ديلما روسيف

ديلما روسيف.. أول رئيسة للبرازيل

ديلما روسيف.. أول رئيسة للبرازيل

أبدت الرئيسة المنتخبة للبرازيل ديلما روسيف ثقة بالنفس بعد انتخابها كأول امرأة تتولى منصب الرئاسة في البرازيل،مدعومة من الرئيس المنتهية ولايته لولا دا سيلفا،صاحب الشعبية الكبيرة في البلاد..من هي ديلما روسيف ؟

“ديلما فانا روسيف”، سياسية واقتصادية برازيلية في الثالثة والستين، ناضلت ضد سياسات الحكم الديكتاتوري في بلادها، وشغلت مناصب وزارية، ولائية وفيدرالية، قبل أن ترأس الحكومة القومية في عام 2005، وقبل أن تصبح مرشحة “حزب العمال الديمقراطي” الحاكم لانتخابات الرئاسة البرازيلية لعام 2010، حيث حصلت في الشوط الأول على 47 في المئة من أصوات الناخبين.

ولدت ديلما في “بيلو هوريزونت” بالبرازيل عام 1947، لأمها “كوامبرا سيلفا”، ووالدها “بيردو روسيف”، وهو محامٍ وشاعر من أصل برتغالي كان عضواً نشطاً في الحركة الشيوعية البرتغالية، قبل أن يُضطر للهرب إلى فرنسا عام 1924، حيث عاش حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم توجه إلى الأرجنتين، ومنها إلى البرازيل حيث عاش واستقر أخيراً في المستعمرة البرتغالية السابقة، فأصبح محامياً معروفاً ورجل أعمال متوسطاً في “بيلو هوريزونت” عاصمة ولاية “ميناس جيرايس” في الجنوب الشرقي البرازيلي.

أما ابنته “ديلما” فورثت منه أفكاره الاشتراكية ونزوعه الثوري، ورغم كونها عاشت في كنف عائلة ميسورة، فقد انضمت، وهي في السادسة عشرة، إلى حركة طلابية مناهضة للدكتاتورية في البرازيل. ثم التحقت بالجناح العسكري للتنظيم الثوري الماركسي، وتعرضت للاعتقال في عام 1970، وجرى تعذيبها مدة 22 يوماً، وحكم عليها في محكمة عسكرية بالسجن ثلاثة أعوام لدورها في الإغارة على أحد البنوك. وحينئذ لقبها رفاقها “جان دارك”، تثميناً لدورها الإيديولوجي والتعبوي في التنظيم.

ومع انتهاء حقبة الدكتاتورية العسكرية في البرازيل (1964 -1985)، كانت روسيف أحد مؤسسي “الحزب الديمقراطي العمالي” بزعامة “ليونال بريزولا” الذي استطاع بداية من عام 1977 توحيد فصائل يسارية لإنشاء حزب سياسي كبير ذي إيديولوجيا اشتراكية معتدلة. وبين عامي 1991 و1995 شغلت روسيف منصب وزير الطاقة في الحكومة المحلية لولاية “ريو جراند دو سول” بقيادة الاشتراكي “آلسو كولاريس”.

أما بعد فوز سيلفا بانتخابات الرئاسة البرازيلية في نهاية عام 2002، فقد عينها وزيرة للطاقة في أول حكومة يشكلها، وهو المنصب الذي بقيت فيه حتى يونيو 2005، حين اختارها رئيسة للحكومة خلفاً لـ”جوزيه ديرسون” الذي استقال عقب فضائح شهدتها البرازيل وأطاحت بعدد من مسؤولي الحزب الحاكم. وفي خضم الفضائح الحكومية المدوية، ظلت روسيف بعيدة عن الشبهات وقريبة من سيلفا، فأسند إليها مهمات عدة وعينها رئيسة لمجلس إدارة عملاق الطاقة الحكومي “بيتروبراز”.

ولم تنتصر ديلما على منافسيها من الرجال فقط، أو على إغراءات الفساد التي وقع في فخها الكثيرون فحسب، وإنما أيضاً قهرت مرض السرطان واستطاعت الشفاء منه تماماً، ولم تخف إصابتها به منذ أول يوم عرفت فيه أنها مصابة. فقد أعلنت في أبريل 2009 أنه تم تشخيص إصابتها بسرطان الغدد اللمفاوية، وأنها ستبدأ في تلقي العلاج الكيماوي. وخلال الحملة الانتخابية كشفت الكثير من خفايا قصتها مع المرض الخبيث، واعترفت بأنها أجرت جراحة تجميلية لتلطيف آثار العلاج الكيماوي على مظهرها الخارجي الذي بدا بالفعل مختلفاً عما كان عليه قبل العلاج.

صراحةُ روسيف وقوة شخصيتها، وخلو سجلها من الفضائح، ونضالها الطويل ضد الدكتاتورية… عوامل صنعت لابنة المهاجر البرتغالي رصيداً في الشارع البرازيلي، عكسته نتائجها في الشوط الأول من الانتخابات. لكن روسيف اعتمدت أيضاً على دعم أستاذها وحليفها سيلفا، حيث اختارها لخلافته وزكّى ترشيحها للمنصب الرئاسي وألقى بكل ثقله خلفها. وأي دعم انتخابي من سيلفا ليس أمراً بلا جدوى في البرازيل هذه الأيام، لاسيما أن إنجازاته الواضحة، واحترامه للدستور الذي يحظر عليه الترشح لولاية رئاسية ثالثة… أضْفيا عليه رمزية وافية، جعلته صاحب أكبر شعبية بين الرؤساء البرازيليين، إذ تجاوزت نسبة تأييده 85 في المئة.

الرئيسة المنتخبة للبرازيل، ديلما روسيف رفقة الرئيس المنتهية ولايته صاحي الشعبية الكاسحة لولا دا سيلفا

الرئيسة المنتخبة للبرازيل، ديلما روسيف رفقة الرئيس المنتهية ولايته صاحي الشعبية الكاسحة لولا دا سيلفا

لم تمنع المسؤوليات السياسية والتنفيذية، وقبل ذلك مهام النضال في مرحلة مضطربة، روسيف من إكمال دراستها الجامعية والقيام بواجباتها الأسرية. فقد تخرجت في عام 1977 بشهادة في الاقتصاد من جامعة “رويجراند دو سول”، ونشرت بحوثاً ودراسات عالية المستوى. ولروسيف ابنة وحيدة هي “باولا”، المحامية المقيمة في “ريوجراند دو سول”، وهي من زوجها الثاني “كارلوس آروجو”. أما زوجها الأول فكان “كلاوديو غالينو” الذي أدخلها إلى عالم الماركسية الثورية.

لكن كما انفصلت روسيف عن “غالينو”، فقد غادرت عالمَ الثورية الماركسية إلى اشتراكية معدلة تطلق طاقات البرازيل في ساحة المنافسة الاقتصادية العالمية. وروسيف هي التي وعدت قبل أيام بأن تمارس الحكم “كما تمارس الأم دورها مع أبنائها بحنان وعطف وتفان وإخلاص”. وفي كل الأحوال فلن يكون، سيلفا -أفكاره وأياديه- بعيداً، هناك خلف أستار الوجه الجديد!

ربما أخذ كثر على لولا اختياره ديلما روسيف خليفة له، بالنظر إلى افتقارها للكاريزما وانضمامها المتأخر للحزب الحاكم، فضلاً عن كونها امرأة في مجتمع ما زال يعاني إرث النزعة الذكورية، لكن الرئيس اليساري المحنّك يبدو واثقاً من خياره، فبرأيه «ستثبت البرازيل أن المرأة ليست مجرّد ربة منزل أو أداة للمتعة، وإنما فرد يمكن أن يمارس السياسة أفضل منا».

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria : Author:

    فوز جيد ، أول إمرة في حياة البرازيل رئيسة ، …

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 5:58

أكتب تعليقك