زعيم البوليساريو يوزع الحلوى في الشروق

محمد واموسي

محمد واموسي

خصصت صحيفة الشروق الجزائرية المحسوبة على المؤسسة العسكرية في الجزائر استقبالا كبيرا لزعيم جبهة البوليساريو في مقرها في العاصمة الجزائرية،و نظمت له مؤتمرا صحافيا دعت إليه كل الصحافيين و معه كل مستلزمات الضيافة من شاي و قهوة و حلويات،و المناسبة حسب الصحيفة دعوة المجتمع الدولي للتدخل لوقف ما أسمته “العدوان” على الصحراويين.

و من مقر الصحيفة المذكورة التي تكتب مقالاتها عن المغرب من مداد الثكنات العسكرية،أعلن زعيم جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز  أن إحصاء عدد ضحايا هذا التدخل الأمني المغربي في مخيم العيون صعب للغاية لأنه مستمر إلى حد الساعة، مضيفا أن السلطات المغربية فرضت حصارا مطبقا على المنطقة لمنع تسرب أي معلومة عن العدوان على حد تعبيره.

الخبر في وليمة “الشروق ” التي يحلو لأشقاءنا في تونس و مصر تعويض القاف بالراء في آخر حرف في اسمها ليصبح “الشرور”،ليس هجوم محمد بن عبد العزيز على المغرب ووصفه بأشد النعوت،لأن هذا الإنفصالي الذي تنكر لوالده قبل وطنه عادة ما تسقط من فمه الكلمات كما تتساقط النفايات من “كيس زبالة مخروم”،الخبر هو فتح الصحيفة الجزائرية لمقرها بعد صفحاتها لرئيس جمهورية “الكاو و كاو و الزريعة” و تقديمه كرئيس ل”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” و هو اسم يسير على وزن “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”..أي أن الإسم وحده دون النظر إلى الفعل يجاهر في تعبيره و يصرخ مدويا “هذه آثاركم تدل عليكم”.

المتابع لعناوين “الشروق ” الجزائرية بشأن أحداث العيون التي تخصص لها الصحيفة أعلى زاوية في الصفحة الرئيسية،سيكتشف أن هذه الأخيرة تتلذذ في كتابة العناوين،فعنونت على سبيل المثال التدخل الأمني لفض المخيم ب”الجيش المغربي يحرق مخيم اللاجئين بالعيون ويطلق النار على الأطفال والنساء”،و هي ذات الصحيفة التي تعودت على اللعب بالنار إلى أن كادت تتسبب في اندلاع حرب بين مصر و الجزائر حينما فبركت صورا لقتلى جزائريين مفترضين في مصر أثناء مباراة كرة القدم بين المنتخبين المصري و الجزائري في القاهرة،و قدمتهم على أساس أنهم شهداء سقطوا بنيران الشرطة المصرية،قبل أن تسارع السلطات الجزائرية قبل المصرية إلى تكذيب “إبداعات” صحيفتها،تفاديا لأزمة لا أول لها و لا آخر كانت ستحدث بين البلدين الشقيقين تزيد النار نارا.

ما جرى في مدينة العيون جنوب المغرب،بين الشرطة و عناصر اندست وسط المحتجين لإخراج السكاكين و السيوف من المخابئ في الوقت المناسب ضد رجال الشرطة و المطافئ،كشف و بالواضح مدى الحقد الذي تكنه بعض – أقول بعض- الصحف الجزائرية للمغرب.

أول ما أثار الإنتباه في تعامل الإعلام الجزائري مع ما جرى، كان بلا شك التلفزيون الجزائري الرسمي الذي قطع برامجه على غير المعتاد،و تبنى برامج ما يسمى بالتلفزيون الصحراوي بشعاره على الشاشة،قبل أن يفتح نشراته ذات العنوان الوحيد و الأوحد “أحداث العيون” لأشخاص كانوا يتحدثون من مخيم تندوف و قدمهم على أساس أنهم يتحدثون من المخيم الذي هاجمته الشرطة المغربية،بينما السلطات المغربية و باعترافها أعلنت أنها قطعت شبكة الإتصالات للهواتف المحمولة ساعة الهجوم،لتضع – دون قصد- مسؤولي تلفزيون قصر “المرادية” في موقف حرج.

صحيفة أخرى تسمى “الفجر”،تفتخر مديرتها دوما بأنها “أدبت ” المذيع المصري عمرو أديب في منتدى الإعلام في دبي،بينما الفيديو نفسه المنشور في موقع الصحيفة يقول العكس،تجاوزت كل الخطوط الحمراء في انتقاد رؤساء و حكام الدول،حينما هاجمت الملك المغربي محمد السادس بأسلوب ركيك مهترئ و إرباك كبير في صياغة الجمل،و أخطاء تركيبية بالجملة و عبث بلغة الضاد،فأهانت الشعب المغربي كاملا و اتهمت ملكه ب”الصغير”،ليتضح أن قصورها يتجاوز اللغة و القواعد إلى الأخلاق و قلة التربية.

الصحيفة المذكورة التي لا تميز بين الرأي و الخبر حينما يتعلق الأمر بقضايا المغرب،حولت صفحاتها إلى ما يشبه ساحة حرب لنشر البلاغات العسكرية ضد “العدو” المغربي،وكأن القوات المغربية احتلت مدينة جزائرية أو توغلت داخل التراب الجزائري.

وفي خضم هذا الصراع الحادّ، تقارن الصحافة الجزائرية  أحيانا بين الشعبيْن الصحراوي والفلسطيني، وتستخدم التعبير نفسه لوصف النزاعيْن، مُتحدّثةً عن “أراضٍ محتلّة” وعن “انتفاضة”… كما تدين “قوات الاحتلال المغربية”،بينما لا تجد صحف أخرى حرجا في التحول إلى منبر “ناطح ” رسمي باسم جبهة بوليساريو، من خلال تغطية رحلات محمد عبد العزيز “رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية”، ومن خلال نشرها المعلومات الصادرة عن ما يسمى بوكالة الصحافة الصحراوية.

هكذا تساهم حرب الأقلام هذه في تجذير النزاع في الأذهان. بحيث يصبح كلّ رأيٍ مغاير ولو جزئيّاً موضع شكوك. فعندما أعرب الملك محمد السادس عن رغبته بفتح الحدود، رأت صحيفة “الوطن” الجزائرية في ذلك إشارةً إلى “تفاقم الوضع الاجتماعي الاقتصادي في المغرب، في حين اعتبرت صحيفة “مساء الجزائر” Le Soir d’Algérie ذلك نيّةً لإرسال المغاربة الفقراء نحو الجزائر.

الواقع أن هؤلاء الصحافيون الذين يضعون صحفهم و أقلامهم على خط النار “الوهمي،لا يعلمون “و هذه مصيبة”،أو يعلمون ” و هنا المصيبة أعظم” أنهم تحولوا إلى “دبدوب” في يد جنرالات الجزائر،الذين يريدون تبرير استعدادهم “للخطر” المغربي،لعقد صفقات تسلح بعائدات البترول و الغاز،لتبرير العمولات التي يربحونها و يكدسونها في البنوك الأوروبية بأسماء أبناءهم و زوجاتهم و يحرمون منها الشعب الجزائري الفقير.

المؤكد أيضا أن العديد من الجزائريين الشرفاء – و ما أكثرهم – يستغربون هم أيضا هذه المفارقة السياسية العجيبة” التي تجعل تأييد الموقف الرسمي الجزائري من الصحراء واجبا مقدسا وفرض عين على كل جزائري وجزائرية ومن يجرؤ على مناقشته يجد نفسه عرضة للتخوين والتشكيك.

حتى الشعب الجزائري – وجل أصدقائي جزائريون- بات يضيق ذرعا بممارسات حكومة بلاده تجاه المغرب،و ينظر بعين غير راضية لما تقدمه للبوليساريو من دعم مالي و لوجيستي و دبلوماسي على حسابه.

الشعب الجزائري غاضب من حكومته التي خصت جماعة البوليساريو بامتيازات حرم هو منها،من بينها مجانية الركوب في وسائل النقل العمومية و على متن الخطوط الجزائرية داخليا أو خارجيا،و لم يعد يصدق ما تنشره صحف بلاده في هذا الموضوع،لأنه ببساطة لم تعد تنطلي عليه الحيلة الرسمية في “مساعدة الشعوب في تقرير مصيرها” .

الصحف الجزائرية باتت تشبه موسيقى الراي،توزع كثيرا أكثر من أي موسيقى أخرى،لكن مواضيعها ضحلة لا تف بالغرض الإجمالي و لا تربي الذائقة الفنية،وهذا هو أسوأ ما في الإعلام ، لأن الاكتفاء بالقشور خيانة للجوهر.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 9

  1. محمد الحسني"مغربي حتى الموت":

    صراحة هذا التقرير اقل ما يقال عنه انه يفضح ما يسمى بالبوليساريو اي الخادمة المطيعة للجزائر الشقيقة التي تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان في المغرب ..مع نسيانها ابشع انتهاك لحقوق الانسان الذي تمارسه على اخواننا وابائنا وامهاتنا المغاربة المحتجزين في مخيمات العار…هذه الدولة”الجزائر”عيب عليها حتى ان تتكلم عن الديمقراطية في ظل رئيس ديكتاتوري بكل ما تحمل الكلمة من معنى…واخيرا اريد ان انصح الدولة “الجزائرية” بان هذفها الاستراتيجي المحض الذي ترغب في تحقيقه “والعالم باسره يعرفه ” لا ولا ولن يتحقق لاننا نحن المغاربة لا ولن نسمح لاي كان ان يمس حبة رمل من صحرائنا الغالية…وانصحها بالتخلي عن فكرة دعم “الجزاريو”ضد المغرب لانها لن تستطيع زعزعة امن المغرب في ظل وجود صاحب الجلالة وحامي الوطن والدين محمد السادس نصره الله وايده…قال تعالى “ان تنصرو الله ينصركم”صدق الله العظيم

    تاريخ نشر التعليق: 16/11/2010، على الساعة: 13:05
  2. المغربي:

    عاش الشعب الجزائري لكن تبّا للساسة و العسكر الذين يضلّلون شعبا ادّى ثمن الاستعمار الغاشم

    تاريخ نشر التعليق: 13/11/2010، على الساعة: 1:59
  3. مبارك /بنى ملال:

    يجب ان نميز بين الشعب الجزائري و الجنرالات الذين يشكلون الدولة الجزائرية .فالشعب الجزائري المقاوم والرافض للإستعمارلازال يتذكر تضامن إخوانهم المغاربة وتضحياتهم الجسام معه أثناء حرب التحريرالتي خاضها ضد فرنيسا و مازال يكن للمغاربة من طنجة الى الكويرة كل الحب والتقدير ويعتبر ان استرجاع المغرب لصحرائه هو خطوة من أجل استكمال تحرير المغرب الكبير من جيوب الإستعمار الذي ما زال يسيطر على سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وهذا ما يقض مضاجع الإسبان ويجعلهم يبعون الوهم للجنرالات الجزائرية وكراكيزهم في تندوف .وهذا الشعب الجزائري الأبي أصبح ضحية قرصنة إرادته السياسية التي عبر عنها عن طريق صناديق الإقتراع وبعد ذلك لما قام هؤلاء الجنرات بالإنقلاب علىالرئيس الشادلي بن جديد .وهم الأن يمططون من عمر هذا المشكل المفتعل ضد المغرب والمغاربة لتبرير سيطرتهم على السلطة .وهم يتهافتون على خردة الأسلحة الروسية لتبرير صرف عائدات البترول وتوهيم الراي العام الجزائري بان الخطر الذي يهددهم ليست البطالة والفقروالتهميش وإنما إخوانهم المغاربة الذين تربطهم معهم روابط ثقافية وتاريخيةوعائلية وحضارية .ولهذا فالجنيرالات في الجزائر الشقيقة يبددون جزءا ثروة الشعب الجزائري في استئجار مرتزقة وتكليفهم بإثارة الشغب والفوضي هنا وهناك تحت شعارالدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصير سبق أن تقرر منذ أن غادر أخر جندي إسباني الصحراء المغربية و عودتها إلى احضان الوطن .ألم يحن الوقت لهؤلاء الجنرالات أن يلتفتوا الى شمالهم ليروا حجم التقدم و الإزدهار التي وصلوا اليه بفضل وحدة بلدانهم وتعاونهم وليدركوا حجم التخلف والإنكيسار الذي تسببوا فيه لشعبهم ولجيرانهم ؟

    تاريخ نشر التعليق: 13/11/2010، على الساعة: 1:44
  4. طيب قرمي:

    لقد قرأت معظم التعليقات ووجدت أن و كما يقولون كمثل هنا في الجزائر المذبوحة تعيب على المسلوخة و المقطعة شبعانة ضحك هذا حال الامة العربية نحن الجزائرين أصبحنا كحجر الواد من هب و دب يغسل عليه رجله يا أخواني نحن مفخرة العرب و الاسلام في الجهاد و الرجولة و البطولة و اي تصرف يظهر من اي واحد عديم الاخلاق فهو ليس جزائري بل هو من وطن آخر فلن يحسب على الجزائريين عاشروا الجزائريين تعرفوهم من هم

    تاريخ نشر التعليق: 12/11/2010، على الساعة: 11:15
  5. تونسي:

    الشروق جريدة تافهة و حقيرة و لا غرابة في ذلك اذا علمنا انها الوجه الاعلامي لجهاز الاستخبارات الجزائري المتعفن حاله حال كل اجهزة الاستخبارات العربية التي لا هم لها سوى اذاقة شعوبها كل ألوان الذل و الهوان…كم أكره هذه الصحيفة و ما شابهها من صحف العار

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 12:22
  6. عبدالسلام الباعمراني:

    رغم حبي واحترامي للشعب الجزائري الشقيق والدي يعتبر اقرب شعب لنا في المنطقة.لا اريد فتح الحدود مع هدا النظام الدكتاتوري الفاسد للجنرالات المتسلطين على رقاب اخواننا الجزائريين ورغم البترول والغاز لا زال الشعب يعاني من البؤس والفقر وشبابه يموت في البحر هربا من البطالة. واموال الشعب منها من يهرب الى الخارج والباقي يصرف لبلقنة المنطقة. طمعا لخلق كيان وهمي وتعطيل الاتحاد المغاربي.لكن هيهات ثم هيهات ستجدون المغرب دائما لكم بالمرصاد وسيقف ضد كل مشروع للجنرالات يهدف لتقسيم المنطقة.

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 12:16
  7. مغربي مقيم في واشنطن:

    عاشرت الجزائريين كإخوة، و لم أحس يوما بفرق بيني كمغربي و بين جزائري إلا عندما يتعلق الامر بالسياسة، الشعب الجزائري بريئ من قادته، إغلاق الحدود هي مسألة استراتيجية و خدعة لتضليل الشعبين و إخفاء فشل الحكومات، و إشغال الرأي العام بترهات و قضايا مفتعلة لمنع الشعب من المطالبة بالإصلاحات الجدرية، الغنية على الورق و الفقيرة على أرض الواقع من جراء التسيير، أين هي أموال الغاز و البترول الجزائري؟ أحب المغرب و الجزائر حتى الموت.

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 12:15
  8. صالح:

    هذا مقال رائع ومنصف للكاتب،النظام العسكري في الجزائر لايريد حسن الجوار .أما الملك فخلال 10 سنوات جعل من المغرب بلد تنموي ومشاريع كبيرة ونقص البطالة إنه ملك الفقراء تحياتي إليه وأدعوه أن يحارب الفساد بكل أنواعه.أما الشعب الجزائري فهو الخاسر بنظامهم الدكتاتوري

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 12:14
  9. نزهة/ المملكة المغربية:

    مقال احسن من رائع لانه موضوعي و يبين و بالواضح الاعيب الحكام الجزائريين الذين ما فتئوا يستهزؤن بشعب الجزائر….
    لكن سياتي يوم يستيقظ فيه الشعب الابي… و سيتمنى الحكام الجزائريين الا يكونوا حاضرين ذلك اليوم.
    شكرا مرة اخرى و دمت متالقا.

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2010، على الساعة: 0:40

أكتب تعليقك