فرنسا تشتعل و مواقف الحكومة لا تتزعزع..انطلاقُ معركة “الحلزون” ضد ساركوزي

متظاهرون يسخرون من الرئيس ساركوزي في شوارع باريس

متظاهرون يسخرون من الرئيس ساركوزي في شوارع باريس

أطلقت النقابات الفرنسية معركة جديدة في سلسلة معاركها ضد الرئيس ساركوزي و حكومته اليمينية أطلقت عليها اسم “الحلزون”،وتقضي بانطلاق آلاف الشاحنات في شكل قوافل لتعطيل الطرق السيارة في كل أرجاء فرنسا،احتجاجا على قانون إصلاح التقاعد.

وقال متحدث باسم نقابة سائقي الشاحنات ان السائقين سيبدأون في اعاقة الطر،فيما أخبر حون كلود مايي زعيم نقابة القوة العاملة،أخبر الدولية أن “النقابات لن تتراجع و لن تغير من مواقفها مادام الرئيس ساركوزي و حكومته لا يغيران مواقفهما،ملوحا بإجبار الحكومة على الجلوس إلى مائدة الحوار و فتح مفاوضات جادة،لسحب القانون”.

الزعيم النقابي الفرنسي صرح للدولية أيضا أن ” الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة،وحينما سيرى الجميع من سينتصر في هذه المعركة هل هو الرئيس نيكولا ساركوزي و حكومته أم النقابات ؟”.

و شارك ثلاثة ملايين متظاهر أو أكثر في مسيرات احتجاجية في انحاء المدن الفرنسية،في حامس احتجاج في حملة ضخمة ضد خطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لاصلاح نظام التقاعد فيما أدى اضراب في مصافي تكرير النفط الى خفض الوقود في المطارات.

وقالت الحكومة ان الاقبال على المشاركة في المسيرات الاحتجاجية كان منخفضا بشكل ملحوظ بالمقارنة بمسيرة اقيمت في مطلع الاسبوع قبل الماضي ضد الخطط الرامية لرفع سن التقاعد لكن النقابات قالت ان الاعداد مستقرة وتعهدت بمواصلة الضغط لاسقاط الخطط قبل تصويت في مجلس الشيوخ.

وجرى الابلاغ عن وقوع اشتباكات بسيطة خلال المسيرات، والتي جاءت بعد خمسة ايام من اضراب في السكك الحديدية ومصافي تكرير النفط والذي زاد الضغط على حكومة يمين الوسط.

جون كلود مايي زعيم نقابة القوة العاملة أخبر "الدولية" أن النقابات ستجبر الحكومة على سحب القانون

جون كلود مايي زعيم نقابة القوة العاملة أخبر "الدولية" أن النقابات ستجبر الحكومة على سحب القانون

واستؤنفت امدادات وقود الطائرات في خط انابيب رئيسي، مما خفف الضغط في مطارات باريس لكن الاضراب المستمر منذ اسبوع في جميع مصافي تكرير النفط بفرنسا قد يؤثر بشدة على الامدادات خلال الايام القادمة.

لكن وزير العمل اريك وورث الذي يقود اقرار التغييرات في البرلمان قال انه يعتقد ان رسالة الحكومة بدأت تصل،حيث صرح لقناة اي تيلي التلفزيونية “الاقبال كان منخفضا بشكل واضح ولكن ما زال هناك الكثير من الاشخاص في الشارع.”

وأضاف “اعتقد ان الشعب الفرنسي يفهم ان اصلاح (نظام) التقاعد أساسي وضروري.”

وساركوزي مصمم على التمسك بخططه لرفع سن التقاعد ووقف عجز متضخم في صناديق التقاعد لكن النقابات نظمت اسابيع من المظاهرات في انحاء البلاد في محاولة لارغامه على التراجع عن موقفه.

وقالت نقابتا العمال (سي.جي.تي) و (سي.اف.دي.تي) ان ما بين 2.5 مليون وثلاثة ملايين شخص شاركوا في مظاهرات الشوارع من تولوز الى روان بانخفاض عن مسيرة مطلع الاسبوع قبل الماضي في الثاني من أكتوبر تشرين الاول وايضا عن احتجاجات يوم الثلاثاء التي قالت النقابات ان عدد المشاركين فيها وصل الى نحو 3.5 مليون شخص.

وأشارت تقديرات الحكومة الى ان عدد المشاركين في المظاهرات 850 ألف شخص بانخفاض عن 899 الف شاركوا في مظاهرات الثاني من أكتوبر تشرين الاول. وكانت الحشود الاكبر في باريس لكن الحالة المزاجية اتسمت بالتفاؤل مع موسيقى الديسكو الصاخبة ونفير ابواق السيارات وهتافات. وجرى اعتقال بضع العشرات من الاشخاص في اعقاب اضطرابات طفيفة.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني في فرنسا انه تم استئناف تدفق الوقود عبر خط انابيب رئيسي الى باريس من شمال فرنسا مما يعني ان مطار شارل ديجول الدولي اصبح لديه الان كمية كافية من الوقود حتى نهاية الاسبوع.

متظاهر غاضب يحطم واجهة محل باريسي بينما يسارع مصور صحافي إلى التقاط صورة له

متظاهر غاضب يحطم واجهة محل باريسي بينما يسارع مصور صحافي إلى التقاط صورة له

وكان المطار ليس لديه من الوقود المخزون سوى ما يكفي لمدة يومين فقط بعد ان ادى اضراب في مصفاة لتكرير النفط في شمال فرنسا الى وقف تدفق الوقود الاسبوع الماضي. لكن مطار اورلي الدولي في فرنسا لديه احتياطي وقود يكفي لعدة ايام.

وقررت النقابات اجراء احتجاجها الكبير القادم واضراب على نطاق البلاد يوم الثلاثاء قبل يوم من تصويت مجلس الشيوخ على مشروع قانون التقاعد الذي تم بالفعل اقرار فقرات اساسية منه في البرلمان.

وتهدد اضرابات مفتوحة الاجل في مصافي تكرير النفط بفرنسا والبالغ عددها 12 مصفاة منذ يوم الثلاثاء الماضي بمشكلة كبيرة للحكومة اذا نفد الوقود في المطارات الرئيسية بفرنسا. واضطر مطار اورلي بالفعل الى وقف بعض الرحلات هذا الاسبوع بسبب اضراب عمال مدرجات الهبوط والاقلاع.

وقال شارل فولارد منسق نقابة (سي.جي.تي) لشركة النفط توتال ان العمال في مصافي التكرير التابعة لشركة توتال لن يعودوا للعمل ما لم تتراجع الحكومة عن مشروع قانون التقاعد.

وأضر الاضراب في مصافي تكرير النفط الى جانب اضراب منفصل في موانيء النفط على البحر المتوسط وحصار مؤقت لمستودعات الوقود بالامدادات في اثنين بالمئة من محطات التزود بالوقود في فرنسا.

وحثت وزيرة الاقتصاد كريستين لاجارد الناس على عدم الذعر بشأن الوقود. وتقول الحكومة ان البلاد لديها مخزونات كافية من الوقود تستطيع تلبية احتياجات البلاد لمدة شهر على الاقل.

وقالت لاجارد لاذاعة ار.تي.ال الفرنسية “لدينا احتياطيات” مضيفة ان مشكلات الامدادات اثرت على 230 محطة للتزود بالوقود مما اجماليه 13 الف محطة في البلاد. وتابعت “ينبغي للناس الا يفزعوا.”

شوارع باريس تحولت إلى ساحة "كراتي" بين الغاضبين و الشرطة الفرنسية

شوارع باريس تحولت إلى ساحة "كراتي" بين الغاضبين و الشرطة الفرنسية

وتعهد ساركوزي بالمضي قدما في خططه لاصلاح نظام التقاعد قائلا انه السبيل الوحيد لمنع قائلا انه السبيل الوحيد للحيلولة دون ارتفاع عجز سنوي في المعاشات من 32 مليار يورو الى 50 مليارا بحلول 2020.

وقالت لاجارد لاذاعة ار.تي.ال ان الرفع التدريجي للحد الادنى لسن التقاعد من 60 الى 62 ورفع سن الحصول على مميزات التقاعد بالكامل من 65 الى 67 سيكون اقل ايلاما من رفع مساهمات التقاعد او خفض مميزات التقاعد بالنسبة للاشخاص الذين يتلقونها حاليا في فرنسا وعددهم 15 مليون شخص.

وتقول النقابات انها تريد ان يكون لها رأي في تحديد اصلاح نظام التقاعد.

وقال فرانسوا شيرك زعيم الاتحاد الفرنسي للعمال (سي.اف.دي.تي) خلال الاحتجاج الرئيسي في باريس “لدينا عدة ملايين من الاشخاص في الشارع الذين يدعموننا ويؤمنون بنا..الشيء الوحيد الذين يعيق البلاد هو الحكومة.”

والسلطات الفرنسية في حالة تأهب تحسبا لوقوع اعمال عنف،حيث أمرت الشرطة في باريس رجالها بعدم استخدام الأعيرة المطاطية بعد إصابة متظاهر شاب بعيار مطاطي في إحدى عينيه بمدينة مونتراي بضواحي باريس .

وتعتزم النقابات عقد اجتماع عاجل بعد يوم من تصويت مجلس الشيوخ على مشروع قانون التقاعد لمناقشة الاجراءات التي ستتخذها،فيما حثت زعيمة الحزب الاشتراكي الفرنسي مارتن أوبري الحكومة على وقف اقرار مشروع القانون وفتح القضية امام نقاش اوسع نطاقا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك