محمد أركون أوصى بدفنه في المغرب

كشف أحد أقارب المفكر الفرنسي من أصل جزائري محمد أركون على هامش مراسيم إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل في مدينة الدار البيضاء، أن: ”محمد أركون كان يتحدث دائما عن منطقة القبائل وطنه. الجزائريون كانوا يتمنون دفنه في أرضهم،لكنه دفن في المغرب بالدار البيضاء، تنفيذا لوصيته ولكن أينما دُفن فهو يرقد بين أهله”.

و قد ووري جثمان الراحل الترى في مقبرة الشهداء في مدينة الدار البيضاء المغربية في جو جنائزي مهيب،بعد أن نقل من باريس على متن الخطوط الجوية الملكية المغربية لدفنه، بعد أداء صلاة الجنازة عليه في مسجد الحسن الثاني،بمشاركة عدد من الشخصيات الثقافة والسياسية يتقدمهم وزير الثقافة المغربي بنسالم حميش.

وجرى تشييع جثمان الفقيد بحضور حشد غفير يتقدمه زوجته السيدة ثريا اليعقوبي وكريمته سيلفي أركون ، والعديد من الشخصيات من عالم الفكر والثقافة والسياسة والإعلام ، وجمع من أصدقاء الراحل ومعارفه.

جثمان المفكر الكبير محمد أركون إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء

جثمان المفكر الكبير محمد أركون إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء

جثمان أركون يوارى الثرى بالمغرب تنفيذاً لوصيته

جثمان أركون يوارى الثرى بالمغرب تنفيذاً لوصيته

وقال محمد الصغير جنجار، مدير مكتبة الملك عبد العزيز آل سعود في الدار البيضاء لصحيفة الشرق الأوسط: «لا أرى أي شيء مثير في أن يدفن الشخص في مكان سكناه العادي». وأضاف جنجار: «انتقل أركون للعيش في مدينة الدار البيضاء منذ تقاعده من الجامعة الفرنسية قبل 15 سنة. كما أن زوجته مغربية،لذلك فإن دفنه في الدار البيضاء لم يشكل أي مفاجأة بالنسبة لنا. أركون أصبح مند مدة ليست بالقصيرة جزءا من النخبة المفكرة في الدار البيضاء، أصبحنا خلالها نلتقي كثيرا ونشتغل معا، ونتشارك اهتماماتنا وأبحاثنا الفكرية والثقافية، وندعوه لندواتنا ونطلب منه مقالات».

ويقول الدكتور عبد اللطيف فتح الدين عبد اللطيف، رئيس شعبة الفلسفة في كلية بنمسيك بالدار البيضاء لنفس الصحيفة، إن مسألة دفن أركون في الدار البيضاء عادية بالنظر للاعتبارات الشخصية، لأنه مقيم في الدار البيضاء، ومتزوج من مغربية. غير أن هذه الاعتبارات الشخصية – يضيف فتح الدين – لا يجب أن تحجب عنا الجانب الرمزي المتمثل في حب أركون للمغرب والمغاربة، وتطلعه إلى بلاد مغاربية موحدة لا فرق فيها ولا حدود بين المغرب والجزائر وتونس.

وكان ملك المغرب محمد السادس قد عبر في برقية بعث بها إلى زوجة الراحل محمد أركون ، ولكافة أفراد أسرته ، عن أحر تعازي جلالته وصادق مواساته ، في هذا المصاب الذي لا راد لقضاء الله فيه.

وأكد العاهل المغربي أن الفقيد الكبير ” سيظل خالدا في ذاكرة كل من نهل من معين عطائه الفكري الغزير، والمتميز بانتهاج العقلانية ، والأخذ بالعلوم الإنسانية الحديثة ، في دراسة الفكر الإسلامي . وهو ما جعل منه أحد أعلام الحقل المعرفي العصري، العربي والإسلامي ، بل والعالمي ، الملتزم بنصرة قيم التسامح والاعتدال، وترسيخ حوار الأديان والحضارات ، ونبذ صراع الجهالات “.

محمد أركون لقبه البعض بفولتير العرب لأسئلته القلقة وبحثه عن الأنسنة ‎

محمد أركون لقبه البعض بفولتير العرب لأسئلته القلقة وبحثه عن الأنسنة ‎

وقال ملك المغرب ” إننا لنستحضر ، بكل تقدير ، التزامه بالاندماج المغاربي ، وما كان يربطه ، رحمه الله ، بالمملكة المغربية، من وشائج المودة والتقدير، لما كان يجد في رحابها الجامعية ، وأوساطها الثقافية ، من فضاء فسيح للتفاعل الفكري المثمر، والنقاش الحر البناء”.

وقد ازداد محمد أركون عام 1928 ببلدة تاوريرت في تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى بالجزائر. وبعد أن أكمل دراسته الثانوية في وهران، تابع محمد أركون تعليمه الجامعي بكلية الفلسفة في الجزائر قبل أن ينتقل إلى السوربون في باريس، حيث واصل دراسته.

وقد ترك الراحل ، مكتبة واسعة من المؤلفات من بينها ” الإسلام : أصالة وممارسة” و “تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، أو نقد العقل الإسلامي” و “الفكر الإسلامي : قراءة علمية” و “الإسلام : الأخلاق والسياسة” و ” من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي” و “الإسلام أوروبا الغرب ، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة” ، و “نزعة الأنسنة في الفكر العربي” ، و ” قضايا في نقد العقل الديني ، كيف نفهم الإسلام اليوم” .

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria, Author:

    الوصية تنفذ ، و في ذلك حكمة بالغة ….،

    تاريخ نشر التعليق: 24/09/2010، على الساعة: 17:46

أكتب تعليقك