مهنة غير شريفة

فهمي هويدي

فهمي هويدي

الخبر نشر فى إحدى صحف القاهرة بالصيغة التالية: أرسل (السيد) حسن نصر الله 150 سيدة من نساء حزب الله إلى عيادة إحدى الطبيبات فى الضاحية الجنوبية (ببيروت). اقتحمنها وحطمنها وأثرن الذعر بالمنطقة.

كانت الطبيبة تستقبل اثنين من المفتشين الدوليين اللذين حضرا إلى عيادتها لسؤالها فى بعض تفاصيل القضية (مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريرى)، فتم الاعتداء عليهما وخطف حقيبة بها وثائق ومستندات خاصة بالمحكمة (الدولية).

كان المفتشان فى حراسة قوات حكومية، إلا أن ذلك لم يوفر الحماية لهما، حيث وصلت النساء فى شاحنات تحت قيادة عناصر من حزب الله، أصدروا أوامر الاقتحام. وهم بذلك تحدوا الشرعية الدولية، واعتبر موقفهم هذا جزءا من مؤامرة كبرى تدبرها إيران لنقل معركتها ضد الغرب وإسرائيل إلى لبنان.

فى بيروت نشر الخبر على النحو التالى: قام فريق من المحققين الدوليين التابعين لمكتب المدعى العام فى المحكمة الخاصة بلبنان بزيارة عيادة الطبيبة النسائية الدكتورة إيمان شرارة، وطلبوا الاطلاع على ملفات وبيانات وأرقام هواتف سبع عشرة امرأة يتلقين العلاج لديها منذ عام 2003.

وهذا الطلب جاء مخالفا للقانون الذى يقرر ان اعطاء الإذن بالاطلاع على الملف الطبى لأى مريض يعود بالدرجة الأولى والأخيرة لصاحب الملف نفسه، وليس للطبيب المعالج، وقد أثار الانتباه والدهشة ان المحققين طلبا من الدكتورة شرارة السماح لهما بالتفتيش فى ملفات المريضات السبع عشرة وقراءتها دون تحديد الغاية المرجوة من ذلك. علما بأنها تعرض نفسها للمساءلة القانونية إذا ما استجابت لذلك المطلب.

«ولان نساء كثيرات يحضرن إلى عيادات الطب النسائى ربطا بالعلاقة الزوجية وأسرارها، وربطا بعلاقات عابرة تبقى طى الكتمان لا يردن أن يعرف أحد بها، لما يترتب عليها من نتائج وخيمة على الصعيد الاجتماعى، إلى ما هنالك من حالات وأمراض تعانى منها النسوة اللائى يترددن على عيادة أى طبيبة نسائية.

بالتالى فإن هناك خصوصية ما لا يمكن التفريط بها، ولا يمكن لأى شخص اعطاء التصريح بالاطلاع أو استراق النظر إلى هذا الملف أو ذاك.

حتى ولو نال موافقة النيابة العامة أو أعلى سلطة قضائية، ما لم يقبل المريض نفسه بكشف خصوصياته أمام الآخرين».. «وبغض النظر عن الرسالة القاسية و«المنظمة» التى أوصلتها النسوة اللاتى عبرن عن امتعاضهن من تصرف التحقيق الدولى، والحديث عن جهة سياسية هى حزب الله تقف وراءهن أو تدعم اعتراضهن المنطقى والجوهرى، فإن استباحة الحرمات والخصوصيات أمر مرفوض. خصوصا ان اللبنانيين لم يفهموا الارتباط الوثيق بين عيادة طبيبة نسائية وجريمة 14 شباط (فبراير) 2005، ولم يعوا كيف يمكن لملفات مريضات يتعالجن من أمراض نسائية، ان تقود إلى معرفة قتلة الرئيس رفيق الحريري».

تكمل الصورة معلومات أخرى أشارت إليها الصحف اللبنانية وكشف النقاب عنها السيد حسن نصر الله فى كلمته التى ألقاها مؤخرا ، منها مثلا ان مكتب التحقيق الدولى طلب ملفات طلاب الجامعات الخاصة فى لبنان منذ عام 2003 وإلى 2006. وليس معروفا ما إذا كان ذلك حدث مع الجامعات الرسمية أم لا.

كما حصل على البيانات الخاصة بالاتصالات والرسائل القصيرة (إس إم إس) منذ عام 2003. وهى المعلومات التى يجرى تحديثها باستمرار.

كذلك حصلوا من دائرة الجوازات على بصمات وبيانات نحو 900 شخص، كذلك قاعدة بيانات ال«دى إن أيه»، وقاعدة بيانات نظام المعلومات الجغرافية فى لبنان، إضافة إلى لوائح مشتركى شركة كهرباء لبنان.. إلى غير ذلك من المعلومات التى تم فيها استباحة كل شىء فى البلد بدعوى استكمال التحقيقات.

ولم يكن خافيا ان الحصول على أكبر معلومات ممكنة عن حزب الله ظل من الأهداف الأساسية لذلك الجهد الذى كانت ثماره تذهب إلى الأجهزة الأمنية الغربية وإلى إسرائيل بطبيعة الحال.

ان الكيفية التى تمت بها صياغة الخبر على الجانبين تبرز المدى الذى ذهبت إليه عملية اللعب فى الأخبار وتسييسها بحيث تصبح أداة للشيطنة والكيد. وهو ما يحول الصحافة فى بعض الأحيان من مهنة شريفة تبعث على التبجيل والاهتمام، إلى مهنة غير شريفة تستدعى مشاعر الخزى والخجل.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. محمد الامازيغي قسنطينة:

    عيب ان يصل مستوا الاعلام المصري الى هذا الحد من الانحطاط
    لكن ليست هي المرة الاولا الم يسب الشعب الجزائري عن بكرة ابيه عبر الفضائيات والجرائد والاذاعات الم يلقب شهداء الجزائربا مليون لقيط
    عداء النضام المتصهين المصري للمقاومة البنانية لا يقل عن معادات صحافة العار والشنار لكن ستبقا المقاومة رغما عنهم يا عبيد اسرائيل

    تاريخ نشر التعليق: 15/11/2010، على الساعة: 20:13
  2. مرصاد:

    أولاً.. مع تقديري الكبير للأستاذ فهمي هويدي، إلاَّ أنه في هذا المقال آثر السلامة ولم يرد الرد المتوقع من كاتب في وزنه وحجمه…
    أقول .. إن الصحافة المصرية القومية والحزبية والمستقلة كلها قد ظهرت عوراتها وانكشفت سؤاتها، في التزوير والكذب والتلفيق، وكل هذا من نتائج تربية الحزب أو النظام الحاكم في مصر…
    ماذا ستقول الصحافة المصرية كلها إذا نشر خبر بنات مصر اللاتي تم نقلهن بالمئات والآلاف ليستمتع بهن الجنود الأمريكان في السعودية ادبان حرب الخليج؟؟ ماذا ستقول الصحافة المصرية بكافة أطيافها إذا نشرت أخبار بنات مصر المجندات اللاتي شاركن في تفتيش نساء فلسطين إلى جانب الجنود الإسرائليين ثم تحولن إلى راقصات وعاهرات في علب الليل الإسرائيلية؟؟؟
    إنهم يتحسسون جداً من فقدانهم لرجولتهم فيحاربون كل من يذكرهم بها..
    ولعل هذا جزاء حصارهم الحاقد لقطاع غزة…
    طبعاً لا يفهم كلامنا أنه عن الشعب المصري الذي نكن له كل تقدير واحترام، وإنما عن أشخاص النظام المصري والمنتفعين منه…

    تاريخ نشر التعليق: 13/11/2010، على الساعة: 23:59

أكتب تعليقك