعميمها.

وصرح وكيل عام وزارة الأوقاف أن الوزارة لن تمنع المؤذنين ولا المكبرات الصوتية في المناطق التي بدأت فيها تجربة الآذان الموحد خاصة أماكن العبادة الصغيرة بالمناطق العشوائية, بل ستترك الناس لتقيم بنفسها التجربة حتى يصلوا إلى مرحلة الإقناع, مشددا على أن المقصود من مسألة توحيد الآذان ليس منع الشعيرة وإنما إقامتها بطريقة مثلى, خاصة وأن الآذان لابد أن يرفع بصوت جميل.

وعبر عن الأسف لوجود مرآب سيارات وورشات للإصلاح تستغل كدور للعبادة يرفع فيها الآذان من طرف أشخاص لا يعرفون شيئا عن هذه الشعيرة.

ويوجد بالقاهرة أزيد من4500 مسجد يرفع فيها الآذان خمس مرات في اليوم, إلا أن عدم انضباط المؤذنين يؤدي إلى تفاوتات في التوقيت تربك المصلين خاصة في شهر رمضان.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك