مجموعة “راينا راي” تفقد أحد أعمدتها

الفنان الراحل جيلاني رزق الله عمارنة في آخر ظهور له حيث نال المرض من صحته

الفنان الراحل جيلاني رزق الله عمارنة في آخر ظهور له حيث نال المرض من صحته

فقدت الساحة الموسيقية الجزائرية علما آخر من أعلامها الكبار في مجال أغنية “الراي”،هو جيلاني رزق الله عمارنة أحد الأعضاء اللامعين و المؤسسين لمجموعة “راينا راي”لموسيقى الراي التي اشتهرت كثيرا في سنوات السبعينيات و الثمانينيات بأغانيها الخالدة،إثر معاناة مريرة مع داء السرطان الخبيث في المعدة و الأمعاء عن عمر ناهز 49 سنة.

و قد عانى الفنان الراحل طويلا في صمت من الداء دون ان يحضى بأي اهتمام أو رعاية صحية من الحكومة الجزائرية،رغم ما قدمه من تراث موسيقي غني للفن الجزائري و رفع راية البلاد عاليا في عدة ملتقيات و مناسبات دولية.

و قد ترك الفقيد وراءه أسرة و أطفال صغار في حالة مادية مزرية،بعد أن ظل الفنان الراحل يتصارع إلى آخر رمق لتوفير لقمة العيش لهم،بالتوازي مع صراعه الطويل مع الداء الخبيث.

الداء الخبيث يصل مداه

و قد نال الداء اللعين من جسد جيلاني رزق الله في آخر ايامه،حيث تغيرت ملامحه بالكامل قبل أن يلزم الفراش في انتظار المصير المحتوم دون أدنى التفاتة نحوه من جانب الدولة الجزائرية التي تخصص مبالغ طائلة لدعوة و استقبال مغنين عرب و أجانب،بدءا بتنقلاتهم إلى إقامتهم الفاخرة و ملئ جيوبهم بالعملة الصعبة،فيما يرقد فنان جزائري قدم لبلاده الشيء الكثير طريح الفراش دون أن يجد حتى ما يسد به رمقه و رمق أسرته،فما بالك بمستلزمات العلاج و تكاليفه الباهضة.

و علمت الدولية أن الفنان الراحل كان قد تلقى وعودا بالتكفل بعلاجه و نقله إلى الخارج،لكنها ظلت مجرد وعود عرقوبية لم تنفذ،ليظل الفنان يصارع المرض و متاعب الزمان دون وجود لا تأمين و لا ضمان صحي و لا اجتماعي.

و قد ظل الفنان يداوم على العلاج الكيماوي بشكل متقطع،حيث يعمل من أجل تأمين مصاريف جلسات العلاج الباهضة التكاليف و توفير القوت لأطفاله و أسرته،خاصة و أنه لا يتوفر على بيت خاص،و مطالب بدفع إيجار المنزل الذي يقيم فيه كل شهر.

الفنان الراحل قبل المرض و بعده

الفنان الراحل قبل المرض و بعده

و كان جيلالي رزق الله  ، المعروف أيضا باسم جيلالي راينا راي يعاني من مرض منذ فصل الصيف الماضي قبل أن تتدهور حالته الصحية و يتم إدخاله في الأسبوع الماضي إلى مستشفى سيدي بلعباس حيث وافته المنية.

و قد ترك جيلالي رزق الله الذي سجل آخر ظهور له في شهر بوليو 2010  بمناسبة مهرجان الراي بصمته في أغنية الراي ضمن فرقة راينا راي مرفوقا بعازف القيتار لطفي عطار و عازف آلات الجوقة الهاشمي.

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة

و قد توفي الفنان و في قلبه حسرة كبيرة جراء الإهمال الذي شعر به،وجفاء أقرب المقربين إليه في الفرقة الذين عوض مواساته أساؤوا إليه حتى و هو في مرضه يقول جيلاني أيام قليلة قبل وفاته : ” للأسف لا أحد سأل عني ، فبعد أن تفككت الفرقة أصبح كل واحد منهم لا يفكر إلا في نفسه، وأصبح ذلك النجاح التي حققته الفرقة في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات مجرد ذكرى محفورة في الأذهان، ما يحزنني أن لا أحد منهم يقوم بزيارتي لمواساتي أو التخفيف عني ”سمحوا فيّ وخلوني وحدي”، فلا الهاشمي ولا قادة زينة يكلفان نفسهما عناء السؤال عني· أما قصتي مع لطفي عطار، فهي قصة طويلة، لا يمكنني أن أنسى الإساءة التي وصلتني منه وأنا على فراش المرض، ما يجعلني -وأنا في هذه الحالة- غير قادر على غفران ما فعله بي، بعدما راح يروّج لإشاعات مفادها إصابتي بمرض الأيدز، هذا دون الحديث عن استغلاله لحقوقي المادية أكثر من مرة”.

جفاء رسمي و صمت مريب

و قد بلغت الحاجة مداها عند هذا الفنان الكبير،حينما اضطرت زوجته للخروج للعمل كمنظفة لتأمين قوت أبناءها الأربعة،فيما بقي الفنان يصارع الموت رويدا رويدا و يواجه مصيره المحتوم ببطء في غياب أي تدخل رسمي،رغم مواجهته في أكثر من مرة مناشدات إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للتدخل العاجل من أجل إنقاذ حياته دون جدوى.

و قال الفنان الراحل في آخر أيام حياته : ” أتوجه بندائي إلى فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أو أي أحد من الرسميين أو وزارة الثقافة لتخفيف معاناتي ومساعدتي للعلاج قبل أن يأتي اليوم الذي يقال فيه رحل عن عالمنا من مثّل أغنية الراي عبر العالم أحسن تمثيل”.

تبرعات لا تسمن و لا تغني من جوع

و بعد وفاته تطوع بعض المحبين للفنان لجمع تبرعات مالية لأسرته و مساعدتها في مصاريف الجنازة و دفع إيجار البيت الذي يتكون فقط من غرفتين،لكن التبرعات حسب معلومات الدولية لم تتجاوز 250 يورو،و دائما في ظل صمت رهيب لمصالح وزارة الثقافة الجزائرية التي تخصص أموالا طائلة لمهرجانات و استقبال مغنيين أجانب كبار،ولا يهمها أن يموت فنان جزائري بحسرته و آلامه و فاقته.

و اشتهر الفنان الذي تميز حضوره على خشبة المسرح باستعماله ل”القرقابات” في سنوات الثمانينات بالأغاني الشهيرة “يا الزينة” و “واد شولي” و “لالة فاطيمة” غيرها.

و بوفاته تكون فرقة “راينا راي ” قد فقدت ركنا من أركانها الرئيسيين،راينا راي هي فرقة غنائية جزائرية لموسيقى الراي، من مدينة سيدي بلعباس، تأسست عام 1980 في باريس عاصمة فرنسا،وهي واحدة من أكبر الفرق الغنائية الجزائرية ولها شهرة عالمية كبيرة خاصة في فرنسا و الجزائر و المغرب،فهي الفرقة التي جالت في معظم أنحاء العالم بإقامتهم للعديد من الحفلات الموسيقية في فرنسا، كندا، المغرب، ألمانيا وفي معظم مدن الجزائر بطبيعة الحال. و من أشهر منتجات الفرقة، أغنية “الزينة” و “طيل الطايلا”.

غير أن الفرقة عانت من التفرقة و التشتت بين أعضاءها،ما تسبب في أفول نجمها في بداية التسعينيات،لكن أغانيها ظلت خالدة حتى الآن.

رحم الله الفنان الكبير و إنا لله و إنا إليه راجعون

الفنان الراحل جيلاني رزق الله عمارنة في إحدى سهرات فرقة “راينا راي” عام 1985

الفنان الراحل يتحدث لإذاعة سيدي بلعباس أيام قليلة قبل وفاته

الفنان الراحل في أغنية “يا الزينة ” في فرنسا عام 1986

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 18

  1. حمزة:

    الله يرحمك يا الجيلالي راهي طفات شمعة من شموع رايناراي ربي يعطي الصبر للعائلة نتاعه

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 21:08
  2. mehdi elbahja:

    ya zina akhrathaha mot rabi yaghrfarlak

    تاريخ نشر التعليق: 09/11/2010، على الساعة: 4:19
  3. مرصاد:

    رحمه الله.. وأسكنه فسيح جناته..

    تاريخ نشر التعليق: 08/11/2010، على الساعة: 1:49
  4. نزهة/ المملكة المغربية:

    شكرا للدولية لانها وضعت اغنية “يالزينة”.
    الله يرحمه و يغفر له و لنا..
    فنان كبير فعلا و اغنية كانت تجمع المغاربة و الجزائريين في حب الراي…..ايام جميلة فعلا.

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 15:31
  5. مغربي:

    و الله حينما قرأت هذا الخبر هنا في الدولية شعرت و كأنني فقدت أحد أقربائي لأنني كنت و مازلت أعشق هذه المجموعة خاصة هذا الفنان
    رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه إنا لله و إنا إليه راجعون

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 15:22
  6. ام يوسف:

    اللهم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وادخله الجنة واعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار
    اللـهـم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفراناً
    اللـهـم إن كانت محسناً فزد من حسناته , وإن كانت مسيئاً فتجاوز عن سيئاته
    اللـهـم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب
    اللـهـم اّنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته
    اللـهـم انزله منزلاً مباركا وانت خيرالمنزلين
    اللـهـم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا
    اللـهـم انزل على اهله الصبر والسلوان و ارضهم بقضائك
    اللـهـم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم إلي يوم الدين

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 15:15
  7. نزهة/ المملكة المغربية:

    لا زلت اتذكر اغنية “الزينة” الرائعة التي جمعت المغاربة و الجزائريين في حب “الراي”..ايام جميلة فعلا…الله يرحمه….
    لمن يريد ان يكتشف الفنان المرحوم و الاغنية الرائعة في حفل في فرنسا سنة 1986 أسفل الصفحة.

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 15:12
  8. ام يوسف:

    ان لله و ان اليه راجعون

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 15:02
  9. algerienne:

    انا لله و انا اليه راجعون ربي يرحمو

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 13:09
  10. wf:

    ان لله و ان اليه راجعون

    تاريخ نشر التعليق: 07/11/2010، على الساعة: 11:05

أكتب تعليقك