خريطة الصراع الديني العلماني تتحدَدُ في تركيا..الجيشُ و القضاءُ على مَحكِ الإستفتاء

رئيس الوزراء التركي و زوجته أثناء إدلاءهما بصوتهما

رئيس الوزراء التركي و زوجته أثناء إدلاءهما بصوتهما

أدلى الاتراك بأصواتهم يوم الاحد في استفتاء على ما اذا كانوا يوافقون على تعديل الدستور الذي تحول الى معركة جديدة بين الحكومة ذات الجذور الاسلامية ومعارضيها من العلمانيين بشأن مستقبل الديمقراطية في البلاد.

و قد تكون صدفة أن يتقاطع توجه الاتراك الى صناديق الاقتراع للتصويت على تعديل الدستور اليوم، مع الذكرى الثلاثين للانقلاب الاخير في تركيا في 12 ايلول (سبتمبر) 1980، بعد انقلابي 1960 و1971.

موعد الاستفتاء له رمزية خاصة حيث يضع الناخب التركي أمام معادلة الاختيار بين مرحلة الانقلابات وتاريخها الأسود، ومرحلة التخلص من سيطرة النظام العسكري. فالتعديلات الدستورية الجديدة تسمح بمحاكمة قادة هذا الانقلاب ـ واضعو الدستور في عام 1982 ـ والذي انتهى بإعدام المئات واعتقال الآلاف وحظر الأحزاب السياسية.

طي صفحة العسكر تمر أيضا، حسب حزب العدالة والتنمية، عبر محاكمة العسكريين بما في ذلك كبار قادة الجيش أمام المحاكم المدنية بدلا من العسكرية. وهي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في ظل تواصل معركته مع شبكة “أرغينيكون” التي كانت تخطط لزرع الفوضى في البلاد تمهيدا للانقلاب على الحكومة.

واستفتاء اليوم، الذي يشارك فيه نحو 50 مليون تركي والذي تتوقع استطلاعات الرأي موافقة غالبية الناخبين عليه، يشكل اختبارا لشعبية اردوغان الذي يتولى السلطة منذ العام 2002 ـ وهي فترة طويلة استثنائية في تركيا ـ والذي كان حزبه العدالة والتنمية تعهد الانتهاء من “وصاية العسكريين” على الحياة السياسية.

والاصلاح المقترح الذي اعتبره الاتحاد الاوروبي “خطوة في الاتجاه الصحيح”، يحد ايضا من صلاحيات القضاء العسكري ويعدل، لمصلحة السلطة، تشكيل هيئتين قضائيتين تعتبران حصنين للعلمانية وخصمين شرسين للحكومة: المحكمة الدستورية ومجلس القضاء الاعلى الذي يعنى بتعيين القضاة والمدعين العامين.

ويقول محللون ان هذا الاصلاح سوف يمكن الحكومة من تغيير تركيبة السلطة القضائية لمصلحتها واستبدال القضاة المؤيدين للعلمانية بأولئك الأكثر تعاطفا لأيديولوجية حزب العدالة والتنمية. وتمثل تركيبة السلطة القضائية أهمية خاصة لحزب العدالة والتنمية بعد إلغاء الحزب تقريبا في إجراءات قضائية عام 2008.

والى الاصلاح المذكور، فان حزمة الإصلاحات الدستورية لحزب العدالة والتنمية الحاكم تتضمن 26 تعديلاً جديداً أو معدلاً من شأنها حماية حقوق النساء والأطفال والمعاقين، وتأسيس جهاز تحقيق مستقل، والسماح بالعضوية في أكثر من نقابة عمال واحدة، وتخفيف القيود الحالية على الإضرابات العمالية ومنح الموظفين المدنيين الحق في المساومة الجماعية ضمن أشياء أخرى.

الرئيس التركي عبد الله غل يدلي بصوته في أحد مكاتب الإقتراع

الرئيس التركي عبد الله غل يدلي بصوته في أحد مكاتب الإقتراع

وكانت حزمة الاستفتاء الحالي اقرت في البرلمان في أيار (مايو)، لكنها لم تحصل على غالبية الثلثين كي تصبح قانوناً، مما تطلب إجراء استفتاء وطني.

ويؤكد حزب العدالة والتنمية ان هذا الاصلاح الذي يتجه نحو مزيد من الديموقراطية، سيكون مكسباً لترشيح تركيا الى الاتحاد الاوروبي الذي تعارضه بلدان كبيرة في الاتحاد مثل المانيا وفرنسا.

ويقول مؤيدو الاستفتاء إن الإصلاحات الدستورية سوف تدعم الديموقراطية في تركيا والحقوق الأساسية للأفراد، وتجعل البلاد أكثر تماشياً مع معايير الاتحاد الأوروبي،فيما تؤكد المعارضة العلمانية او القومية ان هذا الاصلاح يهدد استقلال القضاء ويعرض للخطر فصل السلطات.

وترى ان التصويت لمصلحة التعديلات الدستورية اليوم، سيشهد وصول مقربين من حزب العدالة والتنمية الى هاتين الهيئتين القضائيتين الرفيعتين، مما سيتيح احكام السيطرة على القضاء قبل الانتخابات النيابية في 2011.
وفي 2008، نجا حزب العدالة والتنمية في اللحظة الاخيرة من قرار بحله بتهمة القيام بأنشطة معادية للعلمانية. وساهمت المحاكم ايضا في عرقلة كثير من الاصلاحات، كالغاء منع الحجاب في الجامعات.

وقد سجل حزب رئيس الوزراء فوزا كبيرا في الانتخابات العامة الاخيرة التي اجريت في 2007 (46,6 في المئة من الاصوات)، لكنه اظهر مؤشرات تراجع في الانتخابات البلدية العام الماضي (39 في المئة).

وعشية الاستفتاء، قال مركز لاستطلاعات الرأي ان غالبية الأتراك ستعطي اصواتها لمصلحة الإصلاحات الدستورية. وأوضح الاستفتاء الذي أجراه مركز “كوندا” لاستطلاعات الرأي ان الاصلاحات سيجري تمريرها بنسبة 56.8 في المئة من أصوات الناخبين.

غير أن المركز قال ان 17.6 في المئة من الناخبين لم يحددوا موقفهم بعد. وأشارت نتائج استطلاعات سابقة للرأي نشرت الأسبوع الماضي تقاربا كبيرا بين نسبة المؤيدين ونسبة المعارضين حيث رجح أحد الاستطلاعات أن يرفض الناخبون الإصلاحات بفارق بسيط عن المؤيدين في حين رجح آخر أن يقر الناخبون الإصلاحات المقترحة بفارق بسيط جدا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك